يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy64@yahoo.com


 


مجمّع الاديان


هل تتضمن تعاليم الاديان السماوية فضائل السماحة والمحبة التى تدّعيها ؟ بمعنى ثان.. هل تسمح تلك الديانات لتابعيها باقامة شعائرهم وصلواتهم فى اماكن مشتركة ؟ أى هل يسمح المسيحيون بتخصيص جزء من كنائسهم للمسلمين لاقامة شعائرهم ، وهل يسمح المسلمون بتخصيص جزء مساجدهم لاخوانهم المسيحيين للتعبد فيها ؟ وهل يمكن ان يوضع شرط فى القانون يلزم كل من يرغب فى بناء مسجد ان يلحق به كنيسة ، وكل من يرغب فى بناء كنيسة ان يلحق بها مسجدا ، وبذلك يكون لدينا مجمعا واحدا للاديان للتدليل على السماحة والمحبة التى تتمتع بها !!ا


أذكر ان الدكتور ميلاد حنا أكد لى ذات مرة أن نقابة المهندسين المصرية فشلت فى الحصول على ارض من الدولة لتخصيصها كمقابر للمهندسين وأسرهم على الرغم من عرض الدولة للارض مجانا ، وسألته .. ما السبب؟
أجاب ..لأن المهندسين المسلمون والمسيحيون رفضا ان يتجاورا فى المدافن ، أى فى الآخرة ... فما بالك بالدنيا !


ان الديانة اليهودية لا تسمح لأتباع الديانات الاخرى بالانتقال اليها تأكيدا للسامية التى تتمتع بها تلك الديانة وتحقيقا لخصوصية ونقاء تابعيها بعيدا عن" الاجلاف" من تابعى الديانات الاخرى ، والتى تنظر لها اليهودية على انها ديانات فرز ثانى وثالث ، وتأكيدا لعدالة الاديان فقد اجازت اليهودية سرقة مال وقتل غير اليهود ، اما المسيحية فقد حققت شعار المحبة بقول السيد المسيح .. اجبرهم على الدخول حتى يمتلىء بيتى .. بمعنى اجبروا الناس على اعتناق المسيحية قسرا وقهرا ، حتى تكون المحبة على حسب الاصول ، اما الاسلام وتحقيقا للسماحة فقد نفى الاخر بوضوح وجلاء شديدين ، فالنص يؤكد .. ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ، أى ان الاسلام فقط الديانة المقبولة وما عداها غير صحيح !


بخلاف النصوص الاخرى التى تتعرص لليهود والنصارى بشكل صريح لا يحتمل اللبس ومن هنا يجب التأكيد على ان التباعد والفرقة والبغض بين تابعى الاديان الثلاثة ليس نابعا منهم فى الحقيقة ، ولكنه نابع من الاديان نفسها


اننا لو ناقشنا قضية قبول الاخر وتقديس كرامة الانسان فى الاديان الارضية سنجد انها اكثر رحابة وانسانية من الاديان السماوية التى تتصارع على ارواح البشر ، على اعتبار ان كلا منها هو الحقيقة المطلقة ، يجب علينا التعامل بموضوعية مع جميع النصوص الدينية التى تحض على القهر ونفى الاخر ، وذلك على اعتبار انها تخص فترة زمكانية ( تاريخية وجغرافية ) محددة ، ولا يمكن ان تنسحب على عصرنا الحالى الذى تغيرت ملامحة بالكامل بالمقارنة بالزمن الذى ظهرت فيه تلك النصوص


ان الاديان لو كانت تتمتع حقا بالمحبة والسماحة لأمكن تخصيص جميع المساجد يوم الاحد للمسيحيين لاقامة شعائرهم ، وجميع الكنائس يوم الجمعة للمسلمين للتعبد فيها ، هل يمكن لنا ان نتخيل المسلم والمسيحى يؤديان شعائرهما فى مكان واحد ووقت واحد ، ليثبتا سويا ان مصدر ديانتهما واحد ، وهدفهما الارتقاء بالوجدان الانسانى حقا ؟
ماالذى يمنع ذلك .. اعطونى سببا منطقيا ؟

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا