يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy64@yahoo.com


 

وساخة الازهر !!


عقد الدكتور سعد الدين ابراهيم رئيس مركز ابن خلدون مؤتمرا دوليا بالقاهرة بداية اكتوبر الجارى بعنوان الاسلام والاصلاح ، شارك فيه مفكرون من اوربا وأميريكا والدول العربية ، انتهى المؤتمر فى توصياته الى ضرورة اعادة صياغة التراث الاسلامى واعتماد النص القرآنى مرجعية وحيدة للتراث ، والتصدى لاحتكار الازهر للاسلام ، واخيرا اعتماد الحوار لغة وحيدة مع غير المسلم والعالم الخارجى
فجأة انتفض رئيس مؤسسة الكهنوت واصحاب اللحى الشيخ محمد سيد طنطاوى وطالب الحكومة المصرية بايقاف مؤتمرات مركز ابن خلدون لدورها التخريبى فى المجتمع المصرى ، واعتبر ان اعتماد النص القرآنى مرجعية وحيدة هو انكار للسنة ، وذلك خطر يطالب به الاعداء ، واكد ان مشاركة مراكز غربية فى المؤتمر هو نكبة وعار يجب ان يتداركها المجتمع ، وشدد على ضرورة التصدى للمهاترات التى تدعو الى التصدى للازهر ، واشار الى المؤتمرين بأنهم جماعة من الخارجين سبق اتهام احدهم بالخيانة ، ولذا يجب اعتبارهم نكرة فى المجتمع !!!ا
كذلك دعا الشيخ ابراهيم الفيومى الامين العام لمجمع البحوث الاسلامية الى عقد جلسة طارئة للرد على ،،الوقاحات ،، وتساءل .. ما الذى يجعل مراكز اجنبية تقول رأيها فى الاسلام؟ وهل يقبل هؤلاء ان نتدخل فى شئون دينهم وياناتهم ؟
واشار الى ان هذه حروب دينية تسوقها المنظمات الصهيونية للنيل من الاسلام !!ا
عقب تصريحات الشيخ طنطاوى وتابعه الفيومى ، اعتدت مجموعة من الارهابيين بالضرب بالعصى على الدكتور سعد الدين ابراهيم وضيوفه من المفكرين العرب والاجانب اثناء عقد المؤتمر الصحفى النهائى داخل الفندق لاعلان التوصيات !!ا
وبتحليل ما حدث نشير الى ملاحظات ثلاث ... اولها : ان سعد الدين ابراهيم ورفاقه اتخذوا من الحوار لغة ومنهجا للتعامل مع الاخر، وثانيها : ان شيخ الازهر وتابعه اتخذا من التكفير وتأليب الحكومة طريقا ومذهبا ، ثالثها ...: هو أن تعرض المؤتمرون للضرب المبرح داخل اشهر فنادق القاهرة انما يعنى غياب سلطة القانون وان شئنا الدقة نقول .. اننا نعيش عهد الفوضى و اللادولة !!ا
ان الفكرة كلما ازدادت هشاشتها ارتفعت نبرة المدافعين عنها ، والحقيقة ان شيخ الازهر يضع الاسلام فى هذه الزاوية ، فبدلا من مناقشة المؤتمرين على شاشات التليفزيون وافحامهم ودحض ادلتهم وفض الناس من حولهم بالحجة والمنطق ، نراه يستقوى بعصا الدولة عليهم ، ويؤلب المتطرفين ضدهم ، ثم يتناقض مع نفسه ويؤكد على اعتبارهم نكرة فى المجتمع !!ا
كيف يكونوا نكرة وانت تعتبر دورهم تخريبى فى المجتمع ، أى انهم قادرون على تخريبه من وجهة نظرك !!ا
لماذا تخاف من اعتماد النص القرآنى (دون السنة ) مرجعا وحيدا للتراث ؟ وانت تعرف قصة الاحاديث وما علق بها من شوائب ؟
ثم لماذا تعتبر مشاركة مراكز غربية فى المؤتمر بمثابة عار ونكبة ؟
الا تعلم ان هؤلاء الغربيون يسمحون باقامة مراكز وجامعات ومحطات تليفزيونية اسلامية على اراضيهم ؟
هل تعلم انهم يسمحون بتحويل الكنائس الى مساجد ؟ فهل يمكن ان تسمح انت بتحويل مسجد الى كنيسة ؟ ام ان الاسلام فقط هو الدين العمولة والصحيح وباقى الاديان سوقى ومحرف؟
انكم الى الان لا تسمحون للمسيحيين بالدراسة فى جامعة الازهر وهم يمولون نفقاتها بضرائبهم !!ا
كيف تشير الى سعد الدين ابراهيم بانه سبق اتهامه بالخيانه ؟
الا تعلم أن محكمة النقض وهى اعلى سلطة فى البلاد برأّت ساحته ، و انشدت شعرا فى وطنيته ؟
كيف تعتبر التصدى لهيمنة الازهر على الاسلام بمثابة مهاترات ؟
ان كان هناك عار ونكبة بحق .. فهى وجود الازهر ، انكم سبة فى جبين التاريخ ، وسوف يسحقكم العلم آجلا او عاجلا
لقد ثار على الازهر جميع اصحاب العقول النابهة والقلوب الصافية ، بدءا بالامام محمد عبده مرورا بالشيخ على عبد الرازق وطه حسين انتهاء بالدكتور احمد صبحى منصور الذى طرد من الازهر لاعتباره القرآن مرجعا وحيدا للتراث ، وعلى ذكر الامام محمد عبده ، فقد كان ثائرا على الفقهاء وعلى الازهر منتقدا اسلوب التعليم فيه ، فساله أحد تلاميذه ... ألم تتعلم فى الازهر وقد بلغت ما بلغت من طرق العلم ، وصرت فيه العلم الفرد ... فأجابه الامام ...ان كان لى حظ من العلم الصحيح الذى تذكر ، فأننى لم احصله الا بعد مكثت عشر سنوات اكنس من دماغى ما علق فيه من وساخة الازهر ، ودماغى الى الان لم ينظف بعد !!ا
ذلك الامام الذى تغير مائة وثمانون درجة بعد ان رأى النور فى باريس ، سألوه عن رأيه فى المرأة .. فأجاب .. ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف .. تلك المرأة التى يعتبرها الازهر نصف انسان ، اعتمادا على تفسيرات بالية للنص ، متجاهلا اربعة عشر قرنا من الزمان ، رحم الله الامام الذى اعتبركم مجرد وساخة يا شيخ الازهر
ان تاريخ الازهر الاسود يشهد عليه ، فالازهر هو الذى أقام دعاوى التفريق ضد نصر حامد ابو زيد لتفريقه عن زوجته ، و ضد الدكتوره نوال السعداوى عن زوجها ، الازهر الذى صادر مؤلفات طه حسين وسعيد العشماوى وفرج فوده وسيد القمنى وخليل عبد عبدالكريم ........الخ، فلا يوجد طريق امامهم الا الطرد من الجامعة او المصادرة او التفريق والتكفير ، والحجة الجاهزة هى حماية الاسلا م ، والحق اقول ان كان الاسلام لن يصمد امام كتاب هنا أو رأى هناك فهو أولى بعدم الاتباع ، هناك الاف الكتب التى تصدر يوميا ضد المسيحية ، ولم تصادر اويلاحق مؤلفيها ، ومع ذلك مازالت المسيحية موجودة ، ان محاولاتكم لنفى الاخر ليس لها سبب سوى مصالحكم الخاصة المتمثلة فى بلهنية العيش التى ترغدون ، والسلطة التى تنعمون ، والشهرة التى بها تلمعون ، لكننى أؤكد انكم فى النهاية الى مزبلة التاريخ سائرون ، وبمناسبة الشهر الكريم كل عام وانتم طيبون
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا