يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com



 

وعجبى !!ا


عجبى على أول قرار لمجلس الحكم العراقى والذى صدر ضد حرية وكرامة المرأة العراقية التى عانت القهر فى عهد صدام حسين ، ولا أعرف حقيقة ما هو سّر اهتمام أعضاء مجلس الحكم باصدار قرار لقهر المرأة !!ا
فالمفترض ان لديهم أجندة أولويات على رأسها الاستقلال وبناء الدولة ، وسن الدستور العلمانى الجديد ( كما نتعشم )، و محاكمة رموز النظام السابق ، وبناء المؤسسات الديمقراطية ، الا أنهم تركوا كل هذا وتفرغوا فقط لازلال المرأة ..التى يمثل الحديث عنها الهوس العربى الاسلامى الأول .. بدلا من الاعتذار لها عما اصابها والبدء فورا بمساواتها بالرجل فى كل شىء بما فيه الشهادة والميراث !!ا
لقد قتلت المرأة الوحيدة فى مجلس الحكم العراقى - دون بقية الأعضاء- ولم يعثر على القاتل حتى الآن ، وقيدت القضية ضد مجهول ولم يهتم بأمرها حتى زملائها بالمجلس ولم تستبدل بامرأة أخرى ، وكأن لسان حالهم يقول .. انها كانت كابوس وانزاح عن صدورنا !!ا
عجبى على حركة حماس الفلسطينية التى أقنعت شابة فى عمر الزهور بترك طفلها الرضيع وتفجير نفسها بأحد المناطق الاسرائيلية دون أن تشترط عليها اصطحاب محرم !!ا
فالمفترض دينيا- وحسب مفهوم حماس- ألا تخرج المرأة ولو الى الحج و خصوصا اذا كانت فى عمر المرحومة -21 سنة- دون اصطحاب محرم من الرجال اتقاء شر الفتنة ، لكن من الواضح ان الأمر يختلف من وجهة نظر حماس اذا كانت المرأة ذاهبة الى الموت المحقق !!ا
وبغض النظر عن صحة عمليات التفجير من عدمه أو اعتبار منفذها شهيدا أو منتحرا ، الا أنه كان من الواجب على حماس ان تتسق أقوالها مع أفعالها !!ا
عجبى على المرأاة الأفغانية التى ما زالت على حالها بالرغم من تغيير نظام طالبان ، فالمرأة هناك مازالت محرومة من التعليم والمشاركة السياسية وترتدى الشادور وتقبع فى سجن الرجل ، فلم نسمع أن هناك امراة تقلدت منصبا فى حكومة كرازاى الموقرة حتى الآن !!ا
عجبى على صمت أصحاب اللحى ازاء قرار بلجيكا وهولندا وألمانيا منع الحجاب ،على الرغم أنهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها عندما اتخذت فرنسا ذات القرار ، وكأنها كانت دولة اسلامية يحكمها خليفة واغتصبت منهم !!ا
عجبى لأحد أصحاب اللحى الذى مازال يردد عبر الفضائيات ما يدّعى أنه حديثا نبويا يقول ،، لو أمرت أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ،، وهو قول نشك فى صحته ، وان كان صحيحا فلن نأخذ به لأنه لا يتناسب مع عصرنا ويحتقر انسانية المرأة ، والا دعونا نسأل.. لماذا تسجد المرأة للرجل أصلا .. ولماذا لا يسجد لها هو ؟
فهذا الكلام لغو فارغ وماسوشية مريضة ، ويجب حذفه من قائمة الأحاديث لأنه ضد التحضر والكرامة !!ا
فى النهاية أقول ان الاهتمام السلبى للرجل العربى بالمرأة نابع من التعليم الدينى بالأساس، والذى يخصص 90% من مناهجه عن المرأة من حيث النكاح، والحيض والنفاث، والطلاق، والاحتلام، والخلوة فى رمضان، وماذا يفعل الرجل حال حيض زوجته، وحكم الايلاج من الدبر، وحكم الملامسة أثناء الخطوبة ، وتفاصيل أخرى يخجل الانسان من عرضها على القراء ، وقد درسناه بالتفصيل الممل فى المرحلتين الثانوية والجامعية ، وهو ما أسميه ،، فقه ما بين الفخذين ،، يجب أن نبدأ فى تربية الأجيال الجديدة أصول العلم والمنطق لا الفقه والخلافات المذهبية حول أمور لا تخص عصرنا بالمرة ، وذلك لأن الأجيال القديمة لا علاج لها ولا أمل فى صلاحها ، واهدار الوقت معها يعد حرثا فى البحر.. ألستم معى فى ذلك ؟

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا