يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



السعودية والمجهول



تشتد وتيرة العمليات الارهابية داخل المملكة العربية السعودية منذ فترة ، والملاحظ ان الضربات والتفجيرات التى تحمل توقيع تنظيم القاعدة تستهدف الجانب الاقتصادى تحديدا ، والدليل هو ضرب احدى اهم المنشآت التى تعتبر فرعا لشركة هاليبرتون الامريكية بالمملكة والتى اشار لها اسامة بن لادن فى آخر بياناته المذاعة عبر الفضائيات وشبكة الانترنت ، كما ركزت الضربة الاخيرة أيضا على ذبح عدد من الاجانب والهدف ايضا على ما نعتقد هو الاقتصاد وليس الاجانب فى حد ذاتهم بسبب دينهم أو ما شابه، فهذا التيار المتشدد يفهم ما يفعل ، والمملكة دولة غنية ومؤثرة فى المنطقة بكل المقاييس وهنا علينا الاجابة على عدة اسئلة علها تكون مفتاحا او بداية لتفهم الوضع على حقيقته، بدلا من اتهام هؤلاء بالكفر والمروق ، الامر الذى لن يقدم ولن يؤخر حسب اعتقادى ... فلماذا الان تحديدا تنشط العمليات على الساحة السعودية ؟ ومن المسئول عن خروج مثل هذا المارد من القمقم؟ وما هو طول الطابور المنتظر لتنفيذ عمليات مشابهة ؟ ومن الذى يمول تلك العمليات ؟ هل هناك جهات خارجية وراء المؤامرة أم ان المسألة داخلية بحته ؟


اعترف اننى لست متخصصا فى الشأن السعودى ، ولكن هناك بعض المؤشرات التى حدثت مؤخرا تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان السلطة فى السعودية بدأت بالفعل فى مناقشة امور جوهرية كوضع المرأة وضرورة السماح لها بقيادة السيارات وتقلد الوظائف الهامة كالرجال ، كما التقى ولى العهد مجموعة من المطالبين بالاصلاحات ووعدهم بالنظر فيها وتنفيذها ، بالاضافة الى الطفرة الاقتصادية التى تشهدها البلاد بعد ارتفاع اسعار النفط ، بخلاف الدور السعودى المساند وبكل قوة للقضية الفلسطينية من خلال رعاية اسر الشهداء والتكفل بهم ، الامر الذى تعتبره اسرائيل بل وجزء من الادارة الاميريكية دعما للارهاب ، على اعتبار ان من نفذوا العمليات ارهابيين لا يمكن مساعدة اسرهم ، اعتقد ان هذه الارهاصات ازعجت الراديكاليين فى المجتمع السعودى وأقضت بالفعل مضاجعهم ، وبناء عليه فان من ينفذون العمليات يتلقون دعما لوجستيا هائلا لتنفيذ عملياتهم ، والا لو كان المجتمع كله ضدهم لما شاهدنا هذا الحجم من العمليات المؤثرة فى هذه المدة الزمنية القصيرة ، ان الحكم فى السعودية يواجه احتمالين..أولهما : ان يسير مع المتغيرات الدولية ويكمل الاصلاحات التى بدأها ومنها تغيير المناهج التعليمية التى افرزت لنا هؤلاء ، وهنا سيدفع الثمن الذى نشهده الان لفترة محدودة بعدها سيقف المجتمع السعودى كله امام هؤلاء وسيقضى عليهم ، لأن الراديكاليين مازال لديهم امل فى وقف الاصلاحات ، وعندما يتبخر هذا الامل سيقفون الى جانب السلطة والمجتمع فى مواجهة هذا التيار ، وثانيهما ان تتراجع السلطة عن الاصلاحات التى بدأتها وهنا سيتأكد نجاح الراديكاليين وسيكون مستقبل المملكة مفتوح امام كافة الاحتمالات المجهولة !!ا


أعتقد أن مزيدا من الاصلاحات والانفتاح وتغيير الخطاب الاعلامى والتعليمى معا هو الحل لتحجيم الارهاب تدريجيا حتى القضاء عليه نهائيا ، ان هناك ميراثا طويلا من التعليم القائم على نفى الآخر هو السبب الرئيسى فيما نشهده الان ، فاذا كنا نعزى الارهاب الى عامل الفقر فى بلد مثل مصر ، فالى اى عامل يمكن ان نرجعه فى حالة المملكة التى لا يعانى تسعين بالمائة على الاقل من سكانها من آفة الفقر؟
علينا ان ندرس الحالة التونسية وكيف نجحت فى الا تعانى من هذا الوباء ؟

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا