|

الاديان .. وخراب العراق!!!ا
يكاد التاريخ يكرر نفسه فى العراق بذات السمات والملامح التى حدثت بعد
نكسة 1967 فى مصر ، فمصر لم تعرف الدين السياسى أو ما يسمى بالجماعات
الاصولية التى تسعى للوصول الى السلطة عبر الشعارات الدينية الا بعد
هزيمة مصر والعرب امام اسرائيل ، ففى عهد عبد الناصر الذى تميز
بالديكتاتورية والفقر ، تجذرت هذه الجماعات وقويت شوكتها ، حيث وجدت
التربة الصالحة لنموها فى الفقر والجهل والاستبداد !!ا
وان كان السادات قد دعم هذه الجماعات الا ان اساسها كان موجودا كنتيجة
طبيعية للهزيمة ، وظلت تلك الجماعات على الساحة حتى الآن لاستمرار مبررات
وجودها مع اختلاف الانظمة .. هذا على الساحة المصرية ، اما على الساحة
العراقية فقد وجدت تلك الجماعات ارضا صالحة لنموها مع استبداد صدام حسين
والفقر الذى تلا هزائمه المتكررة ، لكنه كان يقمع هذه الجماعات بكل ما
أوتى من قوة فظلت حبيسة كالبخار المكتوم ، ثم انفجرت الان بعد سقوط
النظام، بل انها وجدت الدعم والمساندة من الجماعات الاصولية من العديد من
الدول والتى تدفقت الى( ارض الخلافة لاعلان الجهاد الاسلامى ضد المحتل
الصليبى الكافر ) ولنا ان نعلم ان بين 9 آلاف معتقل لدى القوات
الاميريكية يوجد 30عراقى فقط والباقى من دول أخرى ، مما يعنى ان العراق
اصبح هدفا ومقصدا لهذه الجماعات من كل الدول ، وتشير الانباء الى زيادة
نشاط الاصولية الاسلامية فى العراق والتى بدأت فى رش الجدران بشعارات
تتحدث عن جيش محمد واصدار بيانات باسم فرقة صلاح الدين ، وأخرى باسم
انصار السنة وثالثة باسم المتوكلون ، بل الادهى من ذلك ان أحد
الانتحاريين قرأ وصيته فى شريط فيديو وأكد ان الجهاد سوف يستمر حتى يعود
الاقصى والاندلس ، وقد بات مؤكدا وجود تنظيم القاعدة الآن فى العراق ،
والذى يضع توقيعه ويعلن مسئوليته عن بعض العمليات ضد قوات التحالف وقوات
الشرطة العراقية !!!ا
تلك اشارة سريعة لتشخيص حالة الاصولية الاسلامية بالعراق ، وما يمكن أن
يحل به على يديها بعد رحيل قوات التحالف فى يونيو القادم
وعلى الجانب الآخر لم تتوان بعض الهيئات الاميريكية عن تقديم دعمها
للتبشير بالمسيحية فى العراق ، فقد تواردت الانباء عن ان الكنيسة
الاميريكية فتحت تسع كنائس فى بغداد وقدمت مائة الف دولار لكل كنيسة مع
تزويدها بالاف النسخ من الانجيل باللغة العربية ، بالاضافة الى تقديم
الدواء والغذاء ، كما أن الواقع لا يدعو الى التفاؤل على الاطلاق بعد ان
تم التصديق على أن الدين الاسلامى أحد مصادر التشريع فى الدستور العراقى
المؤقت ، وهذا يعنى سيادة التيار الاصولى على أعضاء مجلس الحكم ، أننى
أعتقد أن صراع الاديان الذى تشهده الساحة العراقية الان سوف يعرض البلاد
الى مصير مجهول ، لأن الدين اذا اقحم فى الحياة فسد وأفسدها ، ونحن ننادى
بدستور علمانى لا مكان فيه للدين على الاطلاق ، مع تقوية سلطة الدولة
لفرض سطوتها وطرد كل هؤلاء الأصوليين المسلمين والمسيحيين على حد سواء ،
وترك العراقيين لحالهم ، من شاء منهم فليؤمن ومن شاء منهم فليكفر |