يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



 


دعوة الى الكفر
نشر في 8 اب اغسطس 2004



من هم المشركين والكفار؟

سؤال يطرح نفسه على كل مؤمن.. من هم المشركين والكفار الذين يجب قتلهم ؟ وهل يجب على المسلمين قتال الكفار لمجرد انهم لا يعتنقون الاسلام ، وهل كفار هذا الزمان هم ذات كفارعهد النبى ؟ واذا كانت هزيمة المسلمين فى هذه الحرب مؤكدة بسبب فقرهم وجهلهم وجلافتهم " وخيبتهم المحللة " فهل يصمموا على خوض القتال ؟ ثم ماذا لو أسلم العالم كله وأصبح سنيا أو شيعيا .. فهل سيسود الأمن والرخاء وتنتهى المشاكل ؟ وهل يمكن أن نتعظ من تجربة الحكم الدينى فى فترة ما يسمى بالخلفاء ( والذين قتلوا جميعا بسبب الصراع على السلطة ) !!ا

الموقف القرآنى من الكفاروالمشركين يتمثل فى حالتين : أولهما ( مرحلة بدء الدعوة ) ويتميز الخطاب القرآنى فيها بالتسامح وترك الكفار يؤمنوا بما شاءوا بل سمح لهم بالدخول فى الدين والخروج منه دون مشاكل..وقل الحق من ربكم فمن شاء منكم فليؤمن ومن شاء منكم فليكفر ... لكم دينكم ولى دين...ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليهديهم سبيلا .. لا اكراه فى الدين ، وثانيهما ( مرحلة انتشار الدعوة) وفيها ينتقل الخطاب الى التشدد والغلظة مع الكفار بل وقتلهم اينما كانوا .. فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم ان الله غفور رحيم ..فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب.. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله

وهنا السؤال .. ما هى موجبات تحول الخطاب القرآنى ؟

اعتقد انه منهج المواءمة والتقديرالمرن للواقع على الارض، فالنبى حينما بدأ دعوته كان اتباعه يعدون على الاصابع ، ولذلك حاول باللين والتسامح لاجتذاب الكفار الى الدين الجديد ، وانتقل الموقف الى النقيض حينما زاد الاتباع ، وتكونت شبه دولة قادرة على التعامل مع المشركين وقتلهم اذا لم يؤمنوا ، وكذلك فرض الجزية على اصحاب الديانات الاخرى والتى يجب أن يدفعونها وهم اذلة اذا لم يؤمنوا بالدين الجديد .. قاتلو الذين لا يؤمنون بالله ولاباليوم الآخرولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون

أعتقد اننا يجب ان نتبع ذات المنهج ونعود الى الحالة الاولى التى اتبعها الخطاب وهى التسامح والمودة بل وحب الكفار .. لماذا؟

اولا: لأن كفارعهدنا ليسوا ككفار عهد النبى بل لهم اله يعبدونه ( وان اختلف مع اله المسلمين الا انه الههم وهم أحرار يعبدوا ما يشاءون ) كذلك لهم أنبياء ونصوص دينية مقدسة ( وان كان المسلمون يعتبرونها نصوصا محرفة وليست صالحة للعبادة) الا ان هذا ليس شأنهم بل شأن الله ، فهم ليسوا وكلاء عن الله فى الارض

ثانيا :لأن الكفار الحاليين لا يحاربون الاسلام بغية هدمه ، على العكس فان قوانينهم تسمح باقامة المساجد وطباعة المصاحف بل وانشاء( مراكز اسلامية) لتعليم المسلمين امور دينهم فى بلدان الكفر التى أعيش فى عاصمة واحدة منها الان

ثالثا :لأنهم أقوى من المسلمين ، وهم الذين يطعمونهم من جوع ، ويؤمنونهم من خوف ، ويعلمونهم من جهل ، ويعالجونهم من مرض ..ولا يحرمونهم من معونة .. أليس كذلك ؟

تعالوا نحب الكفار ونتعايش معهم بسلام فى الدنيا واتركوا امرالاخرة لله فلستم مسئولين عنه، تعالوا نكفرجميعا بمبدأ القتل والكره والتعالى بسبب الدين فالتنوع الدينى أمر صحى حتى داخل الاديان نفسها ، فهناك البروتستانتى والكاثوليكى والانجيلى والشيعى والسنى ...الخ ، هذا الخليط الدينى يمكن ان يثرى الحياة الروحية اذا ما كفرنا بالاتجاه الواحد والدين الواحد ، علينا ان نؤمن بتعدد الاديان، بل علينا ان نعطى الحق قانونا لأى انسان فى ان ينتقل من دين الى آخر أو يترك الايان ، اذ كيف تجبر انسان على ان يدين بدين معين ؟ كيف تتحكم فى عقيدته وقلبه وضميره ؟ ان القهر والقسر بدعوى ان هناك دين يسمو على جميع الاديان سيؤدى الى مزيد من الكره والدم والخراب ، فالاديان مسألة داخلية بين الانسان ومن يعبد ولا يمكن لكائن من كان ان يتدخل فيها ، وما كل مظاهر الاهتداء الدينى التى نراها فى العالم الاسلامى الا نوعا من النفاق وفراغ العقل ،أعتقد اننا يجب أن نعيد قراءة مفهوم مصطلح الكفر والشرك ، لأنه بمفهوم المخالفة اذا كان أصحاب الديانات الاخرى كفار حسب عقيدة المسلمين ، فان المسلمين ايضا كفار حسب عقيدة اتباع تلك الديانات !!ا

ان مصطلح الكفر يعنى أن هناك من هو على صواب مطلق ومن هو على خطأ مطلق .. وهو أمر غير صحيح ،لأنه لا يوجد شىء واحد مطلق فى هذه الحياة ، بما فيه وجود الله نفسه ، حيث أن هناك من لا يؤمن بوجوده ، ومن هنا فان وجوده أمر نسبى أيضا

وازعم ان انتشار مظاهرالتدين مرتبط بالتدهور الاقتصادى والتخلف العلمى ، وعلينا ان نبحث طرقا للفكاك من أسر الفقر والجهل ، حتى ينتقل العالم الاسلامى من فكر الموت الى فكر الحياة ، من الانتقام الى التعايش ، من التعالى والنرجسية الى الحب والاندماج

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا