يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



الاديان .. وخراب العراق!!!ا


يكاد التاريخ يكرر نفسه فى العراق بذات السمات والملامح التى حدثت بعد نكسة 1967 فى مصر ، فمصر لم تعرف الدين السياسى أو ما يسمى بالجماعات الاصولية التى تسعى للوصول الى السلطة عبر الشعارات الدينية الا بعد هزيمة مصر والعرب امام اسرائيل ، ففى عهد عبد الناصر الذى تميز بالديكتاتورية والفقر ، تجذرت هذه الجماعات وقويت شوكتها ، حيث وجدت التربة الصالحة لنموها فى الفقر والجهل والاستبداد !!ا
وان كان السادات قد دعم هذه الجماعات الا ان اساسها كان موجودا كنتيجة طبيعية للهزيمة ، وظلت تلك الجماعات على الساحة حتى الآن لاستمرار مبررات وجودها مع اختلاف الانظمة .. هذا على الساحة المصرية ، اما على الساحة العراقية فقد وجدت تلك الجماعات ارضا صالحة لنموها مع استبداد صدام حسين والفقر الذى تلا هزائمه المتكررة ، لكنه كان يقمع هذه الجماعات بكل ما أوتى من قوة فظلت حبيسة كالبخار المكتوم ، ثم انفجرت الان بعد سقوط النظام، بل انها وجدت الدعم والمساندة من الجماعات الاصولية من العديد من الدول والتى تدفقت الى( ارض الخلافة لاعلان الجهاد الاسلامى ضد المحتل الصليبى الكافر ) ولنا ان نعلم ان بين 9 آلاف معتقل لدى القوات الاميريكية يوجد 30عراقى فقط والباقى من دول أخرى ، مما يعنى ان العراق اصبح هدفا ومقصدا لهذه الجماعات من كل الدول ، وتشير الانباء الى زيادة نشاط الاصولية الاسلامية فى العراق والتى بدأت فى رش الجدران بشعارات تتحدث عن جيش محمد واصدار بيانات باسم فرقة صلاح الدين ، وأخرى باسم انصار السنة وثالثة باسم المتوكلون ، بل الادهى من ذلك ان أحد الانتحاريين قرأ وصيته فى شريط فيديو وأكد ان الجهاد سوف يستمر حتى يعود الاقصى والاندلس ، وقد بات مؤكدا وجود تنظيم القاعدة الآن فى العراق ، والذى يضع توقيعه ويعلن مسئوليته عن بعض العمليات ضد قوات التحالف وقوات الشرطة العراقية !!!ا
تلك اشارة سريعة لتشخيص حالة الاصولية الاسلامية بالعراق ، وما يمكن أن يحل به على يديها بعد رحيل قوات التحالف فى يونيو القادم
وعلى الجانب الآخر لم تتوان بعض الهيئات الاميريكية عن تقديم دعمها للتبشير بالمسيحية فى العراق ، فقد تواردت الانباء عن ان الكنيسة الاميريكية فتحت تسع كنائس فى بغداد وقدمت مائة الف دولار لكل كنيسة مع تزويدها بالاف النسخ من الانجيل باللغة العربية ، بالاضافة الى تقديم الدواء والغذاء ، كما أن الواقع لا يدعو الى التفاؤل على الاطلاق بعد ان تم التصديق على أن الدين الاسلامى أحد مصادر التشريع فى الدستور العراقى المؤقت ، وهذا يعنى سيادة التيار الاصولى على أعضاء مجلس الحكم ، أننى أعتقد أن صراع الاديان الذى تشهده الساحة العراقية الان سوف يعرض البلاد الى مصير مجهول ، لأن الدين اذا اقحم فى الحياة فسد وأفسدها ، ونحن ننادى بدستور علمانى لا مكان فيه للدين على الاطلاق ، مع تقوية سلطة الدولة لفرض سطوتها وطرد كل هؤلاء الأصوليين المسلمين والمسيحيين على حد سواء ، وترك العراقيين لحالهم ، من شاء منهم فليؤمن ومن شاء منهم فليكفر

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا