يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



محاكمة الأنبياء!ا


يطبق الغرب ما يعرف بمحكمة التاريخ على كل من تعرض للشأن العام بدءا بالانبياء مرورا بالسياسيين وانتهاء بالعلماء ، حتى وان كانوا غادروا الدنيا منذ الاف السنين ، ويتبعون فى ذلك منهجا موضوعيا .. فان كان المعنى بالتقييم قد أصاب ثم تعرض للظلم فانهم يرفعونه الى مصاف الآلهة ويضعون له التماثيل اعترافا بفضله وتخليدا لذكراه واعتذارا له فى قبره ، حتى تعرف الاجيال الجديدة قيمته، وان كان قد ارتكب جرما فى حق البشرية أو فى حق شعبه فانهم يزيلون اثره ويفضحون افعاله حتى يكون عبرة لمن بعده ، وذلك دون أى اعتبار الا للحق والتاريخ
اما امة العرب فأمرها يختلف كثيرا ، فمن مات لا يجوز عليه الا الرحمة ، وعفا الله عما سلف ، ويمهل ولا يهمل ، ، والله سوف يحاسب الظالم فى الاخرة ويدخله النار .. وكل هذه المعزوفة الاتكالية التى لا تسمن ولا تغنى من جوع !!ا
وأود الاشارة هنا الى ان عذاب الأخرة لا يكفى خصوصا اذا كان الانسان قد أساء الى شعب بأكمله فما الذى ستستفيده الشعوب بدخول حكامها النار ؟
ان ازالة تمثال ستالين اكبر ادانة للظلم الذى ساد فى عهده واعظم عقاب له فى قبره ، كما ان ازالة تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس وهو حى يرزق أقسى من اعدامه رميا بالرصاص !!ا
اننى ادعو الجميع الى قراءة تاريخنا كله وغربلته بكل انصاف وحياد واصدار أحكام موضوعية بعيدا عن الايدلوجيات والعواطف ، وبذلك فاننا نقول لمن قيدوا حرياتنا وسرقوا مقدراتنا .. اننا نعد عليكم انفاسكم وجرائمكم وثرواتكم التى نهبتموها منا ولن نرحمكم امواتا ما دمنا أعجز من أن نواجهكم أحياء !!!ا
ان الشعوب صاحبة الذاكرة الضعيفة لا تستحق الحياة ، لابد ان نجلد كل من طغى ونفضح كل من سانده من العسكر والصحفيين وأصحاب اللحى ، لأن هؤلاء هم الركائز الثلاث التى يعتمد عليها أى طاغية فى استبداده !!ا
وما ينطبق على الحكام ينطبق على الأديان والأنبياء ، فقد آن الأوان ان نهمل كل النصوص الدينية التى تدعو الى التفريق بين البشر بسبب الدين ، أو التى تدعو الى التعالى على الآخر لذات السبب ، أو التى تنتقص من حقوق المرأة ومساواتها الكاملة .. اكرر.. الكاملة ... بالرجل ، كما يجب أن نمتلك الجرأة على تقييم أفعال الأنبياء وتصرفاتهم جميعا باعتبارهم بشر ، وما يصلح منها نتبعه وما لا يصلح نهمله ، وعلى سبيل المثال .. هل يمكن ان نتبعهم فى شن الحرب على الآخر وغزوه وتهديد امنه ونهب ممتلكاته وسبى نسائه من أجل نشر دين من الأديان باعتباره الحقيقة المطلقة .. كلا وألف كلا !!ا


 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا