يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com




شباب.. الموت!!!ا


كثرت حوادث اعادة مئات الشباب المصرى من العواصم الأوروبية عموما وروما بشكل خاص بسبب عدم حصولهم على تأشيرات أصلا أو حصولهم على تأشيرات مزورة بعد دفع آلاف الجنيهات ثمنا للتأشيرة الواحدة لمن لا ضمير ولا دين له !!!ا
و تواردت أنباء اخرى عن انتشال عشرات الجثث من الموتى غرقا اثناء محاولاتهم المستميته للدخول الى اوروبا بالقوارب المطاطية عبر السواحل !!ا
كما اعترف مؤخرا مسئولو نظام صدام حسين أن آلاف الشباب المصرى الذين عادوا جثثا فى النعوش الطائرة قد قتلوا عمدا على يد أشاوس البعث المقبور !!ا
هذه الحوادث وغيرها تطرح عدة اسئلة ..أولها : لماذا تنفرد مصر دون غيرها بانتشار عمليات النصب ؟ ثم لماذا يغامر الشباب بحياته لدخول اوروبا ؟وما هو رد فعل الدولة ازاء تلك الحوادث ؟
اعتقد أن مصر تنفرد دون غيرها بانتشار جرائم النصب بسبب غياب سلطة القانون وخصوصا الأمن الجنائى و التركيز على الامن السياسى فى المقام الاول ، ومن جهة ثانية غياب دور مكاتب الاعلام التابعة للبعثات الدبلوماسية بالخارج فى توضيح قوانين تلك البلاد ونظم العمل بها ونوعيات التأشيرات التى تمكن اصحابها من العمل ، على الرغم أن العاملين بتلك المكاتب يتقاضون رواتبهم بالدولار !!!ا
الشباب المصرى يغامر بحياته للخلاص من وضعه المزرى بعد أن فقد أى بارقة أمل فى تحسين حاله بالحصول على مسكن آدمى أو فرصة عمل تحفظ له ما تبقى من كرامة أمام نفسه والناس ، ناهيك عن الزواج وتكوين اسرة
للأسف أن الدولة كأنها لا تسمع ولا ترى ، فليس لها أى رد فعل من أى نوع ، بدليل أن جميع دول العالم تقدمت الى النظام العراقى الجديد للحصول على حقوقها (المالية )التى اغتصبها النظام السابق ، دون الحكومة المصرية التى لم تطالب بتعويض عن عشرات آلاف الارواح البريئة التى ازهقت دون ذنب ارتكبته ، أو حتى تثير القضية لمجرد عدم تكرارها مع انظمة أخرى !!ا
فاذا كانت هناك اعتبارات سياسية فى السابق تمنع من اثارة الموضوع ، فما الذى يمنع من اثارته الآن؟
لقد أثارت الصحف المصرية منذ فترة قضية اعدام اسرائيل للأسرى المصريين فى سيناء أثناء الحرب ، وطالبت فى حينه بمليارات الدولارات كتعويض ، وعلى الرغم ان ما ارتكبته اسرائيل أقذر من أن يوصف أصلا ،الا انها ارتكبت المجزرة ضد عدو فى زمن الحرب ، أما المهيب الركن فقد ارتكب جريمته ضد مصريين فى زمن دعم الشعب المصرى والحكومة المصرية - بالمال والدم والسلاح- لنظامه أثناء حربه مع ايران !!!ا
لم تقتصر الاستهانة بالانسان المصرى على العرب بل امتدت لتشمل الحكومة المصرية نفسها ، لعلكم تتذكرون حادث قطار الصعيد الذى تفحمت فيه الاف الجثث من الفقراء الذين تكدسوا بالمئات لزيارة الاهل فى العيد ، حينها قامت الحكومة بتعويض كلا منهم بمبلغ خمسمائة جنيه وألقت بالمسئولية كاملة على بعض الفنيين والمهندسين الذين حكم القضاء العادل بتبرئتهم جميعا من التهم الموجهة اليهم ، وألقى بتبعات الحادث بالكامل على الدولة ، اما حينما سقطت الطائرة المصرية فى شرم الشيخ قامت الحكومة بتقدير التعويض على الفور لكل ضحية بمبلغ 350 ألف دولار- حتى قبل ان تتضح نتائج التحقيقات - وذلك لأن الضحايا من ذوى الدماء الزرقاء !!!ا
هل يعقل هذا ... هل هو الشعور بالدونية واحتقار الذات ، هل هى عقدة الخواجة ، هل هو الخوف من كل ما هو غربى ، وهل يحق لنا بعد كل هذا أن نلوم الغرب على عدم احترامه لنا ؟

من خلال تجربتى الشخصية ووجودى فى الولايات المتحدة لمدة تقترب من العامين حتى الان أؤكد للراغبين فى الهجرة أن السفر للغرب له متطلبات ، أولها: اجادة لغة البلد المقصود بالهجرة ودراسة كل شىء عنه قبل الوصول اليه ، وثانيا: الحصول على تأشيرة تسمح بالعمل ، أما الحصول على فيزا للزيارة ثم التفكير فى الهرب أو الزواج من عجوز للحصول على الاوراق فتلك اضغاث احلام خصوصا بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر التى ارتكبها الاخوة الأفاضل المجاهدون العرب والمسلمين وتغير نظرة الغرب لشعوب العالم الاسلامى
ثالثها :لابد أن ندرك أن البطالة منتشرة فى الغرب .. فالولايات المتحدة نفسها تعانى ازمة اقتصادية حادة ، وحتى يجد الانسان ثغرة للعمل، لابد وأن يكون متخصصا فى حرفة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، كالتسويق وقيادة السيارات والميكانيكا وما شابه، بالاضافة لاجادة العمل على الكمبيوتر الذى يتم كل شىء من خلاله الان ، اما المؤهلات التقليدية فلم تعد تصلح فى شىء بما فيها الطب نفسه .. وبالمناسبة لى صديقين من الاطباء عملا كمديرى مستشفيات لمدة خمسة عشر عاما بالدول العربية ، يعمل احدهما الان طباخ فى محل بيتزا والاخر كاشير فى محل بقالة ، ويندما الان أشد الندم على خسارة مواقعهما !!!ا
الغرب ليس هو الجنة كما يتصور البعض، بل له متطلبات حتى يمكن العيش فيه بكرامة والاستفادة منه !!ا
فزمن الشقراوات الثريات اللائى يتمنين العيش مع رجل شرقى يتمع بالفحولة والدم الحامى غير موجود الا فى مخيلة المرضى !!!ا
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا