يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



 


الله ليس عالما!!



ما أن رحل - الشيخ المتعلمن - محمد متولى الشعراوى ، واسترحنا من تنظيراته الجاهلة التى تخلط بسذاجة بين العلم والدين الا وظهر لنا على الساحة - العالم المستشيخ - زغلول النجار ، ليمارس نفس الدور ، وارثا بذلك شيخه السابق فى تحقيق الارباح والشهرة وكسب قلوب العامة والغوغاء ، وللتفريق بين العلم والدين نقول .. ان الدين نصوص ثابته من عند الله للتعبد بها .. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون .. وكلمة الا فى النص حصرت دور الاديان فى العبادة فقط دون سواها ، والعبادة معناها الصلاة والصوم والتحلى بالاخلاق الكريمة فى التعامل مع الاخر بالاضافة لما فرضته الاديان المختلفة من طقوس اخرى حسب تعاليم كل دين ، اما العلم فهو من الانسان وهو عبارة عن قوانين متحركة قائمة على التجربة والخطأ ، فما يثبته العلم اليوم قد ينفيه غدا ، ولا حرج فى ذلك ، اذ أن ديناميكية واجتهاد العقل البشرى تحتم عليه التطور من مرحلة الى اخرى حسب احتياجات الانسان والعصر الذى يعيش فيه ، وان كنا لا نلوم على الشيخ الشعراوى وامثاله جهلهم بقواعد العلم ومحاولة استنطاقهم للنصوص بما ليس فيها ولا تقدر عليه ، باعتبار ان تلك هى بضاعتهم الوحيدة التى برعوا فى الضحك على عقول البسطاء بها ، الا أننا نوجه لوما شديد الى العالم المستشيخ زغلول النجار - على افتراض انه عالم أصلا - وذلك لانه أخطر من الاول حيث يخلط بين العلم والدين وهو على بينه بقواعد العلم ، الامر الذى سيضم قطاعا عريضا من انصاف المتعلمين الى الايمان بأن الدين به علم وقد يكتفون به عن دراسة أى علم وبالتالى يوجهون اولادهم ذات الوجهة التعليمية ، مما سيخلق لنا جيلا كاملا مؤمنا بأن دينا بعينه يحوى قواعد العلم وتلك كارثة بحد ذاتها !!ا


وبمناقشة الموضوع بهدوء بعيدا عن الدروشة والعصبية ، نجد اننا اذا طبقنا قواعد العلم المتغيرة على الدين الثابت ، فسوف نقضى على الدين ذاته، لأننا اذا اعتبرنا النصوص الدينية تشتمل على نظريات علمية ، هنا يحق للعلماء مناقشة الله فى نظرياته واخضاعها لقوانين العلم القائمة على التجربة والخطأ ، وما يثبت خطأه منها يتم حذف النص الخاص به ، النقطة الثانية والأخطر ، هى ان الاديان اذا احتوت على نظريات علمية فهى تقبل الصواب والخطأ و ذلك ينفى عنها صفة القداسة ويحولها الى نصوص بشرية انسانية يمكن القبول بها أو رفضها تماما كأى منتج بشرى آخر ، وهنا يأتى السؤال .. هل الله عالم ؟


الاجابة .. لا ، الله ليس عالما وانما عليما ، وشتان بين العالم الذى يجرى تجاربه فى المعامل ليخرج بنتائج معينة قد تفيد أو تضر البشر ، وبين العليم الذى يعرف مكنونات صدور الناس و سيحاسبهم عليها يوم القيامة ، ويضع قسم منهم فى الجنة وآخر فى النار حسب افعال كلا منهم ، أما ما يحدث من تفسير لبعض النصوص على انها حقائق علمية فهو دجل بلا شك ومحاولة للارتزاق على حساب شعوب تعانى ازمات اقتصادية طاحنة وديكتاتوريات فاشية ، ولذا فان الارضية ممهدة جدا لمثل هذا الدجل الدينى ، والخطر الحقيقى من هذا الدجل هو تغييب الناس عن مناقشة قضاياهم الحقيقية الى الانخراط الكامل فى الحديث عن الغيبيات ، وأن دينا بعينه يحوى كل علوم الغرب ، مما يعطى الانسان المهزوم علميا واقتصاديا تعويضا نفسيا لجهله وتخلفه وتأخره عن الاخرين ، ولذا نجد جميع وسائل الاعلام ترحب بأمثال زغلول الدجال ، وهى عملية سياسية فى المقام الاول يفهم ابعادها القائمون على شئون الحكم ، وبهذه المناسبة اذكر أن الشيخ الشعراوى قام بدوره الامثل فى انتفاضة 1978 التى اطلق عليها السادات انتفاضة الحرامية ، تلك الانتفاضة التى انطلقت بسبب رفع الحكومة سعر رغيف العيش ، فكان تفسير الشعراوى للظاهرة أن سعر الرغيف ارتفع بسبب ابتعاد الناس عن الدين ، ضاربا المثل بالطيور التى يرزقها الله فى عششها والنمل فى الجحور ، وبالفعل اقتنع جزء كبير من البسطاء بتفسير الرجل ، والتاريخ يعيد نفسه الان مع هذا الدجال ، وكأننا موعودون بمن يغيب عقول الناس عن قضاياهم الحقيقية
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا