يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



ذكورية الأديان !ا


البكورية فى المجتمع التوراتى.. عنوان كتاب جديد صدرللكاتب للصحفى علاء عريبى ، تناول فيه بالتحليل حقوق الابن البكر أو المولود الأول فى ميراث أبيه ، وذلك فى الفترة من النبى ابراهيم الى النبى موسى ، فقد كان البكر يحصل على نصيب ولدين فى التركة المادية ، بالاضافة الى حصوله على بركة والده وهى صيغة تميزه عن باقى اخوته ولايمكن نزعها منه ، بخلاف حلوله محل الوالد بعد وفاته من حيث طاعة اخوته له واحترامه .

 تلك هى باختصار الفكرة التى بنى عليها المؤلف كتابه ، وما لفت نظرى هو آخر جملة فى الكتاب ، والتى يقول فيها المؤلف حرفيا عن قانون توريث الابن البكر .... هذا القانون نقله محرروا التوراة الى النصوص التوراتية بل صاغوا النصوص التوراتية من خلاله وهو حجر الأساس الذى شيد عليه محرروا التوراة جميع الأسفار
 

ونحن نشدد على صحة كلام الكاتب بالنسبة لجميع الأديان ، فالنصوص الدينية هى علاقة جدلية بين النص والواقع، فقد نقلت لنا جميع النصوص صورة من واقع المجتمعات التى عاصرتها ، وما حرمان المرأة من الميراث نهائيا فى بعض النصوص ، واعطائها نصف ميراث الذكر فى بعض النصوص الا صورة من هذا الواقع المتغير باستمرار، واعتقد ان التمييزالذى تعانى منه المرأة فى الشرق الذى أنتج تلك الأديان يرجع الى كونها أديان ذكورية ، فالآلهة فى جميع الأديان السماوية والارضية ذكور ، و جميع الأنبياء ذكور ، وكذلك الملائكة والكهنة و الحكام من الذكور، فكان لابد أن يكون للابن البكر نصيب ولدين كما أشار المؤلف ، مع عدم الاشارة الى ميراث الأنثى وكأنها غير موجودة ، ورغم كل التطور الذى شهدته البشرية فما زلنا نعيش الحضارة الذكورية بكل أبعادها ، يرجع ذلك لسببين.

 أولهما: اننا نتعامل مع النصوص الدينية كمقدسات لا يمكن المساس بها ، على الرغم انها تعبيرعن فترة تاريخية محددة قد لا تتلاءم مع فترة أخرى

 والسبب الثانى: هو أن الذكور يتمسكون بها لما تحققه لهم من مزايا وتسيد على الأنثى خاصة انها مستندة الى المقدس ، فالمسألة فى النهاية مصالح لا أكثر ولا أقل القضية الأخرى الجديرة بالاهتمام هى اشارة المؤلف الى ان نظام الحكم فى البلدان العربية الملكية مازال يأخذ حتى الآن بالنظام التوراتى فى توريث الحكم للابن البكر ، على الرغم أنها جميعا أنظمة غير توراتية ، أى تعتنق ديانات أخرى ، الا أنه فى هذه الحالة لا يهم نوعية الدين ، وانما ما يحققه من فوائد !!ا
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا