يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com


 


تحية للمحامى الاسرائيلى .. وسحقا للمحامين العرب !!ا


أكد مصطفى الديرانى أحد أقطاب حزب الله اللبنانى- والذى أفرج عنه مؤخرا ضمن صفقة بين الحزب واسرائيل - أنه أقام دعوى قضائية ضد الحكومة الاسرائيلية امام المحاكم الاسرائيلية نفسها ، وأضاف .. أن الذى تبنى قضيته محامى اسرائيلى يهودى قرر الدفاع عنه حتى لو كان الديرانى خارج اسرائيل !!!ا
وشدد الديرانى - الذى قبع 10 سنوات فى السجون الاسرائيلية - أن المحامى قرر قبول القضية من منطلق انسانى بعيدا عن الاختلاف السياسى والدينى بينهما !!ا
وتصرف المحامى الاسرائيلى والسجين اللبنانى انما يؤكد على أشياء ثلاثة .. اولها : أن النظام السياسى والقانونى الاسرائيلى- بكل ما يحمله من عداء للعرب والمسلمين عموما ولأعضاء حزب الله خصوصا - قد سمح لمحامى يهودى اسرائيلى بالدفاع عن عدو- وتبنى قضيته أمام المحاكم الاسرائيلية
وثانيها: أن الديرانى نفسه يثق فى العدالة الاسرائيلية والا لما أقام الدعوى أمام المحاكم الاسرائيلية من الاساس
وثالثها : أن الديرانى اكد أن المحامى انطلق فى الدفاع عنه من مبدأ انسانى بعيدا عن السياسة والدين ، وهنا أهمية ان ننأى بالأديان جانبا فى قضايا الدنيا عموما والسياسة خصوصا ، والا فان المحامى الاسرائيلى لو انطلق من عقيدته الدينيه أو السياسية لطالب باعدام الديرانى !!ا
على الجانب العربى ، وبعيدا عن اهدار كرامة الانسان فى السجون واقسام البوليس دون أن يجرؤ اصلا على اللجوء الى المحاكم ، نجد أن الخلاف على أشده بين المحامين العرب حول امكانية الدفاع عن صدام حسين من عدمه ، حتى ان اتحاد المحامين العرب ناقش المسألة ولم يصل بعد الى نتيجة !!ا
شخصيا أتمنى اعدام صدام العراق وكل صدام عربى ، لكننى لو تمكنت من الدفاع عنه باعتبارى محاميا سابقا ومازلت مسجلا كعضو فى نقابة المحامين المصرية ، لما تراجعت لحظة واحدة !!ا
أدرك تماما أنه أعدم وسحق وشرّد وقهر وعذّب الملايين ، وحرمهم من نور العدالة .. لكن المسألة مسألة مبدأ ، والا .. فما الفرق بيننا وبينه ؟
للأسف اننا نتعامل معه بنفس االمنطق الذى حكم به العراق وأذل شعبه ، ان المسألة ليست الدفاع عن صدام، وانما تأكيد مبدأ حق المتهم فى الدفاع عن نفسه أيا كان الجرم الذى ارتكبه!!ا
اننا جميعا ننتقد صدام باعتباره جلفا عربيا دمويا قاسيا ، على الرغم ان بداخل كل منا جلفا أقسى منه !!ا
تحية واحتراما للمحامى الاسرائيلى الشريف الذى قرر الدفاع عن المناضل مصطفى الديرانى ، وسحقا للمحامين العرب الذين انقسموا على أنفسهم بين مؤيد ومعارض ليس للدفاع عن صدام وانما للدفاع عن المبدأ !!ا

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا