يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com




اقتصاد .. أصحاب اللحى !!ا


رفض ما يسمى بمجمع الفقه الاسلامى الدولى الذى اختتم اعماله مؤخرا فى قطر فتوى شيخ الأزهر ومجمع البحوث الاسلامية فى مصر باجازة استثمارالأموال فى البنوك مع تحديد الفائدة مقدما .. ولدينا عدة أسئلة لأصحاب اللحى
من الذى سمح لهم بالتدخل فى شئون الاقتصاد بالاجازة أو الرفض وهم لا يفهمون فيه مثقال ذرة ؟ وما هو مفهوم الربا حسب رؤيتهم ؟ وما أثر تضارب فتاواهم على الانسان البسيط وعلى الاقتصاد ايضا ؟ وماذا لو كانت النصوص تقضى بحرمة الفوائد فعلا ؟
فى البداية أسجل اعتراضى على تدخل المشايخ فيما لا شأن ولا فهم لهم فيه ، فالاقتصاد علم قائم بذاته يحتاج الانسان الى عمر بأكمله ليفهمه لأنه عصب الكون ، ولا يصح لأصحاب اللحى تحريك عمائمهم يمينا ويسارا والافتاء فى شئونه اعتمادا على نص دينى ورد فى زمان ومكان وظروف تختلف عن العصر الذى نحياه ، ولذا فقد أكدت عدة مرات على ضرورة القراءة التاريخية للنصوص دون اسقاطها على الواقع والا فسد النص والواقع معا !!ا
وحسب مفهومهم القاصر فانه لتكون فوائد البنوك ربا وحرام فلابد من توافر شرطين : أولهما الحاجة ..أى أن يحتاج الانسان الى المال لكى يقتات أو يكتسى مثلا وهو ما لا يحدث الآن ، لأن البنوك لا تقرض المحتاجين أصلا بل تعرض أموالها على فئة رجال الأعمال الذين يستثمرونها فى انشاء المصانع والمعامل مما يوفر فرص عمل للشباب العاطل ويقلل من الجريمة ، واما أن يقوموا بتهريبها الى الخارج كما يحدث الآن ( وهذا حديث آخر ) سوف نتناوله فى مقال منفصل
وثانيهما الاشتراط .. أى أن يشترط البنك على المحتاج فائدة محددة بعد مدة يتفقان عليها ، الأمر الذى يمثل استنزافا للمحتاج وهو ما لا يحدث، لأن البنوك تضع قواعد عامة مجردة للجميع ، مما ينفى عنها شبهة الاستغلال خصوصا اذا ما طبقنا قاعدة ،، العقد شريعة المتعاقدين ،، أما السؤال المهم ... ماذا يفعل الملايين من أصحاب المدخرات الصغيرة والذين لا يقدرون على استثمارها نظرا لضعف خبرتهم من ناحية، واستحالة تغطية أموالهم البسيطة لأى مشروع من ناحية ثانية ؟
لا حل امامهم سوى وضع مدخراتهم فى البنوك للانفاق من عائدها فى خريف العمر، بدلا من انفاق أصل رأس المال والتعرض بعدها للعوز والفقر والتسول !!ا
اننى أؤكد أن تضارب فتاوى أصحاب اللحى يسبب البلبلة للمواطن البسيط من جهة، ويضعف ايمانه بالنصوص من جهة أخرى ...اذ أنه يتساء ل بينه وبين نفسه .. لماذا يتخذ النص موقفاعدائيا ضد مصلحتى ؟
قد يرد علينا من يقول .. لم يمنع الدين أصحاب المدخرات من وضع رء وس أموالهم فى البنوك ، شرط أن يكون العائد حسب الربح الفعلى !!ا
واجابتنا بسيطة .. وماذا لو خسر البنك كل أمواله ، أو الجزء الأكبر منها خصوصا مع الهزّات الاقتصادية الكبرى هذه الأيام ؟
ان تحديد نسبة الفوائد مقدما، وضمان الحكومات لرء وس أموال البنوك لهو الأمان والمصلحة للمدخرين
واخيرا لنا أن نتخيل أن المدخرين اقتنعوا بفتوى أصحاب اللحى وامتنعوا عن ايداع اموالهم بالبنوك ( لا شك لدينا أن هناك قطاعا لا بأس به من البسطاء لا يضع أمواله بالبنوك بسبب فتاواهم) ؟
اذا حدث ذلك فلا بديل سوى الخراب الاقتصادى ودمار الاستثمار وزيادة الجريمة والبطالة فى المجتمع !!ا
ولا ملل من التأكيد على ضرورة قصر دور الدين على العبادة فقط ، لأن شيخ الأزهر الذى أفتى بجواز الفوائد تحصن بالنصوص التى تؤيد رأيه ، والجبهة المضادة التى أفتت بالتحريم تحصنت بها أيضا .. فأى نص نصدق ؟
الطريف فى الأمر أن أصحاب العمائم واللحى من قساوسة الكنائس ليس لهم فتوى فى الموضوع .. أليست لديهم نصوص هم الآخرين حتى يزداد الطين بلة ؟؟
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا