يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



لا تتبعوا الانبياء


عرض موقع منتدى الانصار على شبكة الانترنت شريط فيديو لمجموعة من المسلحين الملثمين وهم يذبحون رجل اعمال امريكى شاب ، أكد البيان الصادر عن الموقع أن منفذ عملية الذبح هوالمجاهد أبو مصعب الزرقاوى أحد أعضاء تنظيم القاعدة ، والقدوة الحسنة لابو مصعب فى ذبحه للأميريكى - حسبما ورد فى البيان - هو نبى الاسلام محمد الذى أمر بضرب أعناق بعض أسرى غزوة بدر بالسيف !!ا
واذ أتوجه بالشكر والعرفان الى المجاهد ابو مصعب الزرقاوى الذى وضع العالم الاسلامى كله أمام المسكوت عنه من الاسئلة !!ا


فاذا لم يكن النبى قد أصدر هذا الامر فلماذا لم يبادر أصحاب اللحى فى العالم الاسلامى الى نفى ذلك الاتهام وتلك الجريمة عن النبى محمد ؟ وبذلك يبرأ المسلمون ونبيهم أمام العالم من جريمة ذبح انسان بتلك الطريقة الهمجية والبربرية !!ا


واذا كان النبى قد أصدر فعلا ذلك الامر وثبت عنه تاريخيا واتبعه فى ذلك المجاهد ابو مصعب ، فلا تثريب على الرجل الذى اتبع صحيح الاسلام و من لا ينطق عن الهوى !!ا


والاسئلة التى تتبادر الى الذهن حالة ثبوت صدور الامر عن النبى هى ... ما هى الاسباب التى دعته لاصدار مثل تلك الاوامر ، وهل هى خاصة بالنبى وحده ، أى لا يجوز لغيره فعلها ، بمعنى هل أصبحت واقعة ضرب الرقاب تاريخية لا يجوز تكرارها بعد موت النبى أم أن أمره صالح لكل زمان ومكان ؟ وهل هى خاصة بأسرى الحرب أم تشمل المدنيين أيضا طالما أن الكفر يجمع بينهما ؟ وهل يجوز لنا أن نتبرأ من هذا الفعل باعتباره غير آدمى ؟


وهل كفار هذا الزمان ينطبق عليهم ما ينطبق على كفار عهد النبى ؟ وهل تنطبق غزوة بدر على غزوة بغداد ؟


علينا أن نواجه الأمر بوضوح .. فالله أمر نبيه بقتال المشركين حتى يؤمنوا .. أليس كذلك ؟


نحن أما فرضيتين لا ثالث لهما ، فاما أن نعترف أن ابو مصعب ومن يسير على دربه هم فعلا من ينفذون أوامر الله ونبيه ويتبعون منهج الحق ، وهم أجرأ منا فى تنفيذ تلك الأوامر ، وهنا علينا ألا نطلق عليهم لفظ الارهابيين بل المجاهدين فى سبيل اعلاء كلمتى الحق والدين!!ا


فاذا اخترنا هذه الفرضيه، فعلينا البدء باعلان الحرب على العالم الكافر، حتى ينطق بالشهادتين ويهرول الى الدخول أفواجا الى حظيرة الاسلام، طالما أنه لم يدخلها بالحسنى عن طريق وسائل الاعلام، وتمادى فى غيه وضلاله واتبع المزيف من الاديان ولم يعد الى الرشد، أليس ذلك هو صحيح الدين ، ان كنا سنتبع حقا صحيحه !!ا


والفرضية الثانية أنهم على خطأ وهنا علينا الاعتراف فورا بتاريخية جميع النصوص الدينية بما فيها التوراه والانجيل و القرآن ، أى أنها تعبر عن فترة زمنية وواقع جغرافى واجتماعى وسياسى لا يمكن أن تتعداه !!ا


واذا اختارنا هذه الفرضية فعلينا مواجة النص ومن يمثلوه ، والاعتراف علنا انه لا يصلح لكل زمان ومكان وأنه مجرد شعائر فقط للعبادة داخل المسجد ، والنص على ذلك فى القانون ، وفصل الدين عن الدولة ، واعتماد المنهج العلمانى اليوم وليس غدا !!ا


على أصحاب العقول تقييم أعمال الأنبياء فما يصلح منها نأخذ به وما لا يصلح نتركه ، ولا لوم فى ذلك .. فكل شىء تغير واختلف ، فالله قد وجه عتابا لنبيه فى حادث عبدالله بن ام مكتوم ،وانزل فى ذلك سورة عبس وتولى ، وايضا عاتبته زوجته حفصة بنت عمر بسبب جماعه مع ماريا القبطية فى الليلة المخصصة لحفصة بل وعلى فراشها وداخل بيتها ، فقالت له.. فى ليلتى وعلى فراشى يا رسول الله .. فاعترف بخطأ ه وندم عليه وطلب من حفصه الصفح وعدم ابلاغ عائشة ،على ألا يعود لتكرار الفعل ثانية بل انه حرّم مارية على نفسه ارضاء لحفصه وانهاء للموقف!!ا


ان تفكيك النصوص الدينية واعادة تركيبها مع ما يتواء م والواقع ويتلاءم والآخر انما يعنى نهايتها جميعا
 

 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا