سري سمور
كاتب فلسطيني مقيم في جنين - فلسطين
sari sammour <s_sammour@hotmail.com

مطلوب "علاوي" فلسطيني!!
Monday December 13, 2004


كل التصريحات الصادرة عن الأمريكيين والإسرائيليين تؤكد على حقيقة رغبات بوش وشارون بعيد رحيل عرفات، فالسياسة الأمريكية وشقيقتها الإسرائيلية تريد إسقاط نموذج حميد كرزاي الذي طبق في أفغانستان ونموذج إياد علاوي الذي طبق في العراق على الشعب الفلسطيني، هذه حقيقة لا شك فيها، ولكن ما هي إمكانية نجاح هذا الأسلوب في فلسطين ؟علما أن كرزاي وعلاوي فشلا في أفغانستان والعراق بلا شك فالأول لا سلطة فعلية له خارج كابل والثاني يواجه مع رجاله بمقاومة غاية في الشراسة والاتساع،ورغم ذلك تريد واشنطن وتل أبيب "استنساخهما" في فلسطين!

من هو؟!

لا داعي للغرق في العواطف ونفي وجود أي فلسطيني يقبل بهذا الدور، فالفلسطينيون فيهم الصالح وفيهم الطالح مثلهم مثل باقي البشر فمثلما كان هناك الكثير ممن قضوا شهداء أو أمضوا ولا زالوا سنوات طويلة في السجون وممن جاهدوا بالنفس والمال والأهل كان هناك القليل ممن ارتضوا العمالة للمخابرات الإسرائيلية بل هناك من شارك جيش الاحتلال في قمع الفلسطينيين، وهذه ليست مسبة في تاريخ الشعب الفلسطيني لأنها ظاهرة معروفة لكل شعب وقع تحت نير الاحتلال؛ في الجزائر وجنوب لبنان وفي فيتنام وغيرها، ثم أننا نعلم أن الأنبياء المكرمين عليهم السلام قد ابتلاهم الله تعالى بمثل هذه الظواهر فابن نوح كان من المغرقين وكذلك امرأته وامرأة لوط كانت من الغابرين، ولا انتقاص من قدر نوح ولا لوط عليهما السلام مثلما أنه لا انتقاص من مثالية الشعب الفلسطيني وجهاده إن وجد فيه عملاء أو "علاويون" أو "كرزاويون" كما لم تنتقص ذرة واحدة من نضالات اللبنانيين بسبب أنطوان لحد وجيشه الذي انهار تحت أقدام رجال المقاومة.

من الخطأ التكهن بأسماء المرشحين لهذه المهمة في هذه المرحلة وعادة تتوقع اسما أو أسماء بناء على تصريحات أو تلميحات إعلامية لتفاجأ بوجوه جديدة تقفز لتلعب هذا الدور ولقد لاحظنا كيف قفز كرزاي إلى الواجهة حين كانت الأنظار متوجهة نحو برهان الدين رباني وعبد الرشيد دوستم وكذلك الحال في صعود إياد علاوي وغازي الياور حين كثر الحديث عن الباجة جي والربيعي وغيرهم، ففي دوائر المكر الأمريكية والصهيونية يعدون شخصا "للحرق" إعلاميا في نفس الوقت الذي يعدون فيه شخصا للصعود إلى المنصة إن جاز التعبير!

المهم أن هناك من الفلسطينيين من هو على أتم استعداد ليكون حميد كرزاي الفلسطيني أو إياد علاوي الفلسطيني ولا يهم الآن من هو المرشح والمعد لمثل هذه المهمة القذرة، فسنعرفه في حينه، المهم كيف سيكون الحال في ظل هذا النموذج الأمريكي-الصهيوني؟!

رهانات خاطئة!

نحن تحت احتلال يشمل كل الضفة الغربية أما قطاع غزة فله ظروف مختلفة نوعا ما والجدار نهب من الأرض ما نهب والمستوطنات ما زالت تتمدد وآلة القتل والتدمير الصهيونية ماضية في بطشها وشارون ووزراء حكومته ومن خلفهم الولايات المتحدة يعلنون صراحة أنهم مستعدون للتكرم والتفضل بالتحدث والتفاوض إلى القيادة الفلسطينية الجديدة شريطة "مكافحة الإرهاب" ولا ندري ما هي نتيجة التفاوض الذي سيتكرمون به على هذه القيادة في ظل وضوح معالم خطة شارون للفصل الأحادي ودفنه لخارطة الطريق بمباركة بوش، وقد بدأ الأمريكيون والإسرائيليون بالعزف على أوتار التفاوض حول إحياء خارطة الطريق، طبعا بعد القضاء على "الإرهاب"!

يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن الرئيس الراحل ياسر عرفات ورغم تاريخه الحافل والطويل ورمزيته وإمساكه بخيوط اللعبة سنوات طويلة تعرض لأقسى حملات النقد والاتهام والتشكيك والسخرية من قبل أطراف فلسطينية عدة؛ فكيف يا ترى سيكون حال من يريد الدخول مع الأمريكيين والإسرائيليين في هكذا لعبة قذرة ؟ خاصة في ظل شعور شعبي بأنه تم تغييب عرفات للوصول لوضع "العلاوية" أو "الكرزاوية" !وكم رجل أمن سيقف مع هذا الطرح خاصة في ظل نسيج شعبي فلسطيني نعلم حساسيته وترابط علاقات أطرافه؟!

قد يراهن من هو مستعد أو معد للقيام بهذه المهمة على كون الشعب الفلسطيني أرهق بسبب قوافل الشهداء الطويلة إضافة إلى الجرحى والمعتقلين المغيبين في سجون الاحتلال والذين بإمكانهم لو كانوا أحرارا في هذه المرحلة أن يضعوا له العصي في الدولاب، قد يراهن على الفقر المتفشي والبطالة التي بلغت نسبتها حدا مخيفا، سيقول لنفسه بأن الناس سيقبلون بأي حل كان!لكن رهاناته خاطئة بلا شك فالفلسطينيون خاضوا انتفاضتين خلال 13 عاما فقط ولم يتخلوا عن ثوابتهم ولن يسمحوا لأحد ببيع قضيتهم باسم قضيتهم!وفي كل مرة يظنون أن الشعب الفلسطيني لانت قناته كان يهب من جديد قالبا كل المعادلات وواضعا معادلات جديدة وهذا واقع ملموس وليس خطابا إنشائيا.

جيل مختلف بلا فزاعة!

قد يخوفون الأفغان من عودة نظام طالبان وهو ما يفعلونه مع العراقيين بتخويفهم من عودة نظام صدام؛ ولكنهم في الحالة الفلسطينية لن يجدوا هذه "الفزاعة" فالاحتلال موجود والناس تمردوا على سلطة الحكم الذاتي فبم يخوفون من صعدوا على متن الدبابات الإسرائيلية من فتيان فلسطين؟وبم سيقنعون جيل الإنترنت ومجموعات البريد الإلكتروني والفضائيات والهواتف النقالة وليس جيل صوت العرب والقائد الضرورة والزعيم الملهم ...؟هذا جيل لا يؤمن بالشعارات ولن ينفع معه أي خطاب ديماغوجي وفي هذا السياق أتوقع أن يقدم العلاويون المفترضون على محاولة حجب الحقيقة كما فعل نظراؤهم في العراق حين أغلقوا مكتب قناة الجزيرة ولكن هيهات هيهات أن يمنع أحد الشمس من بسط ضيائها.

إن رغبة إسرائيل وأمريكا بحكومة علاوي فلسطينية ستذهب أدراج الرياح ولن تنجح

حتى لو نصبوا علاوي في رام الله فسيكون مصيره كمصير أنطوان لحد أو أشد من هذا وبئس المصير!

لقراءة مقالات اخرى للكاتب انقر هنا