يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 



اقالة وزير الداخلية !!



منذ حوالى خمس سنوات اتهمت الفنانة حبيبة محمد سعيد بقتل زوجها القطرى عبداللة جعفر، و قامت- ويا للعجب - بتمثيل الجريمة، وصدر ضدها حكما بالسجن عشر سنوات قضت منها خمس خلف الأسوار، وفجأة ألقت الشرطة القبض على احد الأشخاص وهو يبيع ساعة ذهبية، وأثناء التحقيقات اعترف المتهم انة وبالاشتراك مع خمسة اخرين سرقوا الساعة من نفس رجل الأعمال القطرى زوج الفنانة المسكينة وانهم قتلوة بالمطاوى!!!ا
تحول مسار التحقيق وظهرت براءة الفنانة بالصدفة البحتة!!ا

وهنا نطرح السؤال..هل تعرضت الفنانة اثناء التحقيق معها الى التعذيب والقسوة لدرجة ان تعترف على نفسها بل وتمثل الجريمة لتدخل السجن عشر سنوات أم انها كانت فى شوق الى دخول السجن كتجربة جديدة فى حياتها؟
ان هذة ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد سبق حبيبة الى التعذيب حالات كثيرة، ففى الأول من سبتمبر عام 1996 أبلغ المواطن محمد بدر الدين اسماعيل الشرطة بمحافظة الاسكندرية باختفاء ابنتة الطفلة جهاد، فى نفس الوقت أبلغ مواطن اخر عن عثورة على جثة طفلة بأحد المصارف، فسارع رجال المباحث الى الجثة، وأكدت تحرياتهم انها للطفلة جهاد واعترف الأب تفصيليا - وبقدرة قادر - بارتكاب الواقعة أمام النيابة والمحكمة، وأنة وضع جثتها فى نفس المكان الذى عثرت المباحث فية على جثة الطفلة، وفجأة ظهرت الطفلة التى كانت هاربة من سوء معاملة زوجة والدها، و انكشف الأمر، وتبين ان القتيلة ليست هى، وأن القاتل ليس هو، فتفتقت عبقرية مفتش المبا حث العقيد مصطفى عمران عن فكرة أخرى،هى أن القاتل هو نفسة والد الطفلة ولكنة قتل الطفلة الأخرى بهدف اخراج الشيطان من جسدها- هل رأيتم شيطانا أقذر من مصطفى عمران - مما حدا بالمحكمة ان تصف الاتهام الجديد بأنة رواية هزلية تستهين بالعدالة!!ا
لم يتوقف الأمر عند المتهمين فى الجرائم الجنائية، بل انة شمل الالاف من شتى الاتجاهات السياسية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما أكدتة المحاكم فى الجنايات أرقام84 لسنة 1982 المعروفة باسم تنظيم الجهاد، والقضية رقم 4929جنايات عابدين لسنة والمقيدة برقم 145 كلى وسط أمن الدولة العليا والمعروفة بقضية التنظيم الشيوعى، والقضية رقم 2830 لسنة 1986 أمن الدولة العليا طوارىء والمعروفة باسم التنظيم الناصرى المسلح، والقضية رقم 456 لسنة 1990 أمن دولة عليا طوارىء والمعروفة بقضية اغتيال الدكتور رفعت المحجوب، وعشرات القضايا الأخرى التى اثبتت فيها المحاكم ان تعذيبا بشعا وقع على المتهمين فى تلك القضايا تراوح بين الصعق بالكهرباء والضرب بأجسام صلبة، بل ووضع العصا فى الدبر، أذكر اننى التقيت احدى السجينات بسجن النساء بالقناطر منذ خمس سنوات وأثناء حوارى معها أكدت لى أن ضابط المباحث قبض على زوجها بتهمة احرازسلاح، وعذبوة فى القسم حتى مات بسبب رفضة الاعتراف، بعدها قبضوا عليها واتهموها بقتلة وصعقوها بالكهرباء حتى تعترف الا أنها رفضت،فابتسم الضابط وسألهاهل رأيت سعاد حسنى فى فيلم الكرنك؟ أجابتة بالنفى لأنها لا تملك تليفزيون، فأحضر اثنين من المخبرين أحدهما أمسك يديها الى الخلف والأخر همّ بخلع سروالها تمهيدا لاغتصابها، قالت سارعت بالاعتراف.. فالسجن أهون، وذهبت الى النيابة فوجدت المحضر جاهز، وقال لها وكيل النيابة جاهزة للتوقيع " يا بت" ورد الضابط.. طبعا يا باشا المتهمين بتوعنا دايما جاهزين، وانتهى الأمر الى الحكم بالسجن المؤبد!!ا
والأسئلة التى تطرح نفسها وبقوة..لماذا يحدث التعذيب من الأساس؟ وكيف يسمح لهؤلاء المجرمين من الضباط بممارستة ليل نهار؟ ثم لماذا لم ينشر اسم هذا الضابط المجرم الذى لفق التهمة لحبيبة حتى الان؟ وما هى الطبخة التى يتم اعدادها حتى يفلت من العقاب؟ ثم لماذا تتبع النيابة تحريات الشرطة دون التأكد من جوانب القضية قبل عرضها على القضاء؟ وهل وكيل النيابة الذى حقق مع حبيبة لن يعاقب هو الاخر على اعتبار انة لم يفحص القضية أم ان الحصانة سوف تمنع من ذلك؟ ثم ما هو التعويض الذى ستحصل علية المسكينة ومن سيدفعة؟ ثم ما الذى تبقى لها لتؤمن بة..هل الوطن أم الانسانية أم اللة سبحانة وتعالى؟
ثم لماذا لم يعقد وزير الداخلية مؤتمرا صحفيا ليعلن فية كل تفاصيل القضية بما فيها اسم هذا الضابط معدوم الانسانية والضمير والاخلاق أم أن الأمر لا يستحق؟ ثم ما هو الكسب الذى عاد علية من تلفيق التهمة؟ هل هى العلاوة أم الترقية؟
اننى أطالب وزير الداخلية بالاستقالة فهى أشرف لة وأكرم من أن يبقى على رأس جهاز تنتهك فية حرمة الانسان الذى كرمتة الأديان وكفلت حقوقة القوانين، أم انهم يدرسون الأن طريقة للربط بين المتهمين - بعد تعذيبهم- حتى يعترفوا أنهم أمسكوا بالقتيل ثم تولت حبيبة ذبحة؟ ان أيامنا جميعا فى الدنيا معدودة بكل ما لدينا من مال وشهرة وصحة ونفوذ وسلطان؟
نطالب بسرعة تشكيل لجان استماع تضم كبار القضاة ورجال الشرطةالذين أحيلوا الى المعاش و مندوبين من منظمات حقوق الانسان والمحامين والصحفيين فهم أقدر بحكم خبرتهم على الوصول الى الحقيقة، لزيارة سجون مصر من أقصاها لأقصاها للاستماع الى الالاف من المسجونين الذين يقضون سنوات عمرهم خلف جدران السجن ظلما وعدوانا بسبب النازيين الذين استباحوا حرمات الناس، فخير للعدالة أن يبرأ ألف متهم من أن يتهم برىء واحد، وهذا مبدأ قانونى معروف درسناة جميعا بكليات الحقوق،ويمكنكم التأكد الان من ان احكام القضاء ليست هى عنوان الحقيقة فى كل الحالات، فهناك عناوين أخرى سطرها مجرمون فى الخفاء، الا اذا كنتم تودون ترك مصائر الناس للصدفة، فكما حدث مع والد الطفلة جهاد والممثلة حبيبة هناك العشرات من المظلومين، كما نقترح وضع قائمة سوداء بأسماء هؤلاء القتلة توضع فى متحف خاص حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر، و حتى يرتدع كل من تسول لة نفسة قبل ان يرتكب تلك الجريمة النكراء فى حق أى مواطن
فى النهاية هذا المقال هو البداية وسوف نتابع هذة القضية لفضح كل من شارك فيها،علما بأننى لم اتشرف بمعرفة وزير الداخلية، ولم يسبق لى معرفة الممثلة، ولكن الانسانية تفرض علينا جميعا الوقوف الى جوارها، فالكتابة ليست حرفة بقدر ما هى موقف انسانى لمساندة من يتعرض للظلم أيا كان
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا