يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com




الشريعة العلمانية !!


فجرت قضية الحجاب معركة حقيقية بين الغرب
العلمانى والشرق الأصولى ، فما أن قرر الرئيس الفرنسى شيراك منع ارتداء الرموز الدينية وعلى رأسها الحجاب الاسلامى فى المدارس ، الا وانتفض الشرق رافضا القرار بل ومنددا به !!ا
بداية العلمانية تعنى وباختصار
فصل الدين عن الدولة ، وتساوى بين البشر فى كل شىء دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو اللون أو الأصل أو العرق، وقد تم اعتماد العلمانية فى فرنساعام 1905 كقانون وأدرجت فى المادة الأولى من الدستور، بعد أن دفعت ثمنا غاليا مقابل ذلك ، وعاشت فرنسا خصوصا والغرب عموما بعيدا عن مهاترات التمييز ، الا أن سقوط الأيدلوجيات الكبرى كالأيدلوجية الماركسية أعطى الفرصة للأفكار الراديكالية للتمدد والانتشار ، وبدأت الأصولية تتسلل الى العلمانية لتفرض خطابها السياسى مستغلة أجواء الحرية والديمقراطية السائدة هناك ، وشعرت الدول الغربية بالخطر فعلا ، مما حدا بالرئيس الفرنسى لاتخاذ قراره ، واذا أردنا أن ندرك خطورة الأصولية عموما والاسلامية منها بشكل خاص تعالوا نقرأ ردود الأفعال التى صدرت عن ممثليها وسايرها فى ذلك الرأى العام الأمى فى المنطقة العربية ... فما أن أعلن الشيخ محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر عن حق فرنسا فى سن ما تراه من قوانين تمنع المسلمات من ارتداء الحجاب على اعتبار انها ليست دولة اسلامية ، والقرار يعتبر شأنا فرنسيا داخليا .. الا وكانت ردود الأفعال كالتالى :


أولا : الشيخ على جمعة مفتى مصر يرى ان القرار الفرنسى يعد تدخلا (سافرا) فى عقيدة المسلمين و أن الحجاب( منصوص عليه فى القرآن) !!ا
ونلاحظ استخدامه لكلمة( سافر) فى رده على رئيس دولة بحجم فرنسا، وما يعنيه من عصبيه وعدم ادراك للمسئولية، وما يمكن أن تسببه مثل تلك الكلمة من اساءة للعلاقات بين البلدين ، ثم يقول أن الحجاب منصوص عليه فى القرآن ..فهل الرئيس شيراك مسئول عن تنفيذ أوامر القرآن ؟!!!ا
ثانيا : الشيخ يوسف القرضاوى رئيس المجلس الأوروبى للافتاء ، وجه رسالة للرئيس الفرنسى أعلن فيها عن ( أسفه واستغرابه وانكاره ) للقرار لأن عليه اجماع من السنة والشيعة والزيدية والأباضية ، وأكد أن صليب المسيحى وقلنسوة اليهودى مجرد رموز ليست مهمة عكس الحجاب للستر والحشمة !!ا
وخاطب شيراك باعتباره رب العائلة الفرنسية معتقدا أنه كالمرحوم أنور السادات ، ولا يعلم أنه يحكم مؤسسات وينفذ قوانين لحماية العلمانية من الهجمة الأصولية
ثالثا: الشيخ عبد الصبور مرزوق الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الاسلامية الذى قال أن شيخ الأزهر لا يمثل الاسلام أو الأزهر وأنه قد تنازل عن منصبه !!ا
وطالب محمد حسين فضل الله المرجع الشيعى اللبنانى شيخ الازهر بالاعتذار عن تصريحاته
ونددت جماعة الاخوان المسلمين فى مصر بشيخ الازهر وطالبت العلماء بالوقوف ضده لأنه يخالف عقيدة الأمة!!ا
واعتبر بعض المشايخ أن شيخ الأزهر قد
خرج من الملة واتهمه بعضهم بالعماله للنظام الحاكم، بخلاف شتائم بعض الصبية فى الصحف الورقية والألكترونية !!ا
والأدهى من ذلك أن المرجع الشيعى العراقى
مقتدى الصدر دعا الى مقاطعة البضائع الفرنسية احتجاجا على القرار !!ا
وتلك فرصة ذهبية لطرح السؤال ..
ماذا لو كانت أمور الحكم بأيدى رجال الدين ؟


لقد اتهموا شيخهم بالعمالة بل والكفر بسبب الحجاب ومن قبل بسبب فتواه بأن من يفجر نفسه فى فلسطين يعد انتحاريا وليس استشهاديا!ا
فما بالكم لو تعرضوا للأسئلة الكبرى ، كالعلاقة مع اسرائيل مثلا ؟
أذكر أنهم برروا الحرب مع اسرائيل بآية ،،
واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ..الآية
وبرروا السلام معها أيضا بآية ،،
وان جنحوا للسلم فاجنح لها ،،الآية فكل منهم يعتبر نفسه الناطق الرسمى باسم الله ومن يعارضه كافر ولذلك نحن نؤكد على ضرورة حبس هؤلاء والنصوص التى يتحدثون باسمها داخل دور العبادة لا يبرحونها أبدا ، فكل من لعب بنار الدين احترق ، وعلى سبيل المثال السادات الذى أعلن انه رئيس مسلم لدولة مسلمة وسمح للأصولية بأن تطل برأسها من جديد .. قتلوه ، والنميرى الذى أعلن عن تطبيق الحدود فكانت نهايته، وخاتمى الذى رفض زيارة فرنسا واجراء مباحثات معها بسبب بروتوكولها الذى يحتم وضع الخمور على مائدة المفاوضات .. تعانى بلاده الفقر والانعزال !!ا


المشكلة أن الجالية الاسلامية فقط هى التى أثارت الزوبعة دون المسيحيين أو اليهود،الأمر الذى يعنى عدم قدرة المسلمين الجدد على الاندماج فى العالم الجديد ، وأنهم حديثى العهد بالنور الفرنسى، وسبب حنينهم الى الماضى هو افتقاد الرؤية ، بدليل ان ثمانين بالمائة من المسلمات المولودات فى فرنسا أكدن أنهن لم يرتدين الحجاب طوال حياتهن .


على الجانب الآخر وصف رئيس المجلس الفرنسى للديانة الاسلامية والمشرف على مسجد باريس قرار شيراك بأنه موقف تستدعيه الحكمة ، ورحبت به ألمانيا وبلجيكا ، وقال عنه الرئيس مبارك أنه شان فرنسى داخلى .


والأصولية الاسلامية أمام طرحين لا ثالث لهما .
أولهما : اعلان الحرب على فرنسا ، وتجهيز الانتحاريين لتهديدها ان لم ترضخ ، حتى تعود الى رشدها وتسمح بالحجاب (وشوية شوية) تطبق الحدود
وثانيهما : أن تترك فرنسا بلاد العلمانية والالحاد ، وترحل الى بلادها الأصلية ، فهى واحة الحرية للرجال فى اطلاق اللحى وحف الشارب والزواج بأربعة ، وللنساء فى الاختيار بين الحجاب والنقاب والخمار، وأن تكون المرأة زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة !!


ان جميع الأديان السماوية حافلة بالنبذ والابعاد والاقصاء ، وترى أن تابعيها فقط هم الذين سيفوزون بالجنة دون سواهم، وكل نص يرى فى نفسه الحق المطلق وماعداه تخريف و تزوير ، كما أن النصوص الدينية لا تحترم المرأة ، بل ان داخل كل دين فرقا تكفر بعضها البعض ، عكس النظام العلمانى الذى يحترم الانسان ويقدس حريته فى التدين من عدمه أو الانتقال من دين الى آخر ، ولا يميز بين البشر لأى سبب من الأسباب ، فى النهاية أدعو الى تطبيق الشريعة العلمانية..
فهل من مجيب؟

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا