|

متى
يعلنون وفاة العرب؟!!ا
بداية أرفض الحلول المفروضة من الولايات المتحدة على بلداننا العربية
وآخرها اقتراح الشرق الاوسط الكبير ، لكن المشكلة الكبرى أن الحياة
السياسية فى الشرق الأوسط تعيش حالة موات تام منذ ما يزيد على نصف قرن ،
فالسياسات هى ذاتها والاقتصاد فى حالة يرثى لها ، وأوضاع حقوق الانسان
تزداد سوءا ، بالاضافة الى عدم تغيير الحكام خلال تلك الفترة ما عدا
المغدور صدام حسين والذى منعته اميريكا من استكمال مدته الطبيعية فى
منطقتنا، وهى فى حدها الادنى نصف قرن ، وتلك حالة شاذة لا يقاس عليها فى
عالمنا!!ا
المثير فى الاقتراحات الاميريكية للاصلاح الديمقراطى انها سببت زعرا
شديدا للحكام ونزلت على رؤوسهم كالمطرقة ، فالبعض منهم أعلن موافقته بلا
تحفظ ولا دراسة ، والبعض وافق سرا ورفض علنا ، والبعض الثالث رفض وربط
ذلك بضرورة حل المشكلة الفلسطينية وأعتقد أن لا علاقة البتة بين الاصلاح
السياسى والديمقراطى وبين حل مشكلة فلسطين ، اذ أن السؤال الذى يطرح نفسه
...هل هناك ما يمنع من انتشار الديمقراطية والاصلاح السياسى والمشاركة
الشعبية فى الحكم بجميع البلدان العربية بما فيها فلسطين نفسها فى ظل
وجود الاحتلال ؟
أعتقد أنها مجرد حجة ليس أكثر ولا أقل لتثبيت الوضع على ما هو عليه ، لأن
الاصلاح السياسى هو المدخل الحقيقى لحل المشكلة الفلسطينية وليس العكس ،
لأننا لو افترضنا جدلا انسحاب اسرائيل من الضفة والقطاع واقامة دولة
فلسطينية مستقلة ، فان ذلك لن يؤدى حتما الى الاصلاح السياسى العربى ، بل
بالعكس يمكن أن يزيد الوضع ثباتا وركودا، أننى أعجب من الشعوب العربية
التى ماتت بالفعل ولا يبقى سوى اعلان وفاتها ودفنها اكراما لها ، فاذا
كان الحكام يدافعون عن بقائهم فى السلطة ضد أى دعوة للتغيير والاصلاح
..فأين الشعوب ؟
ان ربط الاصلاح السياسى بحل القضية الفلسطينية هو اعتراف ضمنى من الأنظمة
بوجود خلل حقيقى فى شرعيتها ؟
يجب أن تطرح الشعوب رؤيتها الخاصة للحل فاذا توافقت مع الطرح الاميريكى
فأهلا وسهلا ، وان اختلفت معه فلتفرض رؤيتها للتغيير ، انه لمن المستحيل
أن يبقى الوضع على ما هو عليه فى ظل رياح دولية عاتية يمكن استغلالها
الآن فى ظرف أعتقد أنه لن يتكرر على الأقل فى المدى القريب ، ان
التغييرات التى حدثت فى العراق بكل ما تشهده من توتر وأعمال عنف أفضل
بكثير مما لو بقى الوضع على ما كان عليه، فهناك الآن امكانية للتغيير فى
أى لحظة ، عكس النظام السابق الذى ظل على حاله دون تغيير ما يربو على ثلث
قرن ، ان الأنظمة العربية مهما أدخلت من تحسينات وماكياج على ممارساتها
لن تقبل المساس بكراسيها ومصالحها ، فأبسط الأمور أن تعرف الشعوب شيئا
واحدا عن مستقبلها ، فكل شىء يعد طوطما أو سرا لا يمكن لأحد الاقتراب منه
، وعلى سبيل المثال.. ما هى ميزانية القوات المسلحة وأجهزة المخابرات فى
الدول العربية ؟ متى يترك الرؤساء العرب السلطة دون زيارة غير ديبلوماسية
من عزرائيل ، ما هى ممتلكات الحكام العرب ، ومن هو الحاكم القادم لأى
دولة عربية ؟ وما هى عمولة السلاح التى يتقاضاها الحكام ، هذا نموزج لما
هو مسكوت عنه فى عالم السياسة العربية،اننى أعتقد أن الأوضاع لا تحتمل
رفاهية موافقة الحكام أو اعتراضهم على التغيير حتى لو جاء من الشيطان
وليس من الأميريكان ، فعلى كل انسان شريف أن يعلن موقفه الآن ، والخطوة
الأولى للتغييرهى تنظيم مؤتمرات بالاحزاب والنقابات والجمعيات والمؤسسات
لمطالبة الأنظمة ببرنامج محدد لتداول السلطة ، والخطوة الثانية هى اضراب
التجمعات المهنية كالأطباء والصحفيين والمحامين والمهندسين عن العمل لذات
الهدف ، واذا لم تستجب السلطة فعلينا جميعا أن ننسحب كأحزاب ونقابات
وجمعيات من الحياة السياسية بتجميد كل تلك الفعاليات لتعرية الأنظمة أمام
العالم، وحتى نرضى ضمائرنا أمام انفسنا والأجيال القادمة ، و لا نشارك فى
جريمة سيحاسبنا عليها التاريخ |