يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 

انتهى الدرس يا عرب!!ا




نعتقد ان الولايات المتحدة الاميريكية بتشكيلها مجلس الحكم العراقى والذى يمثل كل التيارات السياسية والاطياف والمذاهب قد استوعبت الدرس تماما.. فمن يقرأ التشكيل بعناية يجد انة يمثل الأكراد والشيعة والسنة والشيوعيين والقوميين.....الخ من الاتجاهات السياسية العراقية..ومن المعروف ان الايدلوجية الاميريكية القائمة على رأس المال بالأساس تعادى النهج الماركسى..ومع ذلك سمحت بتمثيلة فى مجلسى الحكم والوزراء..كذلك لا يخفى عن القارئ لأحداث الشأن العراقى المخاوف الاميريكية من الشيعة العراقيين - يمثلون 60 % من سكان العراق- وارتباطهم بملالى ايران وما يشكلة ذلك من تهديد للمصالح الاميريكية..ومع ذلك سمحت بتمثيلهم بنسبة عالية فى المجلسين..كما تم تمثيل الفصائل الاخرى كالقوميين والناصريين فى كافة المؤسسات السياسية بعد سقوط نظام الرئيس العراقى صدام حسين..والدرس الذى يمكن ان نستخلصة من هذا التشكيل ان واشنطن اخذت العبرة وتأكدت ان السحر حتما سينقلب على الساحر مهما طالت الايام..فهى التى احتضنت وساعدت وامدت صدام بالسلاح والمعلومات فى حربة ضد ايران.. ولن نغالى اذا قلنا ان اميريكا هى التى وضعتة فى السلطة من الاساس ودعمت نظامة الديكتاتورى العسكرى لاستخدامة فى اسقاط النظام فى طهران..كما ساعدت اميريكا نظام طالبان الديكتاتورى الدينى الفاشستى وتمكنت باستخدامهم من اسقاط الامبراطورية الروسية بعد انهاك الجيش والاقتصاد الروسى فى حرب طويلة لا نهاية لها بالجبال..لكن واشنطن دفعت الثمن غاليا بعد ان انقلب عليها نظام طالبان وخطط ونفذ احداث سبتمبر المشئومة والتى ادت لارتجاج فى مخ الاقتصاد الاميريكى بالاضافة للخسائر الاميريكية من المال والعتاد والرجال فى حربها للخلاص من تحالف الشيطان طالبان والقاعدة.. كما دفعت ثمن مساندتها لصدام بعد ان انقلب عليها واحتل الكويت وسيطر على 75 % من احتاطى النفط العالمى أى تحكم فى مصير الغرب كلة..ولو قدر لة النجاح فى مخططة لتمكن من تسيير العالم كلة طوع امرة ورهن اشارتة.. نجزم ان واشنطن استوعبت الدرس وبدأت فى الخلاص من كل الديكتاتوريات..والدليل الاول على جديتها.. رفضها محاولات صدام البائسة للبقاء فى السلطة وتنفيذ كل التعليمات..واستبدال الحرب بالتعاون -كما اكد فى اخر حديث تليفزيونى لة مع الوزير البريطانى - الا ان بوش رد علية بكلمة واحدة.. اللعبة انتهت..اى اسدلنا عليك الستار وانتهى دورك فى المسرحية.. وهى اشارة لم يفهمها صدام.. ولم تفهمها باقى الانظمة العربية حتى الان..والدليل الثانى ان واشنطن بدأت تطالب الانظمة التابعة لها بضرورة الانفتاح وبناء ديمقراطية حقيقية والسماح لأحزاب المعارضة بالظهور وتغيير مناهج التعليم لتساير اتجاة الحداثة والعلمانية ولتؤمن الاجيال الجديدة بالحوار مع الاخر وليس نفية أو كراهيتة.. ونؤكد ان واشنطن لن يتخرج على يديها ديكتاتوريات عسكرية او دينية بعد الان بل ستقاومها بكل ما اوتيت من قوة وستبدأ فى تغييرها بطرق مختلفة..فقد أدركت مؤخرا ان نهاية الامبراطورية الاميريكية نفسها قد يكون على يد تلك الديكتاتوريات..فهل فهم العرب الدرس ؟؟!!!ا
ابراهيم الجندى
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا