يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 



اعتزال الفنانات ..غير شرعى!!ا



يذكرنى اعتزال الفنانات الشهيرات بتلك الافلام المصرية القديمة التى تروى فترة بدايات انتشار الاسلام، ترى فيها احد الممثلين يقوم بدور الكافر الذى يقطع رقاب المسلمين بسيفه، ويسحلهم بجواده، ويأكل بطريقة همجية،ويشرب الخمر حتى يسيل على لحيته، كما يستبيح النساء علنا، ويتمتع بقسوة لا حدود لها، وبالصدفة البحتة يسمع الآذان أو يتلو عليه احد ايه من الايات او يرى شخصا يصلى، فيذبهل فجأة ويدلدل اذنية وتدمع عيناه وتنتفخ أوداجه وتهتز شفتاه ويخشع قلبه، ثم يقول بصوت واهن...لا اله الا الله. كده من غير مناسبة ودون نقاش أو جدل عقلى يفسر تحوله من النقيض الى النقيض!
رأيت احدى الفنانات وهى تؤدى دورا بمسرحية ريا وسكينة، كانت ترقص وتغنى بل تحاول جاهدة تعرية صدرها اثناء
الرقص، و كشفت عن ساقيها لزميلها الفنان وعندما استفسر عما تفعله، قالت له اغراء يا حسبو!
تلك السيدة التى تبلغ من العمر اكثر من ستين سنة، انهت المسرحية التى استمر عرضها اكثر من عام، وتقاضت عنها اجرا بلغ مليون جنية بالتمام والكمال، وفجأة اعلنت الاعتزال، ليس هذا فحسب بل انها اصبحت شيخة وداعية لأخريات الى ترك طريق الضلال الى طريق الهداية، كل هذا بلا مقدمات وكأنها لم تسمع عن الطريق الذى ذهبت الية من قبل!
ايا كانت اسباب اعتزالها وغيرها من الفنانات لن نجادلهم فيها، لكن ما يجب ان نجادل فيه هو فوزهن بالدنيا والاخرة، فالمنطق يقول انها تركت طريق الضلال، والمفترض انها تعيش فى بلهنية من اموال هذا الطريق بل انها اشترت القصور والذهب وكدست رصيدا لا بأس به من المال بالبنوك، ما نطالبهن به هو ان يتسقن مع انفسهن. بمعنى ان يتنازلن عن كل ما كسبنه من هذا الطريق ويعدن كما كن انقياء قبل الانخراط فيه، حيث ان كل ما كسبنه يعد حرام شرعا ولا يحل لهن انفاقه بعد ان عدن الى طريق الهداية!
الغريب فى امر الاعتزال ان العامة والبسطاء يستمتعون بآداء الفنانات اثناء عملهن ويشجعوهن على المزيد، وعندما يعتزلن يشجعوهن ايضا ويلتفتون الى الحديث عن الفنانات الجدد وادائهن وجمالهن والغريب ايضا ان بعض الفنانات اعتزلن وعدن الى الفن مرة اخرى ولا نعرف لماذا اعتزلن ولماذا عدن اصلا؟
بل ان بعضهن عادت الى التمثيل بشرط عدم القبلات والمشاهد الساخنة - تمثيل حسب الشريعة - وهن لا يعرفن ان مجرد ظهورهن امام الاغراب على شاشات السينما والتليفاز حسب منطقهن الاعتزالى يعد حرام شرعا!
ان الدولة فى حاجة لأموال هؤلاء-التى هى اموالنا فى الاساس- لانفاقها على ذوى الحاجة من الفقراء والمرضى، نحن لا نطالبهن بالعودة الى الفن -لا سمح اللة - فالفن اقدس وأشرف وأرقى من ان يعدن الى محرابة، ولكن نطالبهن باعادة اموالنا التى دفعناها لهن عن طيب خاطر مقابل عملهن بالفن، وبموجب عقد غير مكتوب.. ان ندفع المال مقابل العمل بالفن، ثم تنكرن لهذه الاموال واحتقرنها واعتبرنها اموالا غير شرعية وما زلن يستمتعن بها حتى هذه اللحظة وهى بالملايين، نحن نقدس الفن ونعتبره ضروريا لحياتنا ولن نتقدم بدونة، ونطالب باصدار تشريع أو على الاقل لائحة بالنقابات الفنية تشترط على كل من تعمل بالفن وتعتزل ان تعيد كل ما حصلت عليه من اموال عن عملها بالفن وتعود كما كانت، وكفى نفاق وخداع..أليس من حقنا؟!ا

 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا