بقلم : زياد داود السلوادي
خاص بعرب تايمز
ziadamal@hotmail.com

رد على أحمد صبحي منصور
Wednesday August 01, 2007


في مقاله الإسناد في الحديث حاول د . أحمد صبحي منصور ، أن يشكك في أحاديث الرسول ( ص ) من خلال دعوته الى نبذ كتب الحديث والاكتفاء بالقرآن الكريم ، وتلك دعوة قديمة لم يبتدعها منصور وإنما ابتدعها أعداء الإسلام الذين سبقوه وساروا على نفس هذا المنهج المشكك من المستشرقين المغرضين الى المستغربين الذين بهرهم الغرب بتقدمه المادي بعد نبذه للدين ( المسيحي ) فولد عندهم عقدة نقص ظنوا من خلالها أن التقدم في الحياة لا يكون إلا بترك الدين ، ولقد جهزت نفسي للرد على ما ورد في مقالته غير أني قرأت رداً للأخ الكريم سلطان عثمان منشوراً في نفس هذا العدد بعنوان هجمة علمانية على كتب الأحاديث الصحيحة يتناول فيه الموضوع بما لا يدع لأحد أن يستدرك عليه ، إلا أن مثلاً ساقه أحمد صبحي منصور هو الذي دفعني الى هذا التوضيح .

ذلك أنه قارن بين حديث مروي عن عائشة رضي الله عنها وبين آية قرآنية كريمة ادعى من خلال هذه المقارنة تضارباً بين الحديث والآية وطالبنا بتصديق أحدهما وتكذيب الآخر فقال متحدثاً عن حديث عائشة (تحت عنوان ((باب مباشرة الحائض))اورد البخارى احاديث تؤكد ان النبى عليه السلام كان يباشر نساءه جنسيا اثناء المحيض ،ونختار منها هذا الحديث باسناده ((حدثنا اسماعيل بن خليل قال اخبرنا عن بن مسهر ،قال اخبرنا ابوا اسحاق هو الشيبانى عن عبد الرحمن بن الا سود ، عن ابيه عن عائشة قالت :كانت احدنا اذا كانت حائضا فأراد رسول الله (ص)ان يباشرها امرها ان تتزر فى فور حيضتها ثم يباشرها ،قالت :وايكم يملك اربه كما كان النبى (ص) يملك اربه )) .

ثم يقول في نقض ذلك : (ونعود الى البخارى فى باب ((مباشرة الحائض ))ونقرر ان متن هذا الحديث قد تكرر فى عدة احاديث اخرى ،تنسب للنبى (صلى الله عليه وسلم ) انه كان يباشر نساءه فى المحيض ،وكلها احاديث كاذبة لانها تنسب للنبى عليه السلام انه يخالف القرآن،اذ يقول تعالى: ((يسألونك عن المحيض قل هو اذى ،فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ،فاذا تطهرن فأتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين:البقرة 222 )) أى أنهم سألوا النبى(صلى الله عليه وسلم ) عن المحيض ، وانتظر النبى (صلى الله عليه وسلم)الاجابة من السماء فنزلت الاية تؤكد على اعتزال النساء جنسيا فى المحيض وعدم الاقتراب منهن بعد حتى يطهرن،ثم يبيح الاقتراب منهن بعد الطهر .

وهنا تناقض جلى بين الاية الكريمة وحديث البخارى بحيث انك اذا امنت بالقرآن فعليك بتكذيب البخارى ،اما اذا امنت بحديث البخارى فأنت بالتالى تكذب بالقرآن ) . يا سلام يا سيدي !!! هكذا إذاً !!! يا البخاري يا القرآن !! يا ابيض يا اسود . شوفوا ازاي !!!

إن من يقرأ ما بين سطور مقالتك يا دكتور سرعان ما يتبين له سوء مراميك ، ولقد حاولت إيهام القارىء بأن معنى المباشرة هو عملية الجماع وذلك من خلال وصفك للمباشرة بصفة ( الجنسية ) فقلت في بداية كلامك عن الحديث : ( أورد البخاري أحاديث تؤكد أن النبي عليه السلام كان يباشر نساءه جنسياً أثناء المحيض ) ، لتوهم القارىء أن النبي ( ص ) كان يجامع نساءه أثناء المحيض ، إلا أن هذا لم يرد في حديث عائشة ، بل كان يباشر نساءه والمباشرة ليست الجماع بل هي مقدماته من التقبيل والعناق دون التوغل في الأمر أكثر من ذلك ، ولذلك قالت عائشة ( رض ) : وأيكم يملك اربه كما كان النبي ( ص ) يملك اربه . أي يتحكم في نفسه فلا يغلبه الشبق ولا يوقعه في جماع إحدى نسائه وهي حائض . هذا هو معنى الحديث يا دكتور . أما الآية الكريمة فإنها تتحدث عن الجماع نفسه وليس عن المباشرة وأسلوب القرآن الكريم المهذب دائماً ( يسألونك عن المحيض قل هو أذى ) معناه ( يسألونك عن جماع المرء لزوجه وهي في المحيض قل إن في الجماع مع المحيض أذى ) ، فالآية الكريمة تشرع للرجال والنساء أن لا يتعاشروا جنسياً أثناء محيض النساء لأن في ذلك أذى ، ولو لم يكن ذلك معلوماً عند المسلمين وعند السيدة عائشة ( رض ) لما كان هناك لزوم أصلاً لذكرها للحديث عن مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه وهن في المحيض ، ذلك أن الحديث يهون الأمر على المسلمين ويجعلهم أكثر فهماً للآية الكريمة ، فقد يفهم بعضهم ( اعتزال ) النساء في المحيض أي الابتعاد حتى عن المكان الذي تكون فيه المرأة كما كان اليهود يفعلون حيث كان اليهودي يعتزل البيت ولا يدخله حتى تطهر امرأته ، فأراد الحديث أن يعلمنا أن الاعتزال لا يكون الى هذا الحد بل إن القبلة والعناق ( المباشرة ) مسموح أثناء الحيض بشرط سيطرة الرجل على نفسه فإذا ظن أنه لن يسيطر على نفسه فلا يأخذ بالمباشرة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس سيطرة على نفسه وقدرة على كبح رغباته ولذلك قالت السيدة عائشة ( ومن منكم يملك اربه كما كان النبي ( ص ) يملك اربه ) .

مما تقدم أرجو أن يكون قد تبين لك الفرق وأن ليس هناك تناقض بين الحديث وبين الآية القرآنية . وإني لأظنك متبيناً ذلك من قبل ولكنك لم تقصد غير تشكيك المسلمين في دينهم ، ألست أنت الذي كتب في روز اليوسف المصرية سنة 1996 مقالاً حاولت فيه جاهداً إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحسن القراءة والكتابة ولم يكن أمّياً ؟؟ هل لا زلت على رأيك وعندك حجتك أم هي مخالفة للدين وخلاص ؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب انقر هنا