يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy64@yahoo.com


 

الأمريكان.. وحقارة العربان


عام كامل من القتال السياسى والمبارزة الحزبية بين بوش وكيرى فى حملة انتخابية طويلة، كلاهما يتودد الى الناخب الأميريكى بغض النظر عن لونه أو دينه أو أصله ، كلاهما يقدم ما يمكنه تحقيقه بصدق لأنه سيحاسب امام من انتخبه اذا لم يوف بوعده ، أنفق الحزبان مليارات الدولارات للوصول الى البيت الابيض ، انتهت بفوز بوش وهزيمة كيرى الذى اتصل بخصمه وهنأه بالفوز ووعده بالعمل تحت قيادته بمنتهى الرضا والقناعة احتراما لارادة الشعب الامريكى ، تلك هى الطريقة الوحيدة التى توصلت اليها البشرية لاختيار الحكام ، أقصد الانتخاب الحر المباشر للحاكم ، وهو ما ينفذه الامريكيون حكاما ومحكومين بالحرف الواحد دون زيادة أو نقصان ، وعلى الرغم من ملايين العيون المفتوحة على صناديق الانتخاب أثناء الفرز بما فيها الاعلام الامريكى الذى لا يرحم ، الا ان الامريكيين استعانوا بمراقبين دوليين للاشراف على سير العملية الانتخابية برمتها دون اعتبار ذلك تدخلا فى شئون دولة ذات سيادة ، انهم لا يبغون سوى الحق والعدل و النور ليحصل كل مرشح على حقه بمنتهى الشفافية ، ان انسانا واحدا فى الخمسة وخمسين ولاية لم يجرؤ على اقامة دعوى واحدة امام القضاء الامريكى العادل مدعيا تزوير الانتخابات ، ببساطة لأن كل شىء واضح وعلنى ، هذا فى امريكا !!
فماذا عن العربان ؟


فى المغرب وسوريا والاردن .. تم توريث الحكم بشكل أوتوماتيكى دون كلمة واحدة ، وكأن هناك عرف غير مكتوب بين الشعوب والحاكم الجديد على ان يتولى امرهم عشرات السنين بعد المرحوم والده .

 فى الامارات مات الشيخ زايد .. تولى ابنه بعدها بساعة ( من غير احم ولا دستور )لأنه لا يوجد دستور اصلا .

 فى فلسطين رحل عرفات الى باريس بين الحياة والموت، ذلك الرجل الذى ضاعت القضية على يديه .. بعض الفلسطينيين يلطمون الخدود ويشقون الجيوب عليه على الرغم من استيلاء زوجته على ملايين الدولارات من أموال الفلسطينيين الفقراء لتنعم بها فى باريس .

 فى ليبيا واليمن ..الأبناء جاهزون لاستلام الحكم ، فى مصر.. الرئيس مبارك مصمم على الاستمرار أو تسليم ابنه السلطة ، وأخيرا اختفطف الزميل عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة العربى وهددوه ألا يفتح فمه او يتناول الكبار بقلمه ، بعد حوار راقى بينه وبين مختطفيه تمثل فى تجريده من ملابسه ووضع السكين على رقبته والقاؤه عاريا فى الصحراء بين الحياة والموت .

 ان الحكام العرب يعتبرون شعوبهم مجموعة من القلل القناوى ، أو على احسن تقدير قطيع من الاغنام ، لقد بدأ الشك يساورنى أن عزرائيل متحالف مع الحكام العرب ، وأنهم وجدوا له وسيلة وقدموا له رشاوى سخية حتى يتركهم اطول فترة ممكنة لاهدار كرامتنا ، بدليل انه لم يحصد روح أحدهم فى سن الستين التى يحصد فيها معظم اوراح الغلابة ، وانما يتركهم الى ما بعد الثمانين وغالبا حتى التسعين ، حتى عزرائيل فى منطقتنا غير ديمقراطى للأسف الشديد، من المفروض عليه ان يسوى بين البشر فى زيارته الميمونة ولا يفرق بين حاكم و محكوم ، اننى بدأت أشك ان حكامنا من البشر ، وأجزم أن شعوبنا ماتت !
ان العرب أغبياء حتى فى امريكا ، فقد راهنوا على كيرى وهوالجواد الخاسر واعطوه اصواتهم ، على الرغم ان اجندته أصعب بالنسبة لهم فى حالة فوزه ، وتركوا بوش الذى حرر شعب العراق من جلاده ، ويحارب الارهاب فى كل مكان ، ووعد بفرض الديمقراطية فى بلاد العربان ، ان العرب هنا يعانون من ذات الامراض التى تعانيها شعوبهم ، من حيث التشتت والتفرق والكره والحقد والكذب ، ذات الصفات التى هاجرت من المنطقة بسببها ، جئت هنا لأجدها متجذرة فى العرب مضافا اليها الوضاعة والخسة والحقارة ، انهم يمارسون ذات الديكتاتورية فى الأماكن والاعمال التى يحتكرونها ويضعون اموالها فى جيوبهم ، بل ويتربعون على عرشها كالطاووس ، تأسيا بآلهتهم فى منطقتنا باعتبار ان المنظمات أو الصحف التى يرأسونها سبّوبه ورثوها عن أجدادهم طاردين أى جديد خوفا على أوضاعهم ، اننى أجزم أن هناك شيئا ما خطأ فى الجين الوراثى العربى يجب ان يبحثه أطباء العالم ، ان العربى لم يتأثر بالمجتمع الجديد على الرغم من تعليمه فى جامعات اميريكا وبقاؤه هنا عشرات السنين ، انه ديكتاتور بطبعه ... الزوج اله مع زوجته، والمدرس مع تلميذه ، والطبيب مع مريضه ، والاب مع ابنه .....الخ
فى النهاية يجب على العرب ان يرحموا العالم من غبائهم وتخلفهم وجهلهم ويقلعوا عن عادة انتقاد الآخر حتى ترتقى جباههم الى مستوى حذاؤه .. أليس كذلك ؟
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا