يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



ايات الشيطان


تطرح قضية التغيير السياسى والاصلاح الديمقراطى نفسها بقوة على الأنظمة السياسية الحاكمة فى المنطقة العربية ، والتغيير قد يحدث بطرق ثلاث .

أولها : من الداخل الانقلابات العسكرية أو الاصولية المدعومة عسكريا ، وهذا الطرح قد يكون مستبعدا ، لأن المؤسسات العسكرية هى التى تحكم ، وبالتالى فهى تسيطر على القرارالسياسى والعسكرى ، وقد أدى الفساد المالى المستشرى بها الى الاستقرار السياسى الى حد كبير ، بعد أن تم تقسيم مقدرات الشعوب بين أفراد العصابة الحاكمة كل حسب موقعة وقوته ومدى قربة من الزعيم ، فما الذى يدعو أى فصيل عسكرى الى المخاطرة والانقلاب مادام قد حصل على نصيبه من الغنيمة ويعيش فى بحبوحة ؟
أما عن احتمال حدوث انقلاب اصولى مدعوم عسكريا فمستبعد هو الآخر ، بسبب ضعف تلك الحركات بعد الضربات الأمنية والاعلامية التى تلقتها خلال العقود الاخيرة فى كل البلدان العربية تقريبا ، بالاضافة الى ادراك الشارع العربى لما يمكن ان تسببه له تلك الحركات من دمار وخراب خصوصا وقد عاصرنموذج طالبان فى افغانستان والملالى فى ايران


ثانيها : التغيير من الخارج.. بالتدخل العسكرى المباشر ، وازالة الانظمة ومحاكمتها كالنموذج الأميريكى فى العراق وهذا الطرح أيضا قد لا يصلح ، لأن النتائج قد تكون أخطرعلى مستقبل الشعوب مما لو بقت تحت حكم الطغاة الحاليين ، فالوضع فى العراق يزداد سوءا يوما بعد يوم ، وذلك بسبب ظهور آيات الشيطان على الساحة السياسية ، أمثال السيستانى والصدر والخوئى .........الخ من تلك الآيات النكرة التى لم يسمع بها أحد فى عهد صدام الذى كان يسحقهم بحذائه على مدى ثلث قرن ، وهو جدير بهم وهم يستحقونه ، لنا أن نتخيل ان قوات الاحتلال سمحت لهذا الصدر أن يصدر مجلة تدعو علنا الى قتل جنودهم ، بل سمحت له بتكوين ميليشيا باسم جيش المهدى لمقاومتهم ، وتجمع حوله السوقة والغوغاء لفرض رؤاهم الدينية المتخلفة بالقوة والارهاب على الشعب العراقى ، كما طالب السيستانى الذى لايفهم مثقال ذرة فى السياسة بضرورة اجراء انتخابات مبكرة ، وهو لا يدرى أن هناك خطوات مهمة لابد من حسمها قبل الانتخابات ، لكن بما أن الساحة خالية الآن فلماذا لا يفتى هو وأمثاله، ممن يلتف حولهم الدهماء وهم الغالبية للأسف فى الدول العربية ؟ان الأصولية الاسلامية الموجودة فى العراق منتشرة فى جميع البلدان العربية بذات الكثافة تحت مسميات ومذاهب أخرى


ثالثها: التغيير من الخارج لكن بالريموت كنترول والنموذج الأميريكى مع العقيد القذافى المتحدث الرسمى باسم المشروع الاميريكى مثال جيد، ومشكلة هذا الطرح أنه سوف يفقد الولايات المتحدة مصداقيتها أمام الشعوب العربية التى تعلق آمالا كبرى على مساعدتها فى التغيير ،ومن ناحية ثانية فان التغيير المرجو لن يتم ، لأن الأنظمة قد تفعل أى شىء لتنال الرضا الأميريكى على أن تبقى فى السلطة ، الأمر الذى يتعارض بالتأكيد مع مصلحة الشعوب التى وعدت أميريكا علنا بمساعدتها لنيل الحرية والديمقراطية ، وحتى تنعم أميريكا بالأمان من جهة ثانية


فى النهاية أعتقد أن الطرح الأولى بالاهتمام فى قضية التغيير الآن يتلخص فى نقطتين .. أولهما : ربط المساعدات الاميريكية والعلاقات الاقتصادية والعسكرية مع البلاد العربية بالتغيير السياسى والاصلاح الديمقراطى , ثانيهما : تقديم مساعدات مالية وفنية لمؤسسات المجتمع المدنى والاعلام الليبرالى ،لأنهما القاطرة الحقيقية نحو التغيير المنشود ، وهذا هو الطرح الذى أعتقد أنه يتناسب مع المرحلة الحالية ، بعد استبعاد أى دور للشعوب العربية التى ماتت وفاحت رائحتها فى الهواء لأسباب لا يعلمها الا الله

 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا