يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



أهلا بالتعذيب الامريكي


قبل أسابيع قتل بعض العراقيين أربعة مقاولين مدنيين أمريكيين وحرقوا جثثهم وعلقوها على الأعمدة !!ا
لقد راجعت الاعلام العربى من المحيط الى الخليج ووجدت ان تسعين بالمائه منه بارك تلك الخطوة، ورأى أنها بداية لاندحار الغزو الصليبى لأرض الرافدين الاسلامية، واعتبر التمثيل بجثث الكفار تقليدا حسنا، وشبهه بما حدث للأمريكيين فى الصومال ، وأكد ان تلك هى البداية لانقشاع الليل الاسود وانبلاج الفجر الأبيض ، كما لم تصدر أية ادانة من أى مسئول على المستوى الرسمى أو الدينى ، فقد أصاب الخرس أصحاب اللحى من الشيوخ والقساوسة على حد سواء ،على الرغم أن الاديان تحرم على حد علمنا ذلك الفعل الشنيع ، الامر الذى يضعف من مكانتهم ويجعلهم مجرد حفنة من التابعين لمشاعر السوقة والغوغاء من الناس !!ا
أما عندما ارتكب بعض الحمقى والشاذين من العسكر الامريكيين جريمة التعذيب النفسى والبدنى ضد المسجونين العراقيين، فقد سارع الرئيس الأمريكى نفسه عبر فضائيتين عربيتين الى الاعتذار الى الشعوب العربية ، وأكدت الادارة الأمريكية على انزال العقاب المناسب على مرتكبى الجريمة ، ووعدت بوضع القواعد الكفيلة بعدم تكرارها ، ما يجب التأكيد عليه هو أن الصحافة الأميريكية الحرة التى تعبر عن شعب حر ،هى التى اكتشفت الجريمة وسارعت الى فضحها انتصارا للانسان بغض النظر عن جنسه أو دينه ، وبدأت الصحافة العربية المقروءة والمسموعة والمرئية تعزف اغنيتها الممسوخة عن الاعتداء الأمريكى على الشرف العربى ، بل الاعتداء المسيحى على الشرف الاسلامى ، وبدورنا نتساءل ...هل يوجد تعذيب وانتهاك لشرف وانسانية السجناء فى جميع الدول العربية أم لا ؟
واذا كان هناك تعذيب فعلا .. فمن يجرؤ من هؤلاء الباكين على فضحه؟
اننى أقترح على الصحفيين العرب- على فرض وجود صحفيين عرب - ألا يشغلوا بالهم بالتعذيب الاميريكى للسجناء العراقيين، فالصحافة الأميريكية كفيلة به، بل وباسقاط بوش فى الانتخابات بسببه ، وانما عليهم ان يفتحوا الآن وليس غدا ملف التعذيب فى جميع السجون العربية، والضغط لفتحها أمام منظمات حقوق الانسان المحلية والدولية ان كانوا جادين حقا، والا دعونا نسأل ..أين كنتم عندما عذّب صدام حسين الشعب العراقى لما يزيد عن ربع قرن ؟
ان السجون العربية مليئة بالضحايا من كل التيارات السياسية، بدءا بالشيوعيين مرورا بالقوميين انتهاء بالاسلاميين وجميعهم يئنون ويصرخون فى انتظار من ينتصر لانسانيتهم وكرامتهم ، فأين أنتم ايها الصحفيون ؟
أهلا بالتعذيب الامريكى لو كان سيحرك فيكم عرق النخوة والرجولة ، يا من تلهثون خلف المزايا التافهة التى تداعبكم بها الأنظمة وتنسون قضايا وطنكم ايثارا للسلامة !!ا
اننا جميعا سوف نشرب من ذات الكأس اذا لم نبدأ الآن فى الوقوف وبحزم ضد هذه الجريمة
ان الانظمة الحاكمة فى العالم العربى تستخدم أجهزة الشرطة والنيابة والقضاء لسجن وتعذيب من يخالفها، وتستخدم الصحافة للتبرير والتدليس!!ا
ان التعذيب هو أحقر مستوى بشرى وصل اليه الانسان للتعامل مع أخيه الانسان ، ان الفرق بين الصحافة الأميريكية والعربية، أن الاولى تعبر عن الشعب ، والثانية تعبرعن الحكام !!ا
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا