يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 



أزمة الخطاب العربى!!ا



يعانى الخطاب العربى أزمة حادة منذ فترة طويلة على المستويين السياسى والاعلامى ، فمنذ بدأت النشر على هذا الوقع الشهير تصلنى ردود عبر البريد الألكترونى ، تبدأ بالتشكيك فى الوطنية ، وتمر بالرمى بالعمالة ، وتنتهى بالاتهام بالكفر والالحاد ، بخلاف الألفاظ التى يعاقب عليها القانون ، والتى تسب الكاتب وأهلة دون التعرض من قريب أو بعيد للموضوع الذى تناولة ، نحن نقدر تماما اسباب الانحطاط التى أدت بالحوار الى هذا الدرك ، وأولها غياب القانون الذى يعاقب على تلك الألفاظ وثانيها يعود الفضل فية الى الساسة والصحفيين العرب تحديدا ، فلم تكد تحدث ازمة سياسية بين بلدين عربيين حتى يسارع الطرفان الى تبادل أقذع أنواع الشتائم والسباب ، كذلك لم يسلم الغرب من سلاطة لسان العرب خصوصا اميريكا بالاضافة الى اسرائيل بالطبع ، فهم ضيوف دائمون على مائدة الشتائم العربية صباح مساء،وانا هنا لا أدافع لا سمح اللة عن اميريكا واسرائيل بل عن مبدأ ، وحتى لا نقع فى محظور اتهام الغير بالباطل ، سوف نورد بعض الأمثلة لكيفية تعامل القادة العرب مع الأزمات التى غالبا ما يكون معظمها بسيط ، ويمكن حلة عن طريق القنوات الديبلوماسية ، لن نحدد الأسماء ، وسوف نترك ذلك للقارىء
رئيس دولة كبرى يصف رئيسا مجاورا لدولتة بالولد المجنون ، كما يصف أخر بالشاويش
رئيس يصف ملك دولة كبرى بالخائن ، رئيس يصف أخر بابن ............يعف اللسان عن ذكر اللفظ ... بعد ابرامة اتفاقا للسلام مع اسرائيل ، رئيس يشبة زميلة بأحد الحيوانات، ووزراء دولتين يتبادلان السباب والشتائم بل والقذف بالأطباق اثناء اجتماع بالقاهرة لحل مشكلة كبرى عام 1991 ، رئيس يصف رئيس دولة كبرى بالأرعن الصغير ، ووزير اعلامة يصف رؤساء دول ،،بعلوج الاستعمار ،،بعدها صار نجما لامعا فى سماء النكتة والكاريكاتير بل والمواقع المختلفة على شبكة الانترنت ، رئيس يصف كل الحكام العرب بالخونة وعملاء الصهيونية ، هذا بخلاف الاذاعات التى تم تخصيصها بالكامل للهجوم على بعض الرؤساء فى السبعينات ، أما عن الصحفيين والاعلاميين فهم ليسوا افضل حالا من قادتهم ، فيمكنك ان تقرأ فى صحيفة عربية اتهاما لرئيس دولة بالعمالة والخيانة ، وصحيفة أخرى تصف رئيسا بالعربيد ، وصحيفة تصف رئيس وزراء دولة عضو بالأمم المتحدة بالخنزير كما تصف شعبة بأحفاد القردة ، صحيفة تصف تصريح وزير خارجية دولة كبرى بالتصريح البولىلقرب الشبة باسم الوزير ، صحفى يصف كاتب أميريكى شهير بابن العالمة ، والأمثلة لا حصر لها يمكن ان تملأ كتبا للتوثيق للأسلوب الصحفى العربى المحترم الذى يجب ان يدرس فى الجامعات الدولية لتحتذى بة الأجيال الجديدة من الصحفيين فى المستقبل !، فيمكننى أن أختلف مع رئيس دولة أو ملك، و حينما أخاطبة يجب ان يكون اسلوب الحوار محترم ، كأن أقول لة سيادة الرئيس ..أختلف معك فى شأن القرار الذى اتخذتموة فى قضية كذا ، وكان يجب ان تراعى طبقة معينة مثلا، لقد فوجئت بأن هناك مواقع على الانترنت متخصصة فقط فى سب الرؤساء والملوك العرب ونعتهم وأهليهم بألفاظ لا تليق بالبشر أصلا ، أعرف ان هناك من سيوجة لنا اتهاما بالنفاق لكننى والحمد للة لم اذكر حاكما بعينة ، لقد سبق لى ان تناولت الحاكم العربى فى مقال ساخر لكننى لم أحدد شخصا بعينة من ناحية ولم أستخدم ألفاظا جارحة من ناحية أخرى ، لكم ان تتخيلو ا ان صحفيا غربيا كتب مقالا وصف فية العرب بأحفاد القردة والخنازير ، فماذا سيكون رد الفعل العربى ؟؟
بالتأكيد ستقام دعوى قضائية ضدة فى بلادة وسيمنع من دخول جميع الدول العربية ، وهذا موقف نؤيدة تماما ، وأذكر ان فنانا دوليا شهيرا سب العرب فى أحد الأحادث الصحفية مازال ممنوعا من دخولها حتى الان لمجرد السياحة ، فاذا كان العرب يرفضون تلك الألفاظ فى التعامل معهم ...فمن أين استمد الصحفيون تلك النرجسية لوصف الأخر؟
أذكر اننى أجريت حوارا مع مسئول بهيئة المعونة الأميريكية بالقاهرة منذ سنوات ، سألنى بعد اللقاء .. لماذا تترك الصحافة العربية هموم أوطانها الداخلية وتنصرف عنها الى الخارج دائما ؟
ولم أجد ما أجيبة بة !!ا
لقد وصف الساسة الغربيون والأميركيون أحد الحكام العرب بالديكتاتور والطاغية والظالم وتلك أوصاف بعيدا عن كونها حقيقة من عدمة ،فأنها أوصاف سياسية وليست سبابا بأى حال ، كما ان الصحافة الأميريكية مازالت تصف مسئولا عربيا بالرئيس --علىالرغم من خلافها معة--وهو رئيس سلطة فقط !!!ا
فاذا كانت الحضارة العربية توصف بأنها حضارة النص القائم على اللغة والبلاغة والشعر والنثر والمحسنات البديعية والطباق وما شابة ، فان الساسة والصحفيين العرب أفسدوا الميراث الوحيد الذى تركة لهم الأجداد وحولوة الى السب والشتم فى الحوار مع الأخر ، نحن نؤكد ان تلك اللغة ستؤدى الى خسائر ثلاث ..أولها اننا سوف نفقد احترامنا على المستوى الدولى بمعنى ان أحدا لن يصغى لما نقول وبذلك لن نتمكن من اجراء حوار مع العالم الذى نحن جزء منة ولا نقدر على الحياة بدون التعامل معة أخذا وعطاء ، وثانيها اننا نفرغ اية قضية من مضمونها ونتناول من نختلف معة بالسب وتلك خسارة ما بعدها خسارة ، وثالثها انحطاط لغة الشارع المنحطة أساسا ، فاذا كانت تلك هى لغة الصحفيين المسئولين عن توجية الرأى العام __بافتراض ان هناك رأى عام من الأساس __فكيف ستكون لغة العامة والغوغاء من الناس ؟؟
وللأسف ان رجال الدين __ وهم الذين ينادون بالجدل بالتى هى أحسن__لم يخرجوا عن تلك المنظومة ، فهم يسارعون الى تكفير من يختلف معهم واخراجة من الملة واتهامة بالالحاد على اساس ان كلا منهم يعتبر نفسة المتحدث الرسمى باسم اللة!!ا
نحن نقترح تدريس مادة جديدة لتخريج أجيال تؤمن بالحوار بعد ان رصدت المراكز المتخصصة ان الصحف الأكثر سبا واثارة للفتن والنعرات القومية والدينية ، هى الأكثر توزيعا ، على الرغم ان معظم هؤلاء الذين يسبون باسم القومية العربية والاسلام قد قبضوا الثمن مبكرا ، ونجد بعضهم قد خفت صوتة الأن بعد ان انهارت أركان دولة من كان يمولة !!!ا
اننى أفكر جديا فى عدم الكتابة نهائيا حتى ترتقى اللغة التى يمكن ان نستخدمها فى التعامل مع بعضنا والأخر أيضا
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا