يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com


النبى محمد .. ابن آمنة !!ا


أعرف مبدئيا أن العنوان قد يثير العقل الذكورى العربى ، ولكن بمناسبة حلول ذكرى الاحتفال باليوم العالمى للمرأة أود أن أؤكد أن المرأة نالت حريتها وكرامتها فى الغرب بنسبة كبيرة بالمقارنة بالمرأة فى الشرق والتى لم تحصل فيه المرأة على أية حقوق، بل ازدادت الهجمة الشرسة ضدها فى محاولة لوضعها خلف الحجاب باعتبارها عورة من عورات الزمن، ليس فى عقر دارها فقط ، بل حاولوا فرض قيمهم المتخلفة عليها فى عاصمة النور باريس ، فلم تكتف الأصولية باعتبار المرأة نصف انسان فى الشهادة والميراث بل تريد قمعها متحصنة فى ذلك بالنصوص الدينية دون النظر الى روحها ، ودون اعتبار للزمن والأسباب التى فرضت من أجلها تلك النصوص ، وأيضا دون قراءة للواقع الانسانى والعالمى الجديد الذى أقرت مواثيقه مساواة الانسان بأخيه الانسان بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العرق أو الدين !!!ا
وعلى الرغم من وجود بعض التغييرات الشاملة على المستوى السياسى فى العراق وأفغانستان على سبيل المثال الا أن وضع المرأة فى البلدين لم يتغير، بل على العكس أزعم أنه ازداد سوءا وتراجعا ، بدليل تبنى مجلس الحكم العراقى لقانون الاحوال الشخصية الذى ينتقص من الحق البسيط الممنوح للمرأة فى أشد عصور العراق سوادا وظلمة ، ثم تراجعوا عنه بفضل الوقفة الحازمة للمجتمع العراقى كله ضد القانون، ولا أعرف ما هو السبب الحقيقى لمعاداة العرب والمسلمين لانطلاق المرأة وحصولها على حقوقها كاملة كالرجل ؟
ان المرأة فى العالم العربى تتحمل ظلم لا يعلم مداه الا هى، فهى التى تتحمل كل أخطاء المجتمع ورزائله وحتى الحروب تتحمل الجزء الاكبر من فواجعها ، ومع ذلك مازالت النظرة اليها دونية حقيرة ؟
اننى أهيب برجال الدين المستنيرين باعتبارهم القادة الحقيقيين لمجتمعات يعانى ثلاثة ارباعها من الامية ويتلقى ثقافته منهم ، أن يبرزوا الدور الحقيقى للمرأة باعتبارها انسان كامل متساوى الحقوق والواجبات مع الرجل ، وأن يقولوا للناس أن النبى محمد لم يستنكف أن يقول،، انما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ،، اننى أدعو كل المشايخ أن أن يخصصوا خطبة الجمعة للحديث عن المرأة وتكريمها، وأن يطلقوا على النبى اسم ،،محمد ابن آمنه،، تكريما للمرأة حتى يتعلم الذكور أن المرأة أكرم وأعز من أن نعتبرها نصف انسان ، و الخطوة التالية أن تعاد كتابة تاريخ حياة النبى وابراز دور المرأة فيه باعتبارها الأم والزوجة والابنة، وتدريس ذلك فى المراحل التعليمية الاولى حتى نغرس فى نفوس الأجيال القادمة قيم المساواة بين البشر وعدم التفرقة بينهم لأى سبب من الأسباب، حتى لو كان الدين نفسه هو السبب!!ا
اننى لست مبهورا بما وصلت اليه المرأة فى الغرب لكنه بالتأكيد انجاز بالمقارنة بالأوضاع فى العالم العربى والاسلامى ، ان المرأة فى الغرب قد تتعرض لكل أنواع الظلم بل والبيع بثمن بخس لكن ،المهم أن هناك قانون يحميها من العسف فى النهاية ان هى لجأت ايه ، ان العالم ينشغل الان بقضايا أكبر من التى نكتب عنها وننشغل بها لأنها أصبحت من المسلمات ، علينا أن نتخذ من المساواة فى كل شىء دينا ومذهبا ، وننطلق الى اللحاق بالغرب الذى سبقنا بآلاف السنين على المستوى العلمى والحضارى ، والا فمصيرنا هو مزبلة التاريخ بل والتلاشى من الحياة ، باعتبارنا كائنات غير قابلة للتطور كالديناصورات التى انقرضت

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا