يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 



 



 الفتوى والفتة!!ا



ما أن أصدر الأزهر فتواه الأخيرة بتحريم التعامل مع مجلس الحكم العراقى، حتى انبرت الأقلام تهاجمها فى الصحف ومواقع الانترنت المختلفة، تشنج البعض وتوتر الاخر حتى أصدر شيخ الأزهر قرارا بوقف من أصدر الفتوى عن العمل واحاله الى التحقيق! وتثار مرة أخرى العلاقة الجدلية بين الدين من جهة والسياسة والعلم وباقى شئون الحياة من جهة ثانية..بداية نتساءل هل يجوز لأصحاب اللحى اصدار مثل تلك الفتوى؟..واذا كان من حقهم..فلماذا الهجوم عليهم؟..واذا لم يكن من حقهم فلماذا أصدروها من الأساس؟ وهل كان شيخ الأزهر على علم بالفتوى قبل صدورها من لجنة تعمل تحت رئاستة أم لا؟ وان كان على علم فلماذا أوقف من أصدرها عن العمل؟ واذا لم يكن على علم فيجب أن يستقيل ، والفرضية الأخيرة أنة كان يعلم ولكنة فوجىء برد الفعل القاسى من الاعلام ورجال السلطة وهنا قرر التضحية بالعش واوقفة عن العمل مؤقتا حتى تهدأ العاصفة ويعيده.. ثم لماذا تراجع الازهر عن ذات الفتوى مؤخرا وهل تراجعه يعنى أن الفتوى لم تصدر من رجاله؟

ونؤكد انها لن تكون المرة الأخيرة التى يتدخل فيها أصحاب اللحى فيما ليس لهم فيه..ولذا لابد أن يصدر رجال السياسة والدين معا بيانا يؤكدون فية على أن لا علاقة مطلقا بين السياسة والدين، كذلك يجب الغاء المادة التى تقول أن الدين هو المصدر الرئيسى للتشريع، كما يجب تنقية جميع الدساتير والقوانين العربية من كل ما يمت للأديان بصلة، فيجب على الانظمة ان تختار بين ان تكون مدنية علمانية ليبرالية تعيش العصر او دينية وتتحمل العواقب فى الحالتين،والا تمسك بالعصا من المنتصف، فمستقبل الشعوب لا يتحمل مثل تلك المهاترات، وكفى ما ضاع..كما يجب الغاء ما يسمى بتطوير الازهر وقصر الدراسة بة على النحو والتفسير والفقة وما شابة دون الطب والعلوم والقانون، وقد كانت لنا تجربة فى دراسة القانون بالأزهر وكانوا يوزعون مواد الدراسة نصف للقانون ونصف للشريعة، مما أدى لتخريج محامين ووكلاء نيابة لا يفهمون شيئا بسبب مزاحمة المواد الدينية، بالاضافة لتشويه المشايخ صورة القانون فى ذهن الطلاب باعتباره مستوردا من فرنسا بلد الفرنجة - بتعطيش الجيم طبعا- الغربية المسيحية الملحدة عكس الشريعة المستمدة من عند اللة مباشرة، مما أوقع العديد من الطلاب فى بلبلة والأمر ينطبق على الأطباء لأن اصحاب اللحى غالبا ما يرفضون الطب الغربى باعتبار ان الطب النبوى يكفى وزيادة!!!ا

ولا ننسى ان هناك مشكلة اخرى، وهى ان لدينا ثلاثة انواع من التعليم، اولها الأجنبى ويبدأ بالمدارس الأجنبية وينتهى بالجامعة الأميريكية، وثانيها التعليم المدنى ويبدأ بالمدارس وينتهى بالجامعات التقليدية كالقاهرة والاسكندرية، وثالثها التعليم الدينى ويبدأ بالكتّاب -بضم الكاف - وينتهى بالجامعة الأزهرية والأنواع الثلاثة لا علاقة لها ببعضها البعض، مما سيؤدى الى تهديد الوحدة الوطنية مستقبلا، واذا أردتم التأكد مما نقول اسألوا خريج الأزهر عن رأية فى خريج الجامعة الأميريكية والعكس وسوف ترون النتائج!ا

فلا يصح أبدا وضع القانون الذى ينظم كل أمور الحياة بجوار ما يسمى بالشريعة التى هى غير موجودة بالأساس، فهى فى مفهومنا عبارة عن برنامج سياسى اقتصادى اعلامى اجتماعى متكامل لحكم دولة - وهو مالم يأت به أحد حتى الآن ولن يأتى - وليست مقصورة على الحدود كما يفهمها العامة والبسطاء وانصاف المتعلمين - على الرغم من وجهة نظرنا فى الحدود والتى سنخصص لها مقالا لاحقا!!ا

والمشكلة من وجهة نظرنا المتواضعة هى أن اصحاب اللحى هم القادة الحقيقيون للشعوب العربية والاسلامية التى لا يعرف أغلب سكانها مجرد القراءة والكتابة، ويعتمد فى تكوين عقلة على السماع منهم من خلال خطب الجمعة والتليفزيون، ونذكر ان الشيخ شعراوى افتى ذات يوم انه سجد للة شكرا على هزيمة مصر عام 1967 لأننا لو انتصرنا فالنصر سيحسب للسوفييت الملاحدة وهذا احد كبار قادة العامة باقتدار!!!ا

لابد ان نواجة انفسنا بصراحة لأن العش يعبر عن قطاع عريض من الشعوب العربية، فقد تعلم منذ نعومة أظافرة أن الاسلام بة كل شىء، وعلية فلابد أن يدس أنفه فى كل أمور الحياة، كما تعلم أن الدين عند الله هو الاسلام فقط دون باقى الأديان، ومازال الأزهر يكرر تلك المقولات النرجسيةعلى الطلاب حتى اليوم ، كما يعتبر الآخر كافر يجب محاربته وكراهيته حتى يعود الى الصواب،ونحن نحذر من أن الأزهر سيكون مفرخة الارهاب مستقبلا وخريجيه هم الاحتياطى الجاهز للتطرف لأن شيوخهم دائما ما يركزون على ايات مثل،،،لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين اشركوا،،،وتفسيرهم للذين اشركوا ينصرف دائما الى الاخوة المسيحيين، ولا يركزون على ايات مثل،،، ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن باللة واليوم الاخر اولئك لا خوف عليهم ولاهم يحزنون،،، على الرغم ان لكل اية ظروف وسبب نزول، الا انهم يلوون اعناق الآيات،ويسقطونها على واقعنا المعاصر، فقط ليقولوا نحن هنا...ولقد تخازل امامهم العديد من المفكرين والكتاب، ولم يواجههم بجرأة سوى الشهيد الدكتور فرج فودة،والدكتورنصر حامد ابو زيد، ولذلك قتلوا الاول، وافتوا بتفريق الثانى عن زوجتة وطرده خارج البلاد، ونحن نقترح تدريس مؤلفاتهما لطلاب الازهر لتنقية امخاخهم من الخزعبلات، وحتى لا يخرج علينا- دبور من عش اخر - بفتوى مماثلة!!ا

فالفرق بين المتطرفين ليس فى النوع وانما فى الدرجة..احدهم يصدر فتوى والثانى يحمل السلاح لتنفيذها!!ا

و الفتوى اصطدمت هذة المرة بأهل السياسة،ووضعت اصحاب اللحى فى طريق مسدود، وأصبحوا مطالبين بالرد على اسئلة تخص القادة العرب الحاليين، وعما اذا كانت انظمتهم تقوم على مبدأ الشورى ام لا؟وهنا تصبح المعادلة صعبة، لأن الحكام العرب يوافقون ان يكون الدين مطية لخدمة اغراضهم ضد شعوبهم، اما ان يصبحوا هم انفسهم محل سؤال وجواب من اصحاب اللحى..هنا فقط تكشر السلطة عن انيابها ويخرس العش ومن يتعرض لة دون اعتبار لما تقولة النصوص، واطرف ما فى الموضوع ان العش اصبح مشهورا الان فى الصحف بل والانترنت الذى اخترعة الملاحدة اعداء الاسلام بعد ان أوقف عن العمل واصبح شهيد الفتوى بالكوارع!!!ا



 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا