يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



المحاكمة


بعد انتهاء الاحتلال الاميريكى للعراق نهاية يونيو الجارى وانتقال السلطة ولو جزئيا الى الحكومة المؤقته ، اعتقد ان المطالبة الشعبية بمحاكمة صدام وعصابته سوف تتزايد ، لينتقم منه جميع من نالهم طغيانه ، وبالتأكيد سوف تستجيب الحكومة حتى تثبت جدارتها امام الرأى العام العراقى من جهة وتطوى صفحة مؤلمة فى تاريخ العراق من جهة ثانية ، وقد قررت السفر الى العراق مع بدء المحاكمة لتقديم دفاعى ومرافعتى عن أحد الالهة العرب وملائكته ، وقررت ان اعرض عليكم تلك المرافعة قبل السفر الى هناك والوقوف بين يدى هيئة المحكمة التى يجرى تجهيزها منذ زمن على قدم وثاق ...


سيادة القاضى .. هيئة المحكمة الموقرة


التمس من عدالتكم العفو عن جميع افراد العصابة وعدم اصدار اى حكم ضدهم ، وذلك لأنهم فى حقيقة الأمر لم يكونوا يملكوا من أمر نفسهم شيئا ، فمخالفة رئيس العصابة تعنى الموت المحقق ، فهم بمثابة العصا فى يده والدمى التى يحركها كما يشاء ، نعم لقد ارتكبوا جرائم فاحشة وتلوثت ايديهم بدماء العراقيين ولكنهم مجبورين على تلك المجازر ، واذا جرؤ أحدهم على المخالفة فمكانه هو المقابر الجماعية ، سيادة القاضى .. انت شخصيا لم تكن لتجرؤ على مخالفته أو فتح فاك بكلمة واحدة فى عهده ويحتمل ان تكون قد نافقته حتى تنفد بجلدك وتعيش وتجلس على منصة القضاء الآن ،فيجب أن تتسق مع نفسك ولا تعدمهم ، فهم مجموعة من الجهلة الاجلاف الذين لا عقل لهم ولا قلب ، ووجدوا أنفسهم فجأة يملكون ويتربعون على عرش دولة غنية كالعراق ، فتجبروا وأخذتهم شهوة السلطة وعاثوا فى الارض فسادا !!ا


سيدى .. اذا اصدرت حكما باعدامهم رميا بالرصاص فقد خسرنا كثيرا ، لأن الرصاص انظف من أن تنجسه أجساد هؤلاء ، وارض العراق اطهر من تضم رفاتهم ، بالاضافة الى ان وقت العراقيين ومستقبل بلادهم اغلى من أن يضيع فى محاكمة من هم أحقر من الكلاب ، سيدى .. اننى اطالب بوضعهم جميعا فى قفص حديدى كبير فى صحراء العراق على ان توضع لهم القمامة ليقتاتوا منها كالخنازير ما تبقى لهم من أعمار


أما زعيمهم الذى طغى وتجبر وأبى وتكبر فالحكم باعدامه هو الاخر خسارة ما بعدها خسارة وذلك لاسباب ثلاثة ... اولها : انه سيموت ويستريح ...وثانيها: ان ايتامه والغوغاء من الشعوب العربية قد يعتبرونه شهيدا وتلك كارثة ما بعدها كارثة ... وثالثها : ان تلك هى المرة الاولى فى التاريخ العربى التى يسقط فيها اله عربى من فوق عرشه ، اطالبك سيدى باسم الانسانية والشعوب العربية وعلى رأسهاالشعب العراقى أن تعطيه الامان وتؤكد له انه لن يموت اذا اجاب بصدق عن اسئلة ملايين البشر .. لماذا فعل ما فعل .. وقتل وشّرد وقهر وعذّب وسحل ؟


دع علماء النفس يحللون لنا تلك الظاهرة العجيبة ، والاهم من كل ذلك دعه يحكى لنا اسرار علاقته مع الالهة العرب الاخرين فهو يعرف عنهم الكثير وسوف يفضحهم جميعا ، لأنه خسر المال والجاه والولد ولم يبق أمامه الا قول الحق ، انه نموزج مثالى لأ صحاب الفخامة والعظمة والجلالة الحكام العرب ، فقد كان واحدا منهم لمدة ثلث قرن ، اتركه يحكى للشعوب نزواتهم وسرقاتهم وفضائح اولادهم حكام المستقبل ، انه بوضعه هذا ليس اسوأهم ، سيدى ان فى ايدينا كنز من المعلومات فلا تحرمنا من توثيقه وحفظه فى الارشيف لتطلع عليه الاجيال القادمة على مر الزمن

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا