يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



 


من سوار الذهب... الى حسنى مبارك !!



بحثت كثيرا عن انسان واحد وصل الى الحكم وتركه بمحض ارادته فلم أجد فى التاريخ العربى كله سوى السودانى العظيم الفريق عبد الرحمن سوارالذهب ،الذى وصل الى رأس السلطة فعلا وجلس على كرسى العرش ، ثم قام بتسليمها بكل امانة وزهد وعاد الى الثكنات العسكرية ، عندما احاول قراءة المشهد على الساحة العربية اجد ان جميع الحكام العرب تركوا السلطة اما بعزرائيل مثل جمال عبد الناصر والملك حسين أو بالقتل مثل انور السادات أو بالقوة مثل النميرى وصدام أو بالمرض المعجز عن الحركة مثل الحبيب بورقيبه ، ومعظم من ذكرتهم حكم بلاده فترة تبدأ من عشرين سنة وتصل الى اربعين سنة ، وكأنه أوتى الحكمة من بين يديه ومن خلفه وسوف يترك شعبا من الايتام ان هو ترك السلطة ، ذكرت تلك البداية بسبب ما تشهده الساحة السياسية فى مصر ، فالرئيس مبارك على ابواب الثمانين من العمر، وحكم البلاد ما يقرب من ربع قرن ، وفرض قانون الطوارىء طوال مدة حكمه ، ولم تشهد البلاد فسادا وفقرا كما شهدته فى عهده ، وحالته الصحية تدهورت مؤخرا بحكم السن ، ومازال متمسكا بالسلطة ... لماذا ؟
دعنى اسألك سيادة الرئيس ... لماذا تتمسك بالسلطة ؟ هل هو مرض عربى ؟ ألا يوجد فى مصر سواك ؟ ألم يظهر خلال فترة حكمك انسان واحد قادر على تسيير شئون الحكم ؟ أم أنك تخشى الانتقام اذا تركت السلطة ؟ أم انها بلهنية العيش فى القمة ؟
سيادة الرئيس اذا كان هناك من يخدعك ويقول لك انك الحاكم الضرورة فهو كاذب ، بدليل ان الاوضاع تسير من سىء الى اسوأ فى ظل حكمك ، ان المنافقين من الصحفيين والكتاب يهللون لتغيير الحكومة والوزراء وصغار الموظفين كالمحافظين وخلافه ، ان الحقيقة التى يجب ان يقولوها لك الآن وانت فى السلطة ، أنك الأولى بالتغيير، وانه لا يوجد مصريا واحدا يريدك حاكما لمصر سوى جوقة المنتفعين من حولك ، فأنت طعنت الشخصية المصرية فى مقتل، فاذا كان جمال عبدالناصراستخدم سيف المعز لاخضاع معارضيه، وانور السادات استخدم ذهبه لزيادة منافقيه ، فنظامك الوحيد الذى جمع - بكل خبث - بين الاسلوبين ، فمن لم يخضعه الذهب لم يجد امامه الا السجن ، ونظامك هو الوحيد الذى خلق ملايين من المصريين لا علاقة لهم بأى شىء فى الحياة سوى البحث عن لقمة العيش، بسبب يأسهم من جدوى المشاركة السياسية بعد أن رسخ فى وجدانهم أن كل شىء مزور!!ا
سيادة الرئيس .. على المستوى الانسانى أمنياتى لك بالشفاء ، واتقدم لك نيابة عن نفسى بالشكر لوجود مساحة من حرية الكلام ( مكلمة )ليست متاحة فى كثير من بلدان العرب تسمح لأمثالى بالصياح دون التعرض للسجن بعد العودة عن طريق الاجهزة الامنية التى تستنزف ميزانية الوطن لحماية سيادتكم !!ا
سيادة الرئيس .. ان التاريخ المصرى يمكن ان يسجل لكم تلك السابقة العظيمة، اذا ضربتم المثل وتركتم السلطة طوعا لا كرها ،و أرجوك ألا تفكر فى توريث السلطة لنجلكم الموقر، فهذه ستكون أكبركارثة فى تاريخ مصر الحديث، ان آخر ما يجب ان تفكر فيه هو فصل مؤسسة الرئاسة عن المؤسسة العسكرية .. فهل تفعلها ؟ هل تكرر ما فعله جارك أعظم الرجال ..عبد الرحمن سوار الذهب وتترك السلطة ؟
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا