يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com


أضحوكة الأم


لم اندهش حقيقة لفشل القادة العرب فى لم شمل قمتهم فى تونس والتى لن تسمن ولن تغنى من جوع فى النهاية ، ففى أحسن الحالات كانت ستصدرعنهم توصيات ختامية جوفاء لن تقدم ولن تؤخر ، فهم غالبا ما يختلفون حول صيغة البيان الختامى التى لا تساوى الحبر الذى كتبت به ، ولكن ما أدهشنى حقيقة هو التصريحات الصحفية التى تناثرت حول اسباب فشل عقد القمة ، حيث اكدت تلك التصريحات ان السبب وراء الفشل هو قضية الاصلاح الديمقراطى التى فرضت نفسها مؤخرا رغما عنهم ، وهنا وجدوا أنفسهم أمام السؤال الصعب .. الاصلاح يعنى التغيير والتغيير يعنى الديمقراطية والديمقراطية تعنى صناديق الاقتراع الحر والمشاركة الشعبية فى اتخاذ القرار وهو الامر الذى لن يناقشه مجرد مناقشة أى اله عربى ( اقصد حاكم عربى ) حيث انهم امتلكوا الشعوب بالفعل ، كما أن عزرائيل لم يزرهم حتى الآن ، وان زارهم فالأولاد والاحفاد موجودين لأجيال قادمة ، اذا لا مفر امام الشعوب من التسليم بالقدر والمكتوب ، اننى اعجب حقا من الادانة الرسمية العربية لاغتيال الشيخ ياسين ، فاذا كنتم غير قادرين على عقد مجرد اجتماع بينكم يا سادة .. فكيف بالله عليكم تنتقدون ما تفعله اسرائيل ، صحيح هو مجرد نقد خطابى للاستهلاك المحلى وللضحك على ذقون الشعوب ، لكن أعتقد انه لم يكن له داع من الاساس ؟
كيف تطالبون الادارة الاميريكية والغرب بالتدخل لدى اسرائيل حتى تنسحب من الاراضى الفلسطينية وأنتم مفككون ؟
أين أوراق الضغط التى تملكونها وما هى المصالح التى يمكن ان تتبادلونها مع العالم حتى يستمع لكم ؟
كيف ترفضون المشروع الأميريكى للاصلاح وانتم بلا مشروع بل بلا هوية ولا قيمة ؟
كيف تطالبون العالم بعدم التدخل فى شئونكم وانت بلا سيادة الا على المواطن العربى الجائع المسكين ؟
اننى اعجب لحال الحكام العرب الذين يضربهم شارون بالاحذية ويبصق عليهم ويهددهم بالمزيد و الاسد ابن الاسد خير مثال.. دون أن يجرؤ أحد مما يسمى بالقادة العرب أن ينبث ببنت شفة ، ان فشلكم الذريع فى الاجتماع هو التعبير الحقيقى عما وصلتم اليه من انحدار ، وعما اوصلتم اليه الشعوب العربية من خذى وعار ، لقد أصبحنا بفضلكم أضحوكة الأمم ، ان الانسان العربى يتمنى الآن لو لم يكن عربيا بفضلكم ، انكم عار علينا وعلى البشرية ، اننى اطالبكم بالرحيل وأطالب كل صاحب قلم شريف أن يقولها لكم صريحة باعتبارها شهادة سنحاسب عليها جميعا امام التاريخ ، اننى اقترح انشاء موقع على الانترنت تكون مهمته الاساسية مطالبة جميع القادة العرب ب( ا لتغيير أو الرحيل ) وفضح ممارساتهم وطغيانهم وجمع ملايين التوقيعات من كل الاقطار العربية على هذا المطلب ، ان القلب يدمى وينزف ليل نهار على ما وصلنا اليه من انحدار ، فى وقت يتطور فيه العالم بسرعة الصاروخ ويعيش فى حرية وينعم بالرخاء ، ان العالم لا يكاد يصدق أن هناك شعوبا عربية ، بدليل ان اقل مدة حكم فى السلطة لأى صعلوك لا تقل عن نصف قرن ، مع ما يستتبعه بالطبع من نهب لثروات البلاد ، وقمع أهلها وتشريد وسجن المعارضين منهم .. أليس كذلك ، فالى متى ننتظر؟
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا