يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



ازالة السلطة قبل المستوطنات

 


بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين توعدت حماس اسرائيل بالويل والثبور وعظائم الأمور ، وردت اسرائيل باغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسى القائد التالى للشيخ ياسين ، كما وعدت بتصفية المزيد من القادة الفلسطينيين التى ترى أنهم ارهابيون، وارتفعت وتيرة الغضب والغليان فى الشارع العربى ( الحنجورى طبعا ) التى سرعان ما ستهدأ كالعادة تحت وطأة مشاغل الحياة ولقمة العيش ، وسيبقى الشعب الفلسطينى بين مطرقة السلاح الاسرائيلى وسندان التخاذل العربى ، وفساد السلطة الحالية ، ونفاق المجتمع الدولى ..فما هو الحل ؟


أعتقد جازما أن الطرح الكفيل بالدراسة الآن هو ازالة الشعب الفلسطينى للسلطة من الضفة الغربية قبل ازالة اسرائيل للمستوطنات من غزة ، ومن ثم تحميل اسرائيل والعرب والمجتمع الدولى مسئولية ادارة شئون الاراضى الفلسطينية تحت الاحتلال ، لأن وجود السلطة يعد عقبة أمام أى حل ، فهى امام العالم مسئولة عن الشعب الفلسطينى فى حين أن ممثلها ورمزها ياسر عرفات محصور فى غرفتين وصالة لا يجرؤ على مغادرتهما ، فما الفائدة اذن من وجود تلك السلطة ؟


لقد تم بناء الجدار العازل ، والانسحاب الاسرائيلى من طرف واحد ( هذا ان تم ) واغتيل ياسين والرنتيسى ، فما الذى فعلته السلطة بضم السين بعدما أصبحت سلطة بفتح السين واللام والطاء والتاء وأشياء أخرى !!!ا


النقطة الثانية هى أن يتخذ القادة العرب قرارات جريئة فى قمتهم القادمة أقلها مطالبة المجتمع الدولى بتشكيل قوة مراقبة دولية للفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين، واخضاع ادارة الاراضى المحتلة للأمم المتحدة بعد زوال السلطة، تمهيدا لمباحثات السلام النهائية بين العرب واسرائيل حقنا لدماء الشعب الفلسطينى ، والقادة العرب بهذا الشكل لا يدافعون عن القضية الفلسطينية بقدر ما يدافعون عن شرعيتهم التى انتهت بالأساس أمام شعوبهم والعالم ، وفى حالة عدم استجابة العالم للمطلب العربى أقترح انسحابا عربيا شاملا من جميع المؤسسات الدولية ، فما فائدة الأمم المتحدة ومجلس الأمن اذا لم يتحملا مسئولياتهما، وهذا تهديد حقيقى للمجتمع الدولى ؟


ولابد من التنسيق مع كل قوى السلام فى العالم بما فيها اليهودية ، فقد التقيت مسئولا بأحد هذه المنظمات سبق سجنه بسبب تأييده للشعب الفلسطينى فى استخدام السلاح ضد الجيش الاسرائيلى ، فالعالم بما فيه اليهود انفسهم ليس على قلب رجل واحد ، فالانسان هو الانسان فى كل زمان ومكان بغض النظر عن دينه !!ا


النقطة الأخيرة هى بدء عملية التغيير فى العالم العربى ، وأعتقد ان الانتخابات الجزائرية كانت مثالا رائعا أمام العالم كله على أن هناك نظاما عربيا شرعيا صعد الى السلطة من خلال الانتخابات الحرة ، ولم يصعد تيار الاسلام السياسى- على الرغم من قوته بالجزائر - الى السلطة ،فقد أوهمنا بعض الحكام أنه فى حالة اجراء انتخابات ديمقراطية فان التيارات السلفية سوف تصعد لا محالة ، وانا ارحب بصعودها اذا كانت تلك هى ارادة الشعوب !!ا


ولو تمكنت تلك التيارات من الاستيلاء على السلطة بالفعل فان الشعوب سوف تلفظها بأسرع مما يتخيل أحد ، والنميرى خير مثال حينما نافق تلك التيارات ونفذ تعليماتها سقط فورا ، فالعالم المتحضر لا يقيم وزنا للأنظمة الغير شرعية التى تبقى فى السلطة ربع قرن فما فوق ، بالتالى لن يستمع لها فى أى قضية بما فيها قضية فلسطين ، لأنه لا يمكن لفاقد الشرعية أن يطالب بها لغيره!!ا


وأخيرا على الشعوب العربية أن تبدأ فى جمع التبرعات وارسال الأدوية والأطباء والملابس وسيارات الاسعاف لتضميد جراح الانسان الفلسطينى الذى أصبح وحيدا بلا أى مساندة ، بدلا من الصياح الذى يذهب هباء ولا يسمعه الا أصحابه ، فالمظاهرات والمقالات توصل رسالة احتجاج الى العالم ، خصوصا مع تطور وسائل الاعلام ، لكنها لن تطعم أو تداوى الشعب الفلسطينى .. على أن تقلع حماس عن التهديد بما ليس فى استطاعتها ، والا يظهر أعضاؤها الملثمون بأعواد الخشب الطويلة التى يحملونها أمام كاميرات العالم للانتقام ، لأن المجتمع الدولى يأخذ هذه التهديدات على محمل الجد ، ويعطى اسرائيل الحق فى الدفاع عن نفسها أمام هذا الجيش الجرار من وجهة نظره ، فما الذى يدعونا لخسارة تعاطف العالم ، ونحن غير قادرين على تنفيذ تهديداتنا الجوفاء ؟
 

 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا