يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 




أحفاد الرسول.. ليسوا أشرافا !!ا


بعد القبض على صدام حسين بثلاثة أيام ، أكد ناجح الأعرجى ،،نقيب الأشراف بالعراق،، فى تصريح علنى لوكالة فرانس برس للأنباء بطلان نسب صدام حسين الى سلالة النبى ، وأضاف ..أنه بعد تحقيق وتدقيق لجنة الأنساب فى النقابة تبين أن صدام أجبر بعض العلماء على تزوير شجرة سلالته حتى تعود الى النبى ، ليلصق نسبه زورا وبهتانا الى الذرية الطاهرة .. ولى عدة تساؤلات حول هذا التصريح .. لماذا لم ينطق به النقيب الا بعد القبض على صدام بثلاثة أيام على الرغم من سقوط نظامه فعليا ورسميا منذ ثمانية أشهر ؟ ثم لماذا لم يعترض المشايخ فى حينه خصوصا أن الأمر يتعلق بتزوير شىء يخص سلالة النبى ؟ وهل من الرجولة اسقاط نسب صدام بعد اعتقاله أم أن هذه هى أخلاقيات رجال الدين فى كل زمان ومكان ؟ وهل يمكن للشعب العراقى أن يحترم مثل هؤلاء بعد هذا التصرف ؟ ثم لماذا توجد مثل هذه النقابة من الأساس ؟؟
ان نقيب ما يسمى بالأشراف لم يتفوه بهذا التصريح الا بعد أن تأكد من وقوع الفأر فى المصيدة ، وهذا ان دل على شىء فانما يدل على جبنه ونفاقه ، وهو بالفعل لا يستحق أن يكون انسانا من الأصل ، فقد ظل كامنا فى الجحر ساكتا كالشيطان الأخرس ، واضعا احتمالا ولو واحد فى المليون لعودة صدام الى السلطة ، وفى هذه الحالة ينجو من انتقامه، ولكنه بعد أن تأكد انه لن يعود عقد المؤتمر الأول للنقابة وتفوه بتصريحاته تلك لوكالة الأنباء !!ا
ثم لماذا لم يعلن عن أسماء المشايخ الذين خافوا من سيف صدام أو طمعوا فى ذهبه للرأى العام ، وأين كان هو شخصيا فى تلك الحالة وما هو موقفه وقت حدوثها ؟
فالأعرجى كصدام حسين وأخلاقياتهم واحدة ، فهؤلاء المنافقين هم الذين صنعوا الطغاة ؟
ثم ان القذافى هو الآخر امتد نسبه ،، بقدرة المشايخ،،الى الرسول ..فهل هى حقيقة أم أنه مازال فى السلطة ؟
لقد كان من الأجدر بالمشايخ أن يسكتوا على جريمتهم ، لكن غباؤهم أبى الا أن يفضحهم أمام الرأى العام العربى والاسلامى والعراقى الذى لن يحترمهم بعد الآن ، وسوف يضعهم فى مذبلة التاريخ بجوار صدام حسين ، لقد أفتى رجال الدين فى العراق وبعض البلدان العربية الأخرى ومنها مصر أثناء حرب صدام على ايران بجواز تلك الحرب ، وضرورة مساندة صدام على الأعداء ، معتبرين الموتى العراقيين ومن يقاتل معهم من الشهداء عكس الايرانيين من القتلى ، مستخدمين فى ذلك آ ية ،،
وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفيىء الى أمر الله ... الآية ،، واعتبروا فى حينه أن ايران هى التى بغت ، مما دفع بالآلاف من الشبان العرب الى التطوع طمعا فى الشهادة بعد هذه الفتوى، وعليكم مراجعة فتاوى رجال الدين أيامها ، وقد كنت شاهد عيان على ذلك أثناء وجودى فى بغداد تلك الفترة !!ا
تخيلوا الجريمة التى ارتكبها هؤلاء الأفاقين فى حق آلا ف الأرواح البريئة بسبب خوفهم من نظام يصفونه الآن فقط بأنه ظالم وجبار وطاغية، كما كرروا نفس الجريمة قبل الحرب الأميريكية لازالة صدام ونظامه من العراق مطالبين الشباب العربى باعلان الجهاد، وهو ما دفع بعض الشباب للذهاب الى هناك ليموت بلا هدف ولا دية !!ا
وأخيرا ..اننى لا أرى أى داعى لوجود مثل هذه النقابات التى لا يعنى وجودها سوى تكريس التمييز الدينى ، فاذا كان من يتصل نسبه الى الرسول هو من الأشراف ، فبمفهوم المخالفة من لا يتصل نسبه الى الرسول فهو ليس من الأشراف !!ا
فما ذنبى أنا اذا كان نسبى لا يتصل بالرسول ، ولماذا أوصف بأننى لست من الأشراف ؟
أذكر أننى أجريت حوارا مع نقيب الأشراف الحالى فى مصر ، وكان يتحدث بنرجسية واضحة على اعتبار أنه ومن يتحدث باسمهم يعتبرون العرق الأنقى فى البشرية !!ا
النبى كان يقول ،، انما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة،، ولم يوص بانشاء مثل هذه التجمعات الفئوية التى تميز انسان عن آخر بسبب نسبه !!ا
كما قال ،،لا فضل لعربى على أعجمى الا بالتقوى ،، وليس بالنسب الى النبى أو غيره
ثم ماذا لو ارتكب أحد أعضاء هذه النقابات جريمة مخلة بالشرف ..أليس فى ذلك مساسا باسم النبى نفسه ؟
اننى اطالب كل الدول العربية بالغاء مثل هذه النقابات التمييزية ، والا فما هو الداعى من وجودها أو الفائدة من ورائها؟

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا