يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 

القتل باسم الاسلام



أوصى مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر بمصادرة كتاب الخطاب والتأويل للدكتور نصر حامد أبو زيد ، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة ، والمنفى قسرا الى هولندا ، لم يكتف أعضاء المجمع وعلى رأسهم الشيخ محمد سيد طنطاوى بالمصادرة ، وانما وجهوا اتهاما فى حيثيات المصادرة الى مؤلف الكتاب ، بأنة يطعن فى ثوابت العقيدة وحفظ القرأن وأن دورهم هو حماية تلك الثوابت من الانحرافات الفكرية التى تهدد ثقافة المجتمع وعقيدته ، فى اطار الدستور الذى ينص على ان الشريعة الاسلامية هى أحد مصادره الاساسية ، وطالبوا بضرورة استمرار تمتع أعضاء مجمع البحوث بالضبطية القضائية ، لمصادرة أية مؤلفات على ذات الشاكلة !!ا

الفرمان الأزهرى بالمصادرة له معان ثلاث أولها: تصوير الانسان المسلم كالجاهل الذى لا عقل له ،و يمكن التغرير به والضحك عليه ، وهناك احتمال أن يقتنع بالكتاب اذا قرأه ، فكان لابد من فرض الوصايه عليه ومنعه من قراءة الكتاب بالقوة ، وثانيها : أنهم لا يرون فى النص أدلة وبراهين يمكنها دحض ما جاء فى الكتاب ، والا فلماذا لم يفندوه ويفضحوا افتراءات مؤلفه ؟ وللناس الحرية فى أن تختار بينهم وبينه ، وفى الغالب ليس لديهم حجج للرد عليه !!ا
ثالثا : أن حيثيات المصادرة هى دعوة صريحة لقتل مؤلفه باسم الاسلام ، اذ أن الدكتور نصر حسب المشايخ ، يطعن فى ثوابت العقيدة وهى التوحيد وحفظ القرأن !!ا

فما الذى تبقى لأى جاهل تربى عقله - ان كان له عقل أساسا- على أيدى هؤلاء المشايخ ، ليحمل السلاح ويقتل نصر أبو زيد وينال الشهادة فى الاخرة ويفوز باحدى النساء من حور العين الذى حرم منهن فى الدنيا ؟
الذى فات على المشايخ أن المصادرة لن تجدى بل انها قد تساعد على انتشار الكتاب ، حيث أن الممنوع مرغوب ، ومن جهة ثانية فانهم لا يعلمون أن هناك عفريت من الجن اسمه الانترنت ، يمكن لأى انسان أن ينشىء عليه موقعا ويضع عليه كل مؤلفات نصر أبو زيد ليستمتع به القاصى والدانى فى أركان الدنيا الاربعة ، رغما عن أنوفهم التى تستحق قطشها !!ا

ان التاريخ الأسود لمشايخ الأزهر فى مصادرة العقل يدعو كل انسان وصاحب قلم شريف للوقوف بحسم فى وجوههم ،فقد سبق لهم تكفير طه حسين ونجيب محفوظ وسعيد العشماوى وسيد القمنى والمرحوم فرج فوده وعشرات غيرهم ، وعلى الرغم أنهم ضد القانون المدنى الا أنهم استندوا فى جريمة المصادرة الى الدستور ، والذى ينص على أن الشريعة الاسلامية أحد مصادره الأساسية ، ليس ايمانا منهم بالقانون أو الدستور ، لكن لأنه يخدم هدفهم فى هذه النقطة فقط !!!ا
ونحن اذ نطالب بالغاء المادة التى تعتبر الشريعة الاسلامية مصدر أساسى من مصادر التشريع ، حيث اننا والحمد لله لسنا دولة اسلامية بل نحن دولة مدنية يحكمها القانون ، بالاضافة الى أن مصر يعيش بها ملايين المسيحيين، فلماذا يحكمون بدستور الشريعة الاسلامية أحد مصادره الأساسية ؟
واذا اعترضنا البعض بحجة أن المسيحيين يعيشون أمنين فى كنف الاسلام ، فاننا نرفض هذا المنطق الأعوج ونؤكد أننا شركاء فى وطن واحد ولا يصح ان يعيش أحد فى كنف الأخر ، فعهد الوصاية انتهى الا من عقول المشايخ ، وأحذر الدولة من أن هؤلاء يزحفون كل يوم خطوة لفرض سطوتهم وظلامهم على المجتمع المدنى ، وللأسف فان الأرض ممهدة لهم بسبب انتشار الأمية المختلطة بالعواطف الدينية ، فى النهاية كنت اتمنى أن يقرأ المشايخ الكتاب بعقلية الباحث وينتقدونه بموضوعية ويردوا عليه بكتاب يفنده بل ويناقشوا المؤلف على شاشات التليفزيون، حتى تتعلم الأجيال القادمة الجدل بالتى هى أحسن كما قالت النصوص الدينية التى يرتزقون باسمها ويعيشون فى بلهنية ،وللعلم فان المشايخ يضّرون الاسلام بهذا التصرف الغبى ، اذ كيف سينظر الغرب الى دين يصادر رجاله الفكر والعقل ويوجهون اتهامات بالكفر للمفكرين بل ويعطون اشارة بقتلهم فى سبيل الله لمن يرغب ، وسط استحسان رأى عام جاهل ودوله أقل ماتوصف به أنها فى أجازة ، من الواضح أن الطوفان قادم واذا لم نتصدى له جميعا فان الندم لن يفيد!!!ا
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا