يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 




تعظيم سلام.. لضباط سلاح الجو الاسرائيلى!ا



بثت وكالات الانباء الدولية خبرا نصة كالأتى ...رفض 27 طيارا اسرائيليا منهم ضابط برتبة عميد فى سلاح الجو الاسرائيلى تنفيذ اوامر قيادتهم بشن غارات على الضفة الغربية وقطاع غزة، اكد الضباط فى حيثيات رفضهم ان هذة الغارات غير أخلاقية وغير قانونية لأنها تستهدف مدنيين وأبرياء فلسطينيين، وأشاروا الى ان العمليات تهدف الى تكريس احتلال اراضى الغير بالقوة، واعلنوا ان هناك عشرات اخرين من الطيارين يرفضون تنفيذ غارات جوية بالاتفاق مع قادتهم، كما طالب الضباط المتمردون زملائهم بعدم اطاعة الاوامر التى تهدف الى دعم الاحتلال واستمرارية وجودة، وعدم نقل قوات جيش الدفاع الى الاراضى الفلسطينية لارتكاب المزيد من المجازر هناك، أكد مصدر قانونى احتمال سجن الضباط المتمردين ..انتهى الخبر
وهنا يتأكد لنا معنيان اولهما ..ان الانسانية كل لا يتجزأ وليست محصورة بدين اوعرق او جنسية،فها هم الاسرائيليون المتهمون بخيانة العهود والقسوة يخرج من بين ظهرانيهم جيل جديد يدين اعمال القتل والعدوان والاحتلال، على الرغم انهم سوف يدفعون ثمن موقفهم بفقدان وظائفهم ومستقبلهم بل والحكم عليهم بالسجن حسب القوانين الاسرائيلية!!ا

ثانيهما.. ان المنظومة السياسية والعسكرية الاسرائيلية فيها من الديمقراطية ما يسمح لمثل هؤلاء الضباط بالاعتراض على تنفيذ الاوامر وهم فى حالة حرب - بل واعلان ذلك على الملأ، الامر الذى يمثل ادانة لحكومة شارون اكثر مفعولا من قرارات مجلس الامن لأنها شهادة من أهلها، قد يقول بعض ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة انها مجرد تمثيلية وتوزيع ادوار يمارسة الاسرائيليون منذ زمن، ونحن نعترض لسببين اولهما ..ما الذى يدعو لمثل هذة التمثيلية من الاساس؟

وثانيهما.. ان حيثيات رفض الضباط واضحة لا لبس فيها على الرغم انهم اقل الفئات تعرضا للمخاطر،فلم نسمع من قبل ان الصواريخ الفلسطينية المحدودة المسافة والتاثير أسقطت طائرة اسرائيلية

اما الاسئلة التى تطرح نفسها بالفعل ..أين هو الاعلام العربى من تلك القضية ؟ ولماذا لم يتناولها بما تستحقة من اهتمام لتعظيم تلك الخطوة والتوسع فيها بين ضباط وجنود الدولة العبرية ؟

للأسف الشديد ان الاعلام العربى نقل الخبر مجردا وكأنة لا يعنى شيئا، بل ان موقع عز الدين القسام على شبكة الانترنت نشرة بالعنوان الأتى ..طيارون صهاينة يرفضون تنفيذ الاغتيلات للفلسطينيين!! وعلامتى التعجب ليستا من عندى بل من العنوان نفسة،وكأن تمرد الضباط ما كان يجب ان يحدث مثلا!!ا

والسؤال الثانى ..هل هناك نظام عربى واحد يسمح بما سمح بة نظام شارون الذى يوصف بالمتطرف والارهابى ام أن تلك الانظمة اكثر تطرفا وارهابا منة ؟

ان حركة التمرد لو حدثت فى اى دولة عربية لاتهم الضباط بالخيانة العظمى وسارع النظام باعدامهم فى محاكمة عسكرية سرية دون اعلان!!ا

السؤال الثالث .. هل يمكن ان نسمع عن مجموعة من الشباب الفلسطينى التابع لاحدى الفصائل الراديكالية أنهم تمردوا على قادتهم ورفضوا تفجير انفسهم فى الباصات الاسرائيلية لقتل المدنيين وترويعهم أم ان ذلك سيكون خيانة للة والوطن ؟

ان هؤلاء الضباط الاسرائيليون انبل وأشرف من الفلسطينيين الذين خانوا وطنهم وباعوا شرفهم وتعاونوا مع قوات الاحتلال وأبلغوا عن قادة الانتفاضة الباسلة، هؤلاء الذين اشترط رابين على عرفات عدم المساس بهم فى اتفاقات اوسلو الماضية، وهو بند رسمى ضمن الاتفاقية!!ا

تعظيم سلام لهؤلاء الشرفاء من الضباط الاسرائيليين
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا