يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com


جدار الصمت !!ا


شرع رئيس الوزراء الاسرائيلى شارون فى بناء الجدار العازل وسط صمت دولى وعربى مخزى ومع بدء الكارثة الجديدة يمكننا رصد ظواهر ثلاث.. أولها :الاعلان عن فضيحة تحويلات قيمتها احدى عشر مليون دولار للسيدة سهى عرفات زوجة رئيس السلطة الفلسطينية والمقيمة فى باريس ، و حينما سئلت عن صحة الخبر من عدمه أجابت ان شارون يحاول التغطية على اتهامه فى قضايا فساد ، ولا اعرف ما هى علاقة هذا بذاك المهم انها لم تنف تحويل المبلغ اليها ولم تذكر لنا مصدره ، وما هى الجهة التى سينفق فيها .. بمعنى هل ستستخدمها فى تحرير القدس من مقرها فى عاصمة النور ؟
ثانيا: أكدت تصريحات مسئولى السلطة الفلسطينية انهم ضد تفكيك المستوطنات الاسرائيلية وانسحاب اسرائيل من غزة من طرف واحد ، بدليل التصريح الذى صدر عن محمد دحلان أحد المقربين من عرفات والذى اكد ان السلطة لن تسمح لحماس بالاستيلاء على غزة بعد الانسحاب الاسرائيلى منها،الامر الذى يؤكد الفراغ السياسى الذى يشهده الشارع الفلسطينى
ثالثا : ان الفصائل الفلسطينية خصوصا حماس أعطت لشارون زريعة أمام العالم كله لبناء الجدار وذلك من خلال تفجيراتها الاخيرة وسط المدنيين الاسرائيليين
الغريب فى أمر تلك التفجيرات انها لا تنشط الا فى حالات الاقتراب من التوصل الى اتفاق بين الطرفين ،أو تدخل المجتمع الدولى للوصول الى حل، وكأن هناك اتفاقا سريا بين شارون واليمين الفلسطينى بزعامة حماس على اجهاض اى بادرة امل للوصول الى نتيجة ولو مؤقتة لحقن دماء الشعب الفلسطينى الذى لم ينزف شعب على وجه البسيطة كما نزف !!!ا
هنا أود الاجابة على سؤال موضوعى ..ما الذى حققته الانتفاضة منذ عسكرتها حتى الآن ؟
أعتقد لا شىء سوى تشجيع الآلة العسكرية الاسرائيلية بكل جبروتها على تدمير البقية الباقية من حطام الشعب الفلسطينى المسكين وحصار رموز السلطة وعلى رأسهم المهيب الركن ياسرعرفات فى ظل غياب بل خزى عربى لم نشهد له مثيلا من قبل حتى على الصعيد الدبلوماسى !!ا
ما يجب ان ندركه أن الأجواء فى العالم كله وخصوصا فى اميريكا وبعد احداث سبتمبر وحرب العراق تكاد تكون ضد العرب، وهناك قائمة طويلة من الاملاءات سوف تفرض على المنطقة وسوف تنفذ شئنا أم ابينا- وان كانت ليست كلها شرا مستطيرا- وامامنا ليبيا وايران مثال واضح للعيان والدور قادم على الجميع بلا استثناء ، وبناء عليه يجب ان نضع فى الحسبان موازين القوى الدولية ولو الى اجل مسمى ، والا فان النهاية حتما سوف تشبه نهاية القائد المؤزر صدام حسين
أرى ان بداية الحل فى فلسطين تنحصر فى نقطتين اساسيتين اولهما : رحيل السلطة الفلسطينية الحالية بالكامل ، ويكفى انها أضاعت فلسطين بصراعها الداخى على السلطة وفسادها المالى ، مع ما تبع ذلك من انتهاز اسرائيل للفرصة بقتل وطرد واعتقال الالاف من الشعب الفلسطينى البائس، على ان يبدأ هذا الشعب فى اختيار سلطة حقيقية تمثله وتؤمن بوجود دولتين وتنزع سلاح جميع الفصائل وتجلس على المائدة للتفاوض وتعلن بلا مواربة قبول الاخر ، بعيدا عن العنتريات العربية التى تعلو اصواتها فوق هاماتها وتحلق بعيدا عن الواقع الدولى والمحلى الذى هو فى غير صالح العرب على الاطلاق
ثانيهما : أن تسمح جميع الانظمة العربية بتنظيم مسيرات سلمية حاشدة فى عواصمها ضد الجدار حتى يسمع العالم صوتنا لنكسب الراى العام الدولى فى صف قضيتنا العادلة - واعتقد أن جدار الصمت المفروض على الشعوب العربية اكبر من كارثة الجدار العازل بالفعل - يتزامن مع ذلك ارسال بعثات من الجامعة العربية (التى يرتدى امينها العام عمرو موسى نظارة سوداء كأنه فى عزاء دائم ) الى جميع عواصم العالم لشرح خطورة الجدار على مجمل العملية السلمية فى الشرق الاوسط ، بالاضافة الى تهديده لمصالح واستثمارات الغرب نفسه فى المنطقة العربية ، والاستثمارات العربية فى الغرب وأيضا توضيح خطورة نشوب حرب بين العرب واسرئيل على البترول الذى هو شريان الحياة بالنسبة للغرب ، نأمل أن تتبنى القمة العربية القادمة فى تونس موقفا جديا من السلطة الفلسطينية ، فاما الاصلاح السياسى الفورى وانهاء الفساد المالى واما الرحيل فورا ، على ان تتبنى القمة منهجا عمليا وبرنامجا واضحا وموحدا يضمن قيام دولة فلسطينة مستقلة ويضمن أيضا أمن اسرائيل ، والا فعلى من ينادى باستخدام السلاح أن يتقدم ويقلع عن كفاح المقاهى والنعرات الكاذبة فى المؤتمرات الصحف والفضائيات والتى سئمنا منها على مدار نصف قرن وضاعت بسببها فلسطين ، فالى متى ننتظر ؟

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا