يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



 


نهاية القران



بداية اعترف اننى لا افهم- ولن افهم مستقبلا- ما يسمى بالفن التشكيلى ، فهو عبارة عن لوحات بها شخبطة غير مفهومة ومرسومة بلا أى عناية ، ينبهر البعض بتلك الرسوم فقط لاظهارانه يفهم ما لا يفهمه الناس ، واعتقد اننا لو وضعنا اناء به كمية من الالوان الممزوجة اسفل ذيل حمار جربان وعلّقنا خلفه لوحة فانه سوف يبدع عليها رسوما تشكيلية عظيمة- فشر بيكاسو فى زمانه - وذلك اثناء تحريك ذيله يمينا ويسارا لابعاد الذباب عن جسده المريض!!ا
وأجزم اننا لوعرضنا تلك اللوحة على متقعرى ذلك الفن - دون ان نخبرهم بأنها من ابداع جحش - فانهم سوف يكتبون فيها موسوعات ويتناولونها من جميع الجوانب الفنية بل والمستقبلية!!ا
ومن المحتمل ان يقوم أحدهم بتحضير رسالته للدكتوراه فى هذه اللوحة الحمارية !!ا
تعمدت التصدير بهذه المقدمة لأنها تنطبق على من يحمّلون النصوص الدينية وخصوصا القرآن بأثقال وأعباء هو برىء منها تماما !!ا
وعلى جميع من اقحموا القرآن فى كل شىء بدءا بالذرة مرورا بالفلك انتهاء بدخول الحمام ان يعلموا انهم بمنتهى البساطة انما يضعون بأنفسهم نهاية القرآن .. لماذا ؟
باختصار لأن مجال الاديان والنصوص المقدسة وعلى رأسها القرآن هو المطلق ،عكس الفلك والكيمياء والاقتصاد مجاله النسبى ، والدليل على ذلك من القرآن نفسه فى اول سورة البقرة ...
الم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون .. وهنا نجد ان مجال الدين هو الايمان بالغيب ، فالانسان الذى لا يؤمن بالدين الذى يتبعه جملة واحدة هو غير مؤمن ، فالعملية الايمانية بمجملها محلها القلب ، ومن يرفض الايمان بالاديان فهو كافر سيدخل النار يوم القيامة ، عكس العلم والذى تحتم قواعده وضع الفرضية اولا ثم الشك فيها ثانيا ، ثم فحصها واختبارها ثالثا حتى يصل العالم الى اليقين عن طريق التجربة والخطأ ، اذن الدين قائم على الايمان والتصديق والعلم مبنى على الشك والتجريب ، بالاضافة لذلك فان العلم فى حالة تغير دائم ، اى ان العلماء يمكنهم الاعلان عن خطأ نظرية علمية بعد قرن من العمل بها دون ان يهتز العلم ، اما الدين فانه ثابت ولو حدث وتبنى نظرية معينة وقال بصدقها ثم تبين بعد ذلك خطأ هذه النظرية - وهذا وارد فى العلم - فان اركان الدين ستنهار بالكامل ،المسألة يجب ان تناقش بالمنطق بعيدا عن العواطف التى لا يتبعها الا الغوغاء وأنصاف المتعلمين ، ومن المهم التأكيد على انه لا يعيب الاديان انها لا تحتوى على علم ، فهى فقط للعبادة .. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون .. اى قصر دور الاديان على التعبد ،وأيضا .. اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا .. ولو لا حظنا سنجد انه لم يقل الاسلام علما أو منهجا للحياة بل دين فقط ، وحتى النبى قال .. بعثت لأتمم مكارم الاخلاق ، ولم يقل لأتمم مناهج العلم ، أما من يحملون القرآن مالا طاقة له به محتجين بآيات على غرار .. ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا ظاهرا ولايظلم ربك احدا ..وايضا .. يامعشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان .. وايضا ..ويخلق ما لا تعلمون وايات اخرى فى ذات السياق ، فلا يمكن تفسيرها بمنهج عموم اللفظ بل بمنهج خصوص السبب، لانها خاصة بموقف معين واضح وضوح الشمس فى الايات لا يمكن ان يتعداه ، ولا ينسحب معناها على شىء آخر ، وان كنتم تفسرونها على انها عامة، فمن حقنا تخصيصها بالسبب الذى انزلت من اجله ، والقرآن حمّال اوجه كما قال على ابن ابى طالب ،فتفسيرنا لقوله .. مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها .. المقصود به أن القرآن لم يترك صغيرة ولا كبيرة( فى الدين) وليس فى العلم الا احصاها ، وكذا تفسير باقى الايات ، فان لى اعناق الايات فى منتهى الخطورة على القرآن نفسه ، كما يجب التأكيد على ان التعامل مع العلم بمنطق الخيار والفقوس لن يجدى فقد سبق لأصحاب المنهج التلفيقى بين العلم والدين ان هللوا لنظرية الانفجار العظيم لان هناك آيات يمكن لوى اعناقها لتتناسب مع النظرية ، فى حين انهم رفضوا نظرية النشوء والارتقاء لانها تتعارض وبعض الايات ، وتلك الانتقائية كارثة ، والسؤال .. اذا كان القرآن حقا به علم كما تدّعون ، فلماذا لا تخرجوه الى حيز الوجود بدلا من انتظار الكفار كلما ابدعوا شيئا تسارعوا الى الاعلان عن وجوده فى القرآن من آلاف السنين !!ا
فهذه الطريقة لا تليق فى التعامل مع القرآن والاخر أيضا .. أليس كذلك ؟
لقد بنى اصحاب هذا المنهج هرما من الكتب وجبلا من الابحاث وأقنعوا ملايين البشر بأكاذيب لا اساس لها فى الواقع ولا تصمد امام المنطق دقيقة واحدة ، مستغلين الانسان العربى الذى لا يقرأ ويعتمد فى تشكيل وعيه على السماع منهم !!ا
واخيرا نقول لهم .. لقد حرمتم الاستنساخ على الرغم انه علم ، وقلتم انه ضد المشيئة الالهية لأنه ابدع طريقة جديدة للتكاثر غير تلك التى وردت فى القرآن .. والسؤال ..هل الاستنساخ موجود فى القرآن ؟ واذا كان موجود فهل يمكن ان يخلق الله شيئا ضد مشيئته ؟ واذا لم يكن موجود ،فهل يمكن ان تعترفوا ان العلم من ابداع البشر ولا علاقة للقرآن به ؟ ام ان الانتقائية و اللعب على الحبال والامساك بالعصا من منتصفها هو مهنتكم الاصلية لكسب المال فى الدنيا ورضا الله فى الاخرة ؟
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا