يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 




ثروات الحكام العرب أمام القضاء !!ا



بداية لن نتشفى فى صدام حسين، بعد ان سقط واصبح لا حول له ولا قوه ، بل نحن ندين كل من يوجة لنظامه السهام الان ، خاصة من انقلبوا عليه سواء من اصحاب الاقلام، او حتى من الحكام.. دعونا نتساءل فى لحظة صدق مع النفس..من الذى سانده فى حربة غير المبرره ضد ايران ؟ من الذى امده بالسلاح والقادة ذوى الخبرة لتدريب جنوده ؟ من الذى زوده بمليارات الدولارات باعتباره حامى حمى البوابة الشرقية ؟ من الذى هلل له بعد سطوه على الكويت ؟ من دبج له المقالات ووصفه بصلاح الدين ؟!! هل لأنه كان كذلك ام لأنه كان سخيا جزيل العطاء خاصة للصحفيين واصحاب الكلمة ؟!! هل اكتشفتم الان فقط انة ديكتاتور غاشم؟ هل عرفتم الان فقط انه اعدم الملايين من المعارضين والمؤيدين على السواء ؟ هل اعدمهم وحده ام استخدم فى ذلك الاف العراقيين بالاجهزة الامنية المختلفة والمخابرات وحزب البعث، لقتلهم وسحلهم فى السجون؟
الاهم من هذا كله ان سقوط نظام البعث فى العراق، غير مأسوف عليه من احد فى هذا العالم يطرح سؤالا هاما وهو...ما مدى شرعية الانظمة العربية الحالية ؟ وهل تختلف فى شىء عن نظام صدام ؟ ولماذا استمرت هذه الانظمة وسقط صدام ؟
نقولها بصراحة ووضوح ..ان جميع الانظمة العربية الحالية من المحيط الى الخليج تفتقر لأية شرعية ، فهى انظمة دينية عسكرية، اغتصبت السلطة بقوة السلاح، وتعتمد فى وجودها على القمع والقتل.. بل على السلب والنهب ، بالضبط كما كان يفعل صدام، فهى لا تختلف عنه الا فى شيء واحد، هو ان صدام حسين لم يع قواعد اللعبة الدولية ، لم يفهم انة يسيطر على ثلثى احتياطى النفط العالمى، والذى يمثل شريان الحياة بالنسبة للغرب ، اراد ان يتمرد ويخرج عن الخط المرسوم، فكانت نهايته المحتومة ، اما الحكام العرب فانهم مؤدبون طيعون منفذون لأوامر سادتهم بالحرف الواحد،لا بل هم ملكيون اكثر من الملك، ولذلك سيستمرون فى السلطة عشرات السنين، جاثمين على صدور شعوبهم، اضربوا لى مثلا واحدا لنظام عربى تقلد السلطة بالاختيار الحر الديمقراطى المباشر، اعطونى مثلا واحدا يسمح بتداول السلطة بشكل سلمى ، ان الوحيد الكفيل بتغييرها فى الوطن العربى كلة هو عزرائيل ، بل ان عزرائيل نفسه يجتث الرأس فقط ، اما الزيل فيبقى كما هو ، بعد ان اخترعوا لنا فضيلة التوريث ، حتى لا يحرموننا من بركاتهم وبقاياهم من الاولاد والاحفاد !!!ا هاتوا لى نظاما عربيا واحدا لم يهرب مليارات الدولارات الى الخارج، ولا يسمح على الاطلاق ان يسأله احد عن حجم ثروته او ثروة اولاده ، بما فى ذلك الاجهزة التشريعية والمحاسبية ؟ وكأن اموالهم ترتدى الحجاب، وتخجل من الظهور على الاغراب من الشعوب اصحابها الحقيقيين ؟
ان صدام حسين حينما احس بدنو اجله سرق مليار دولار من البنك المركزى العراقى ، وتلك هى اخلاق الحكام العرب!!!ا
وهنا نتساءل ونسأل فقهاء القانون ...أليس هناك قانون يلزم الحكام العرب بالكشف عن ثرواتهم ؟؟
اننا نطالب الشرفاء من الصحفيين وأصحاب الكلمة بتبنى هذة القضية وتفعيلها، ومطالبة الحكام بالكشف فورا عن حجم ثرواتهم، واولادهم وشركائهم بالداخل والخارج ..فمن يرضخ منهم فأهلا، ومن لا يستجيب وغالبا لن يستجيب احد -لأنهم اكبر من ان يطالبهم الرعاع بالكشف عما سرقوة ونهبوه - فى هذة الحالة ندعو المخلصين الاحرار من المحامين، الى تكوين لجان منهم يطلق عليها اسم- لجان البحث عن ثروة الحاكم- تتولى اقامة دعوى قضائية ضد كل حاكم فى بلده ، واذا لم يقل القضاء المحلى كلمتة بشرف وامانة، حسب نصوص الدستور والقانون لأى سبب من الاسباب ، فلتتوجة اللجان الى المحاكم الدولية، حتى تكون الفضيحة والتجريس على المستوى العالمى ، واذا منعوا اللجان من اداء عملها، فنحن اذن نعيش فى غابة، علينا جميعا ان نلتزم بقواعدها، وان نتحلل من العقد الاجتماعى المسمى بيننا، والا نلتزم بما يسمى القانون ، تعالوا نلعب معهم لعبة القانون الذى يحكموننا به، حتى نضعهم فى مأزق امام انفسهم وشعوبهم والعالم، ولا تنسوا ان رفضهم الكشف عن ثرواتهم ازمة ، وموافقتهم أزمتين ، ولا تنسوا سلاح الانترنت، والذى بمقتضاة يمكن اشراك العديد من المنظمات الحقوقية فى العالم لمساندة الشعوب فى قضيتها العادلة حتى ينصاعوا ، لا أحد يطالبكم بالثورة عليهم فلديهم كل ادوات القمع ، ولا حتى الاعتصام او الاضراب عن العمل او الطعام فالشعوب جائعة بشكل طبيعى ، فقط نطالبكم بالوقوف امامهم فى ساحات المحاكم ، اى الالتزام بالقانون، اذكر ان الكاتب محمد حسنين هيكل- وهو لا يتحدث الا بالوثائق - أكد لى عام 1992 اثناء لقاء معه، ان الاموال التى تم تهريبها من العالم العربى خلال العشر سنوات الماضية -اى منذ عشرين عاما الان- يكفى لهدم وبناء الوطن كله عشر مرات !!! لقد اصبحنا اضحوكة الامم.. فالعالم يخرج لسانه ضحكا علينا ، لا تفقدوا الامل ، والا فلنتفق جميعا على اقامه دعوى لاعادة صدام حسين الى السلطة ، لأن جميعهم صدام.. أليس كذلك ؟
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا