يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



الغزو الديني


طردت فرنسا مؤخرا خطيبا مسجدين ، أولهما نادى بضرب النساء وثانيهما أيد علنا تفجيرات مدريد الأخيرة ، وكلاهما انطلق من نصوص دينية تعضد وجهة نظره !!ا
فقد رضعا التخلف بالعالم العربى ، وانتقلا بجسديهما الى باريس وأقاما ربع قرن، ولم يتأثرا بالحضارة الغربية ، وظل عقلهما كما هو لم يتزحزح قيد أنملة !!ا
أؤكد لكل من يخشى تأثير الحضارة الأمريكية على الشعب العراقى أن هذا التأثير لن يحدث للأسف، فالوجود الأمريكى فى باكستان بكل ثقله لم يفت فى عضد التحجر هناك ، فما زال البرلمان يناقش تطبيق حد الاعدام ضد المرأة اذا مارست الجنس خارج نطاق الزواج حتى لو اغتصبت !!ا
وما يؤيد وجهة نظرنا أيضا هو التجارب السابقة لمعظم بلدان العالم العربى التى تعرضت للاحتلال عشرات السنين ولم تتأثر على الاطلاق، وغادرها الاحتلال قبل أن تنتقل اليه عدوى تخلف وجهل هذا العالم !!ا
فالاحتلال الفرنسى والانجليزى والايطالى لمصر وليبيا والجزائر والمغرب والسودان جاء ورحل، وارتدت كل تلك البلدان بلا استثناء الى الاصولية ، التى حاولت ارهاب العالم فى الفلبين والشيشان وامريكا واسبانيا وفرنسا، لولا موقف شيراك الحازم فى قضية الحجاب !!ا
ان القضية ليست الاحتلال بقدر ما هى مناقشة فوائد الاندماج فى العالم المتحضر ، ان تركيا تقبل اقدام الغرب منذ عشر سنوات حتى تنضم اليه بأى ثمن يفرضه ، وهو يرفض لأن الفائدة ستعود على تركيا ، والاحتلال الامريكى للعراق أنهى حقبة من العبودية والاذلال استمرت ما يقرب من نصف قرن، واقتطع حوالى مائة مليار دولار من دافعى الضرائب الامريكيين للمساهمة فى اعادة اعمار العراق وأعلن للعالم انسحابه فى يونيو القادم ، الا أن العراقيين قتلوا من حررهم من العبودية و مثّلوا بجثته ، أعتقد أن الكارثة التى تلوح فى الافق بعد اقتراب الانسحاب الامريكى هى صعود الاصولية الى سدة الحكم ،وقد ظهرت بوادرها بصعود نجم آيات الله والملالى الجدد، فصدام حسين ومعمر القذافى والملك حسين مارسوا أقسى انواع الضغط على هذه الحركات التى ظلت كامنة تنتظر الفرصة للانطلاق ، وهى ترى أن فرصتها الذهبية فى العراق قد حانت!!ا
ان الدول العربية محصنة ضد أى تقدم ، فالجهل متجذر فى عالمنا العربى بصورة لا يمكن نزعها منه الا بالقضاء عليه هو نفسه ، فجميع محاولات اصلاح العقل العربى فشلت بامتياز !!ا
ان كل من حاول التمرد على التحالف المقدس بين العسكر ورجال الدين فى المنطقة العربية تم قتله أو نفيه أو سجنه ، وما حدث فى مصر للمرحوم فرج فودة ونصر حامد أبو زيد وسعد الدين ابراهيم ، ما هو الا مثال بسيط لما تم الاعلان عنه !!ا
ان الاصولية أخطر من كل الديكتاتوريات الفاشية ، فصدام حسين بعد القبض عليه ستتم محاكمته ، أما من يحكمون باسم الله.. فمن الذى سيجرؤ على مناقشتهم ؟!!ا
تخيلوا لو أن أصوليا كأسامه بن لادن امتلك زمام الحكم فى دولة ..؟
انهم خارج السلطة ومطاردين فى الجبال .. ويقضون مضاجع العالم ، فما بالنا لو صعدوا الى الحكم فى دولة غنية كالعراق ؟
اننى ضد الحكم الدينى أيا كان نوعه، فالغرب لم يتطور الا بعد أن وضع المسيحية فى الفاتيكان ، واحتكم الى العلمانيه بعد ان ذاق الهوان والذل قرونا طويلة على يد رجال الدين المسيحى ، أؤكد لكل المسيحيين العرب أنهم لو تقلدوا السلطة غدا فى جميع البلاد العربية واحتكموا الى الدين المسيحى لازداد الوضع تحجرا وتخلفا، فهم لا يفرقون عن قرنائهم المسلمين فى الجهل والتطرف ، اننا نعيش فى العالم الغربى بكرامة لأنه يحتكم الى العلمانية والقانون ، وأنتم تعانون الظلم والتفرقة فى العالم العربى لأنه يحتكم الى الدين، تلك هى القضية ببساطة ، وليست كما يدعى بعض الغوغاء من المسيحيين ،ان الدين المسيحى يتسم بالمحبة والاسلامى بالعنف ، فجميع الأديان تنفى بعضها البعض وتحض على كراهية الآخر، وتعد تابعيها فقط - دون الآخرين - بدخول الجنة ، تعالوا نتكاتف جميعا ونناضل لفرض العلمانية حتى نبدأ مشوار الألف ميل

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا