يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com


متى يعلنون وفاة العرب؟!!ا


بداية أرفض الحلول المفروضة من الولايات المتحدة على بلداننا العربية وآخرها اقتراح الشرق الاوسط الكبير ، لكن المشكلة الكبرى أن الحياة السياسية فى الشرق الأوسط تعيش حالة موات تام منذ ما يزيد على نصف قرن ، فالسياسات هى ذاتها والاقتصاد فى حالة يرثى لها ، وأوضاع حقوق الانسان تزداد سوءا ، بالاضافة الى عدم تغيير الحكام خلال تلك الفترة ما عدا المغدور صدام حسين والذى منعته اميريكا من استكمال مدته الطبيعية فى منطقتنا، وهى فى حدها الادنى نصف قرن ، وتلك حالة شاذة لا يقاس عليها فى عالمنا!!ا
المثير فى الاقتراحات الاميريكية للاصلاح الديمقراطى انها سببت زعرا شديدا للحكام ونزلت على رؤوسهم كالمطرقة ، فالبعض منهم أعلن موافقته بلا تحفظ ولا دراسة ، والبعض وافق سرا ورفض علنا ، والبعض الثالث رفض وربط ذلك بضرورة حل المشكلة الفلسطينية وأعتقد أن لا علاقة البتة بين الاصلاح السياسى والديمقراطى وبين حل مشكلة فلسطين ، اذ أن السؤال الذى يطرح نفسه ...هل هناك ما يمنع من انتشار الديمقراطية والاصلاح السياسى والمشاركة الشعبية فى الحكم بجميع البلدان العربية بما فيها فلسطين نفسها فى ظل وجود الاحتلال ؟
أعتقد أنها مجرد حجة ليس أكثر ولا أقل لتثبيت الوضع على ما هو عليه ، لأن الاصلاح السياسى هو المدخل الحقيقى لحل المشكلة الفلسطينية وليس العكس ، لأننا لو افترضنا جدلا انسحاب اسرائيل من الضفة والقطاع واقامة دولة فلسطينية مستقلة ، فان ذلك لن يؤدى حتما الى الاصلاح السياسى العربى ، بل بالعكس يمكن أن يزيد الوضع ثباتا وركودا، أننى أعجب من الشعوب العربية التى ماتت بالفعل ولا يبقى سوى اعلان وفاتها ودفنها اكراما لها ، فاذا كان الحكام يدافعون عن بقائهم فى السلطة ضد أى دعوة للتغيير والاصلاح ..فأين الشعوب ؟
ان ربط الاصلاح السياسى بحل القضية الفلسطينية هو اعتراف ضمنى من الأنظمة بوجود خلل حقيقى فى شرعيتها ؟
يجب أن تطرح الشعوب رؤيتها الخاصة للحل فاذا توافقت مع الطرح الاميريكى فأهلا وسهلا ، وان اختلفت معه فلتفرض رؤيتها للتغيير ، انه لمن المستحيل أن يبقى الوضع على ما هو عليه فى ظل رياح دولية عاتية يمكن استغلالها الآن فى ظرف أعتقد أنه لن يتكرر على الأقل فى المدى القريب ، ان التغييرات التى حدثت فى العراق بكل ما تشهده من توتر وأعمال عنف أفضل بكثير مما لو بقى الوضع على ما كان عليه، فهناك الآن امكانية للتغيير فى أى لحظة ، عكس النظام السابق الذى ظل على حاله دون تغيير ما يربو على ثلث قرن ، ان الأنظمة العربية مهما أدخلت من تحسينات وماكياج على ممارساتها لن تقبل المساس بكراسيها ومصالحها ، فأبسط الأمور أن تعرف الشعوب شيئا واحدا عن مستقبلها ، فكل شىء يعد طوطما أو سرا لا يمكن لأحد الاقتراب منه ، وعلى سبيل المثال.. ما هى ميزانية القوات المسلحة وأجهزة المخابرات فى الدول العربية ؟ متى يترك الرؤساء العرب السلطة دون زيارة غير ديبلوماسية من عزرائيل ، ما هى ممتلكات الحكام العرب ، ومن هو الحاكم القادم لأى دولة عربية ؟ وما هى عمولة السلاح التى يتقاضاها الحكام ، هذا نموزج لما هو مسكوت عنه فى عالم السياسة العربية،اننى أعتقد أن الأوضاع لا تحتمل رفاهية موافقة الحكام أو اعتراضهم على التغيير حتى لو جاء من الشيطان وليس من الأميريكان ، فعلى كل انسان شريف أن يعلن موقفه الآن ، والخطوة الأولى للتغييرهى تنظيم مؤتمرات بالاحزاب والنقابات والجمعيات والمؤسسات لمطالبة الأنظمة ببرنامج محدد لتداول السلطة ، والخطوة الثانية هى اضراب التجمعات المهنية كالأطباء والصحفيين والمحامين والمهندسين عن العمل لذات الهدف ، واذا لم تستجب السلطة فعلينا جميعا أن ننسحب كأحزاب ونقابات وجمعيات من الحياة السياسية بتجميد كل تلك الفعاليات لتعرية الأنظمة أمام العالم، وحتى نرضى ضمائرنا أمام انفسنا والأجيال القادمة ، و لا نشارك فى جريمة سيحاسبنا عليها التاريخ

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا