يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com




لا علم في الدين ولا دين للعلم



بداية أود التأكيد على أنه لا تناقض أبدا بين العلم والدين اذا فهمنا أن لكلاهما دور محدد فى حياة البشر ، والتناقض لا يأتى الا من خلال الخلط المتعمد بينهما
فالأديان نصوص مقدسة مصدرها الله لا يملك الانسان حيالها الا التنفيذ والا حلّ عليه الغضب ودخل النار يوم القيامة ، فهى عقائد وطقوس وشعائر تتناول الحالة الروحية والأخلاقية للانسان ، والنصوص الدينية وان حضت على تحصيل العلم ،،اطلبوا العلم ولو فى الصين،، واحترام العلماء ،، انما يخشى الله من عباده العلماء،،الا انها لم تأت بعلم، وتلك حقيقة لأن الأديان استاتيكية جامدة تتناول الشق الداخلى للانسان ، ولو تحولت الى علوم فانها سوف تخضع للمناقشة والجدل مما سيخرجها من اطار القداسة
أما العلم فمصدره الانسان وهو ديناميكى متطور يخضع للتجربة والخطأ ، ويدرس الكون والطبيعة وكل ما يهم الانسان من علوم وطب وقانون وغيره ، فكلاهما يسير فى خط مختلف عن الآخر ولم تطرح المشكلة بين العلم والدين الا بعد دخول أصحاب العمائم واللحى على الخط !!ا
فعندما أثبت العلم أن الأرض كروية ، حاولوا ملاحقة تلك النظرية بنص قرآنى يقول ،، والأرض بعد ذلك دحاها ،، وحينما صعد الانسان الى القمر بالمركبات الفضائية ، قالوا ان المسلم يصعد الى السماء خمس مرات يوميا أثناء الصلاة ، وعندما وقف امامهم الاستنساخ حجر عثرة قالوا انه حرام وتحدى لارادة الله وطالبوا بمنعه ، ولم يجدوا له نصا فى الدين ، لأن الدين حدد التكاثر بالتقاء ذكر وانثى أى حيوان منوى وبويضة ، أما الاستنساخ فيمكنه اعادة خلق الانسان بعد موته ودفنه باستخدام مليمتر واحد من جلده أو شعره أو حتى أظافره ، الأمر الذى عجزوا عن تفسيره ، وقالوا أنه تجرؤ على الله الذى يخرج الميت من الحى لا الانسان ، فاضطروا الى السكوت والتحريم !!ا
والعلماء يسعون الآن لاكتشاف حياة جديدة فوق كوكب المريخ ، والسؤال .. ماذا لو اكتشفوا حياة هناك وبشر مثلنا أو من من نوعية أخرى أكثر ذكاء أو أكبر جسدا من البشر الموجود على اللأرض ؟
فماذا ستكون اجابة رجال الدين وقتها ؟ هل سيقولوا أن البشر الجديد من نسل آدم ، واذا كانوا كذلك فكيف صعدوا الى الكواكب الأخرى بدون مركبات فضائية ؟!ا
واذا لم يكونوا من نسل آدم فمن أى نسل هم ، وهل تحدثت عنهم النصوص الدينية أم لا ؟
فاذا كان لرجال الدين من اجابة عن تلك الفرضية فليقولوها لنا الآن قبل اكتشاف العلم لها ، واذا لم تكن لديهم اجابة فليسقطوا مقولة أن الأديان بها علم !!ا
وهناك عشرت الأسئلة على غرار .. ماذا لو اكتشف العلم عقارا يطيل عمر الانسان مئات السنين من خلال تجديد خلاياه ، أو يغنيه عن الطعام أياما عدة ، أو يعطيه القدرة على الطيران بنفسه ، أو اكتشف طريقة لأنجاب الانسان السوبر بالهندسة الوراثية ، او التحكم فى نوعية الطفل ذكرا كان أو انثى .. وهو ما يحدث الآن بالفعل فى بعض الدول !!ا
المشكلة الأولى التى نعانيها فى عالمنا العربى هى اكتساح التيار التلفيقى للاعلام ، أذكر أن الدكتور مصطفى محمود( وهو طبيب) بدأ مؤمنا ثم ملحدا ثم مؤمنا كان يستورد شرائط فيديو علمية بحتة من الغرب عن الحشرات والأسماك والنحل ويترجمها الى العربية ويذيعها ، وفى نهاية كل حلقة يسّبل عينيه ويقول .. سبحان الله ، ولا أعرف ما علاقة هذا بذاك ؟
ومؤخرا أفردت احدى كبريات الصحف صفحة كاملة أسبوعيا لأحد المدلسين ليربط بين العلم و الاسلام من خلال لوى أعناق النص لتتفق بأى طريقة مع العلم ، الأمر الذى سينتهى الى الفشل الذريع فى النهاية !!ا
المشكلة الثانية هى أن القاعدة العريضة من المتلقين أميين ، والجزء المتبقى الذى نال قسطا من التعليم ، أجروا له غسيلا للمخ وأقنعوه أن الانسان لا يملك من أمر نفسه شيئا ، وأن الأمر كله بيد الله ،( وهو غير صحيح ) بدليل أن الله نفسه اعتبر الانسان خليفة له على الأرض ،،انى جاعل فى الأرض خليفة،، و ،، وأن ليس للانسان الا ما سعى ،، و ،،ونفخنا فيه من روحنا ،، أى أن الانسان هو صورة الله على الأرض ، ولن يأخذ منها الا بقدر سعيه وعلمه ، ولكنها محاولة أصحاب اللحى لتحقير شأنه للتحكم فيه باسم المقدس الذى يزعمون تمثيله ، بالاضافة الى خوف الانسان البسيط من النصوص ومن يتحدثون باسمها ، والحل لن يكون الا ببناء عقلية علمية جدلية للخروج من سطوة هؤلاء ، وهذا لن يتم الا من خلال تغيير المناهج الدراسية ، والتركيز التام على الفصل بين الدين والدنيا .. فمتى نبدأ ؟
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا