يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



الطوفان !!ا


اذا كنت أختلف مع جميع سياسات الرئيس مبارك الا اننى اتفق معه فى نقطة واحدة ، هى دعوته الى الحد من التزايد السكانى أو بشكل اوضح تحديد النسل ، فالسكان فى مصر يتزايدون بمعدل مليون وربع المليون سنويا ( أى دولة متكاملة الأركان ) مع أن معدل الدخل السنوى للفرد لم يتجاوز 1400 دولار سنويا ، بالاضافة الى ان اختلال توزيع الدخل يجعل نصف السكان تحت خط الفقر ، وقد اكدت أرقام جهاز التعبئة العامة والاحصاء أن عدد العاطلين عن العمل بلغ 15 مليون انسان !!!ا
هذا تصور مبدئى للمشكلة .. فما هى اسبابها ونتائجها ، ثم هل من حلول ؟
اعتقد ان الاسباب عديدة ولكنى اختار منها ثلاثة ، أولها: الجهل والامية ، فالأرقام الرسمية تؤكد ان ثلاثة ارباع السكان فى مصر مصابون بداء الامية ، مع ما يعنيه ذلك من من عدم تقدير الانسان الأمى لعواقب كثرة الانجاب !!ا
أذكر ان الفلاحين فى قريتى كانوا يكثرون من الانجاب للحصول على حصة تموينية اضافية عن كل طفل جديد!!ا
ثانيها: تحريم أصحاب اللحى لتحديد النسل، متحصنين كالعادة بالنصوص الواردة فى الدين دون اعتبار لأى متغيرات
ثالثها : عدم مواجهة الدولة للمشكلة بالجدية المطلوبة ، فقد اقتصر الامر على مجرد الدعوة الخجولة للحد من الانجاب ، خوفا وتملقا لأصحاب اللحى من جهة ، وترك الناس ليمارسوا متعهم الحسية لألهائهم عن التفكير فى أى تحرك قد يهز اركان السلطة من جهة بغض النظر عن العواقب بعد ذلك !!ا
هذا عن الاسباب ، اما عن النتائج.. فحدث ولا حرج ، فقد حرم الانسان فى ظل الانفجار السكانى من حقه فى التعليم والعمل والسكن والعلاج والزواج بل والكرامة ، كما انتشرت الجريمة بكل انواعها وكذلك الامراض النفسية .. المستفيد الوحيد من الازمة هم أصحاب المقاهى التى بلغت 45 ألف مقهى مرخص فى القاهرة وحدها ، بخلاف المقاهى والحوانيت غير المرخصة !!ا
واذا كان هناك من يعترض بأن الانجاب ليس المشكلة وانما الفشل الحكومى فى ادارة برامج تنمية طموحة ، بالاضافة لوجود من ينهبون الاقتصاد المصرى ويستنزفون مقدراته ؟
فالرد بسيط .. هل هناك ما يمنع من تحديد النسل الى ان تأتى حكومة تنجح فى ادارة برامج تنمية وتقضى على من ينهبون الاقتصاد ، أم ان استمرار الانجاب فى ظل الاوضاع الحالية هو الكفيل بالتغيير الى الافضل ؟
فأى حكومة تلك وأى برامج تنمية يمكنها استيعاب مليون وربع مليون انسان سنويا ، فى ظل ازمات اقتصادية دولية حادة، بالاضافة الى ندرة الموارد الداخلية واغلاق الدول البترولية لأبوابها ؟
واذا كان البعض يضرب المثل بالصين التى بلغ تعدادها مليار وربع المليار انسان ومع ذلك تحقق معدل تنمية قدره 9% سنويا ، فالرد هو أن الصين حددت النسل مؤخرا بطفلين فقط ، بالاضافة الى ان الشعب الصينى يقدس العمل ، عكس شعوبنا التى تتخذ من الكلام دينا ومنهجا ؟
والحل من وجهة نظرى يكمن فى أن تتكفل الدولة بالانفاق الكامل على الطفل الاول،أما الطفل الثانى فتتحمل نصف نفقاته ويتحمل أهلة النصف الثانى ، اما الطفل الثالث ومن يليه من أطفال فيتحمل اهله نفقاته بالكامل على اعتبار انهم قادرين بدليل انهم لم يكتفوا بطفلين
وتلك سياسة مشروعة للدول التى تعانى انفجارا سكانيا مثل مصر ، وهنا نكون قد خرجنا من دائرة نصوص التحريم التى يتحصن بها اصحاب اللحى ، وهذا من حق الدولة تماما
ان النظام الحالى يتآكل من الداخل وعرضة للانفجار فى اى لحظة ، والكارثة ليست فى زواله وانما فى حلول نظام اصولى محله ، وهنا سوف يسحقنا الطوفان !!!ا

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا