يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 



شيخ القبيلة !!ا


من الواضح اننا نعيش عصر المفاجآت ، ها هو المهيب الركن صداح حسين يفتح فاه أمام كاميرات العالم بكل ما تعنيه تلك الفتحة من رموز ودلالات ، ويلحقه شقيقه فى النضال قائد ثورة الفاتح من سبتمبر فى التوسل الى الولايات المتحدة لتفتيش منشآته وتدمير أسلحته !!ا
وحول التصرف الليبى الأخير لنا عدة تساؤلات .. لماذا أقدم العقيد الليبى على تدمير أسلحته الآن ؟ وما هو ثمن تلك الأسلحة التى سيتم تدميرها ؟ ومن هو صاحب القرار فى انتاجها ؟ ومن سيتحمل تكلفة تدميرها..هل هو صاحب قرار الانتاج ثم التدمير أم الاقتصاد الليبى ؟ وهل كان للشعب الليبى رأى فى أى شىء ؟
يذكرنى تصرف العقيد الليبى بالرئيس المصرى الراحل أنور السادات الذى صرّح ذات يوم أن زيارته لاسرئيل وعقد سلام معها كانت عبارة عن فكرة دهمت رأسه وهو فى الطائرة عائدا من زيارة لرومانيا وقرر تنفيذها !!ا
أعتقد أن الرئيس الليبى أحس بدنو أجله فى السلطة ، بعد اعترافه بارتكاب حوادث ارهابية ضد طائرات اميريكية وفرنسية ورأى أن المليارات التى دفعها للتعويض لم تكن كافية لرضاء الغرب عنه والتجديد له فى السلطة ولنجله من بعده ، ولذلك سارع وبمعزل عن ارادة الشعب الليبى بالركوع أمام الولايات المتحدة ، بل والتصريح فى الصحف انه ليس بينه وبين اسرائيل أية مشكلة ، كاشارة للتمهيد لامكانية تبادل علاقات ديبلوماسية قريبة بين البلدين، بل وأطلق سيفه ( أقصد نجله ) تصريحات أخرى يطلب فيها الحماية الأميريكية لليبيا .. ممن ..لا نعرف ؟
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ان العقيد طالب ايران وسوريا وكوريا الشمالية أن تفعل ما فعله ، بما يعنى أن الرجل أصبح رئيس مجلس ادارة جمعية نزع أسلحة الدمار الشامل فى العالم!!ا
بداية لا اعتراض لى على نزع تلك الأسلحة من أى بلد فى العالم خصوصا من تحت أيدى تلك الأنظمة الديكتاتورية العسكرية المتهورة ، ولكن اعتراضى على شيئين ..أولهما اتخاذ القرار بشكل أحادى وبدون ثمن .. بمعنى لنا أن نتخيل أن تنسيقا تم بين ليبيا وايران وسوريا لفتح منشآتهم العسكرية ، وتدمير أسلحتهم الكيماوية والبيولوجية والنووية مقابل تدمير أسلحة اسرائيل واخضاع جميع دول المنطقة للمراقبة الدائمة من قبل المنظمات الدولية ، اعتقد أن الرأى العام الدولى والأميريكى بل والاسرائيلى كان سيدعم تلك الخطوة ، وهى فرصة تاريخية للخلاص من تلك الأسلحة
ثانيهما : أن العقيد يتصرف بمعزل تام عن الشعب الليبى وكأنه يحكم قطيع من الأغنام .. فمن قال له أن ليبيا على استعداد لتدمير أسلحتها ؟
الأمر لا يتعدى خوف العقيد على السلطة ، وأعتقد جازما أن الغرب لن يجدد له فترة رئاسية أخرى، لأنه اعترف بممارسة الارهاب من ناحية ، وكذب قبل الحرب على العراق واعتقال صداح نافيا وجود مثل تلك الأسلحة فى بلاده من ناحية ، أزعم أن الخطوة المقبلة التى سيقدم عليها الغرب بعد تقليم أظافر العقيد وتدميرأسلحته، هى مطالبته بالديمقراطية واجراء انتخابات رئاسية حرة تحت اشراف دولى لتثبت أميريكا للعالم أنها بالفعل تسعى لفرض الديمقراطية فى المنطقة ، وهنا سيرفض العقيد لأنه يعلم أن الشعب الليبى سوف يحاكمه على جرائمه فى حقه ، وبالتالى سوف يقبض عليه ويوضع بجوار شقيقه للحصول منه على معلومات اضافية ، ان الغرب لا يكره ولا يحب ولكنه يحترم أو لا يحترم ، والأكيد أنه لا يحترم الحكام العرب الذين يحكمون شعوبهم بمنطق شيخ القبيلة ، وكذلك لا يحترم الشعوب العربية التى لا تناضل من أجل حريتها وتعيش كقطيع من الماعز !!!ا

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا