يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



عراق الانتقام



الدم السائل فى العراق ما هو الا نتيجة منطقية لتصفية حسابات عديدة لأطراف محلية ودولية فالولايات المتحدة انتقمت بعد دخولها الى العراق من الأنظمة الخارجة عن طوعها ، وتنفيذ ليبيا وايران للأوامر أفضل مثال على نجاح سياسة العين الحمراء الأميريكية ، بالاضافة الى انظمة أخرى نفذت المطلوب منها قبل أن يدهمها الطوفان، ونفدت بجلدها وحمدت ربها .


وايران تصفى حساباتها الخاصة مع أميريكا.. فقد حرضت الشيعة العراقيين على مقاومة القوات الاميريكية وأمدتهم بالمال والسلاح انتقاما من أميريكا التى قضت على الطموحات النووية الايرانية واستخدمت فى ذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية .


و سوريا انتقمت من أميريكا بأن غضت النظر عن عبورالمتطرفين العرب وأعضاء القاعدة عبر أراضيها الى العراق لقتل الاميريكيين الذين فرضوا عقوبات على دمشق وشجعوا شارون على ضربها واحراج نظامها واذلاله وتقويض شرعيته المنتهية أصلا امام الشعب السورى .


والأنظمة العربية انتقمت من أميريكا ورفضت ارسال قواتها للمساهمة فى احلال الامن بالعراق ، وذلك لاحراج واشنطن وتكبيدها أكبر الخسائر عقابا لها على محاولتها فرض رؤاها الاصلاحية والديمقراطية على الانظمة العربية الحاكمة وآخرها مشروع الشرق الاوسط الكبير الأمر الذى يهدد عروش الحكام ومصالحهم فى نهب ثروات شعوبهم .


وأوربا انتقمت من أميريكا ورفضت ارسال قواتها الى العراق ردا على رفض أميريكا اعطاء الشركات الاوروبية نصيبا عادلا فى عمليات الاعمار للمساهمة فى حل ازمة الاقتصاد الاوروبى.


و المتشددون العرب وعلى رأسهم تنظيم القاعدة انتقموا من القوات الاميريكية التى قصفتهم فى أفغانستان وشتت شملهم وهدمت حلمهم فى اقامة ما يسمى بالدولة الاسلامية .


و اسرائيل انتقمت من الفلسطينيين بسبب انشغال العالم بما يجرى فى العراق وبنى شارون جداره ونفذ خطته للفصل من جانب واحد و قتل الشيخ ياسين وسحق واعتقل الفلسطينيين .


و العراقيون انتقموا من البعثيين الذين أذلوهم فى عهد صدام و العبثيون-أقصد البعثيون- يحاولون تجميع صفوفهم للعودة الى سابق أمجادهم أو على الأقل حماية أنفسهم من الموت المحقق بعد زوال سلطانهم ، الأكيد أن هناك دائرة جهنمية وان اختلفت اسبابها الا أن جميع أطرافها اتفقت على الانتقام ، الوحيد الذى يدفع الثمن هو الشعب العراقى .

 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا