يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



 


معلم بيل كلينتون.. يؤكد
منذ بدأ بوش الرئاسة.. فقد 2,5 مليون أميريكى وظائفهم!!ا
حوار أجراه فى واشنطن : ابراهيم الجندى


الاقتصاد هو علم الحياة .. هكذا وصف
الدكتور ابراهيم عويس أحد اكبر الاقتصاديين الاميريكيين من اصل مصرى علم الاقتصاد ، وقد
حصل الدكتور عويس على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة فاروق الاول عام 1952 ثم الماجستير والدكتوراه من جامعة مينوسوتا بالولايات المتحدة ، درّس الاقتصاد لمدة 35 عاما بجامعة جورج تاون ، اول استاذ اقتصاد عربى فى جامعة هارفارد ، ترأس البعثة الاقتصادية المصرية عام 1977 بمرتبة سفير بطلب من الرئيس السادات، تتلمذ على يديه الرئيس الاميريكى السابق بيل كلينتون عام 1967 ، عمل مستشارا للرئيس الاميريكى السابق جيمى كارتر بعد خروجه من الرئاسة لعقد مؤتمرات عن الشرق الاوسط ، و مستشارا اقتصاديا للعديد من الدول العربية ، شارك فى مشروعات التنمية الاقتصادية فى بنما وتايوان ، حصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى من مصر ، ووسام الاستحقاق من ملكة انجلترا والعديد من الاوسمة الاخرى ، متزوج من استاذة للأدب الفرنسى بجامعة جورج تاون ، لديه كريم يعمل بأحد أكبر المؤسسات الفكرية فى واشنطن، وياسمين محامية فى نيويورك


يمثل الاقتصاد الأميريكى ثلث الاقتصاد العالمى وهو بمثابة القاطرة التى تقود الاقتصاد الدولى ، فما هى الاوجاع التى يعان
ى منها ، وهل الانفراجة الحالية مؤقته أم أنه سيشهد مزيدا من الانفراج ، وماذا عن الآداء الاقتصادى لادارة الرئيس بوش ، وهل من المتوقع ان يقفز اليورو ليحل محل الدولار كعملة احتياط وتسعير دولية ، ثم ماذا عن السياسة الأميريكية بالنسبة للبترول العراقى بعد زوال نظام صدام حسين ؟؟


الدولار القوى والدولار الضعيف !!ا


ما هو تقييمك لارتفاع قيمة الدولار فى عهد الرئيس السابق بيل كلينتون وانخفاضه فى عهد الرئيس الحالى بوش؟


هناك سياسة مالية ونقدية من شأنها أن تزيد أو تقلل من سعر الدولار ، فاذا قرر البنك المركزى الاميريكى رفع سعر الفائدة، فسوف يؤدى الى زيادة الطلب على الدولار، وبالتالى ترتفع قيمته بالنسبة للعملات الاخرى فى الاسواق العالمية ، شرط أن يواكب ذلك زيادة فى النمو الاقتصادى ، وأن تحقق الشركات الاميريكية أرباحا ، عدا ذلك يحدث عجز فى الميزان التجارى مع البلدان الصناعية الاخرى ، وتزيد المديونية الاميريكية للخارج ، وهنا تنخفض القيمة المصرفية للدولار ، فالبنك المركزى الاميريكى لكى يشجع الاستثمار الداخلى ويساهم فى خلق وظائف جديدة قرر ألا يرفع سعر الفائدة وظلت 1% وبالتالى لم يرتفع الطلب الخارجى على الدولار ، وقد أدت سياسة الحكومة الفيدرالية الحالية الى عجز قيمته نصف تريليون دولار ، وهذا يعنى أن الحكومة الأميريكية ستدخل السوق كمقترضة ، مما سيؤدى الى زيادة الدين العام - الذى بلغ أصلا 4 تريليون دولار - ورفع سعر الفائدة ، وهنا احتمالين ..أولهما : من الممكن - وليس بالضرورة - زيادة الطلب على الدولار وارتفاع قيمته فى اسواق الصرف العالمية، وثانيهما : أن زيادة سعر الفائدة من الممكن ان تعرقل النمو الاقتصادى الداخلى ولا تساعد على خلق وظائف جديدة ، وهذا ما رأيناه فى الربع الاخير من عام 2003 ، فقد زاد النمو الاقتصادى بمعدل 8% مع انعكاس سلبى فى بداية العام الحالى ، حيث انخفض معدل النمو الى 4% ، واستمرار العجز والاقتراض من الاسواق الداخلية والخارجية سيؤدى الى انخفاض معدل النمو ولن يخلق وظائف جديدة ، فمنذ بدأ بوش رئاسته فقد اثنان ونصف مليون انسان وظائفهم !!!ا
وفى يناير من العام الحالى تم خلق 112 الف وظيفة ، وهو اقل من المستهدف بكثير ، وانخفاض سعر الفائدة له اثار ايجابية ، هى ان المنتجات الاميريكية اصبحت رخيصة ، وبالتالى أصبحت فرصة تسويقها للعالم الخارجى أكبر، مما أدى الى خوف اليابان والدول الصناعية الاخرى من هذه الميزة النسبية


المنطقة الحرة


أعلنت أميريكا مؤخرا عن قيام منطقة تجارة حرة بينها وبين البحرين والاردن والمغرب دون مصر ... فما هى الاسباب ؟


هذه مناورات سياسية لا اكثر ولا أقل ، ولديك الاردن كمثال فازت بأول منطقة حرة بعد سلام الملك حسين مع اسرائيل ، فأين الطفرة التى حدثت فى الاقتصاد الأردنى ؟
لقد تمت دراسة موضوع المنطقة الحرة بين مصر واميريكا منذ فترة ، و مصر تحاول الحصول على هذه الميزة ، ومؤخرا عقد اجتماع وقد عرض المصريون على المسئولين الاميريكيين اهمية الحصول على هذه الميزة ، الا أنه من الناحية الاقتصادية نجد ان المناطق الحرة لها تأثير ايجابى على المدى الطويل وسلبى على المدى القصير ، فهى تؤثر سلبا على الصناعات والمنتجات المحلية التى لا تستطيع التنافس عالميا ، وهنا تحدث زيادة فى معدلات البطالة بالنسبة لتلك الصناعات والمنتجات فى فترة التأقلم والتكيف مع اقتصاد السوق الذى تفرضه منطقة التجارة الحرة ، وحتى الان لم تنجح تلك اللسياسة فى الاردن ومساوئها أكثر


سياسة الادارة الحالية .. سبب التراجع الاقتصادى الاميريكى !!ا


هل يعود سبب التراجع الاقتصادى الاميريكى الى الفساد الادارى والمحاسبى أم أن هناك اسبابا أخرى ؟


دور الحكومة فى الاقتصاد لا يتعدى 20% والباقى أى 80% للقطاع الخاص ، المسألة تتوقف على الدورة الاقتصادية لا على الادارة ، والاقتصاد الأميريكى شهد نموا بعد الكساد الذى حدث فى الفترة الاولى من رئاسة بوش ، فالحكومة الاميريكية كان لديها فائضا فى الميزانية تسلمته من ادارة كلينتون ، والتراجع يعود الى زيادة الانفاق العسكرى والامنى بعد أحداث سبتمبر، والحرب على العراق ، ثم المساعدات المدنية للعراق، وتخفيض الضرائب -الأمر الذى استفاد منه الاغنياء دون الفقراء - كل تلك السياسات أدت الى عجز فى الميزانية وافلاس الشركات الكبرى مثل انرون ، تى دبليو ايه ، كذلك ألقت بظلال من الشك على السوق الاميريكى ، والمعروف ان من أهم عوامل النمو الاقتصادى عامل الثقة ، ويمكن أن يقل النمو الاقتصادى من 4% الى 2% خلال العامين القادمين ، اذن الفساد المحاسبى والادارى جزء من اسباب التراجع الاقتصادى
ولا اعتقد أن الانفراجة الحالية ستستمر للأسباب السابق ذكرها


ما هو تقييمك للآداء الاقتصادى لأدارة الرئيس بوش ؟


الحرب الاميريكية على العراق ادت الى عرقلة النمو الاقتصادى الاميريكى ، فقد قلبت تلك الحرب الفائض الى عجز ، وتقييمى لآداء بوش الاقتصادى - حسب نظام الدرجات التى نقيّم بها الطلاب فى الجامعة - هو تقدير ضعيف جدا


هل يتراجع الدولار عن عرشه ليحل محله اليورو ؟ وما تأثير ذلك - لو حدث - على الرفاهة الأميريكية ؟


توقعت فى دراسة قدمتها للمعهد الدبلوماسى فى مسقط عام 1999 أن اليورو بعد فترة تأقلم سوف يصبح عملة قوية ، وسيزيد التعامل بها ، المشكلة أن اميريكا لم تستطع ان تقلل العجز فى ميزان المدفوعات ، واستمرار ذلك سيؤدى الى ضعف الدولار ، عموما سيدخل الدولار واليورو الدورة الاقتصادية ، والمستقبل النقدى العالمى سيقوم على اساس العملتين، فاليورو سوف ينافس الدولار ولكنه لن يحل محله



ما ذا عن السياسة الاميريكية بالنسبة للبترول العراقى ، وهل سيتحمل دافع الضرائب الاميريكى87 مليار دولار دون مقابل ؟


الأهم بالنسبة لأميريكا الان ليس البترول ، وانما كيف تخرج من المأزق الذى وضعت نفسها فيه ، فهى لن تجد نفسها فى وضع تستطيع من خلاله استغلال النفط العراقى بسبب الانتقادات الدولية الشديدة لبقاء الاحتلال من ناحية ، وتعرية الادارة امام الراى العام الداخلى من ناحية ، فقد اتضح ان السبب الذى شنت الحرب من أجله لم يكن حقيقيا ، فالادارة فى وضع دفاعى الان ولا يمكنها استغلال النفط العراقى


 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا