يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 


 


  القرآن .. بين العقل والنقل!!ا


بداية نتساء ل..هل هناك أى داع لحفظ القرآن أو غيره من النصوص الدينية؟ واذا كانت هناك ضرورة فما هى الفائدة التى تعود على من يجهد نفسه ويضيع وقته ليحفظ ؟ وما هى الأضرار العقلية التى يمكن أن تصيب من يحفظ ؟ وهل هذه هى الطريقة المثلى للتعامل مع النصوص الدينية ..أم أن هناك طريقة أفضل ؟
تواردت الى ذهنى تلك الاسئلة بعد أن قرأت خبرا باحدى الصحف يصف طفلا حفظ القرآن بأنه الطفل المعجزة، وبالطبع تم تكريمه والشيخ النجيب الذى أشرف على تحفيظه!!!ا

حفظ القرآن كان يتم لأسباب أولها : انتشار الأمية وعدم وجود كتبة يتولون تسجيل النص أولا بأول بطريقة تضمن عدم ضياعه

ثانيها : أن المشركين بالدين الجديد كانوا يعمدون الى قتل الحفظة بالتحديد لمحوه ، فكان الحرص على زيادة عددهم حتى تتوافر بدائل لمن يموت منهم

ثالثها : الخوف على الدين الجديد من التحريف والتبديل فى كلماته أو آيايه من المغرضين
أما الآن فقد اختلف الأمر ، انتشر التعليم وزالت الأمية ، ولا يوجد من يقتل الحفظة بل يتم الاحتفاء بهم وتكريمهم وكأنهم أضافوا للبشرية بحفظهم ، والآن لا خوف على القرآن من التبديل بعد أن ثبتت هيئته على هذا الترتيب منذ قرون بالاضافة الى حفظه فى الكتب والأشرطة والسى دى .. فما الذى يدعونا الى فتح آلاف الكتاتيب و المعاهد الدينية بكل ما تحمله لميزانية الدولة من نفقات .. لمجرد حفظ القرآن ؟!!ا
لقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الحفظ ( بشكل عام) ضار بالمخ البشرى ، بالاضافة الى أنه يعوقه عن استخدام المهارات الذهنية الاخرى كالتفكير والجدل والتحليل و استخدام المنطق والبرهان ، ولذلك أدعو الى عدم الزام الأطفال بحفظ أى شىء فى المرحلة الابتدائية التى يتشكل فيها وعيهم حتى لا نقتل فيهم ملكات الابداع مبكرا ، وفى المرحلة الاعدادية والثانوية ( ست سنوات) أقترح تقرير جزء من القرآن وآخر من الانجيل وثالث من التوراه ، ليس لحفظها ولكن لتناولها بالشرح والتحليل ، وذلك فى التعليم المدنى والأزهرى على السواء، وفى المرحلة الجامعية اذا اختار الطالب دراسة الأديان فعليه أن يتخصص فيها تحليلا وفهما لا حفظا وصما حتى يتخرج لنا انسان يفهم فى الأديان السماوية الثلاثة ، ولا يفرق بينها ولا يكره تابعيها وبالتالى يقبل الآخر ، قد يسألنى سائل .. هل يقوم العالمين المسيحى واليهودى بتدريس الاسلام حتى نقوم بتدريس ديانته لأولادنا ؟
والرد ..هو أن هذا العالم يؤمن بالعلمانية وحسم أمره وفصل بين الدين والدولة منذ سنين ، ومن ناحية ثانية هل هناك ما يمنع من دراسة الأديان الأخرى بجوار الدين الاسلامى ؟
كما أقترح أن يدرس الدين للطلاب كمادة روحية للارتقاء بضمائرهم وأخلاقهم ولا تكون ضمن مواد النجاح والرسوب ، ولا تضاف درجاتها الى المجموع الا عندما يتخصص الطالب فى الجامعة لدراسة الأديان ،اننا لسنا فى حاجة الى ببغاوات تردد دون وعى ، وانما فى حاجة الى عقول تحلل وتبرهن وتسأل دون حرج حتى تصل الى نتائج ، فقد قتلت طريقة التعليم الحالية كل المبدعين ، والدليل عدم وجود مبتكرين الآن ، فكل حافظ جديد ما هو الا نسخة من النص يمكن الاستعاضة عنها بضغطة زر لطبع مليون نسخة، فالانسان ليس أرشيفا والعقل هو الذى يميزه عن باقى الكائنات !!ا
كما أن هذه النوعيه من التعليم خلقت لنا جيلا لا يؤمن بالاختلاف بل تابع دون نقاش ، أذكر أن المحقق سأل طلاب جامعة الأزهر الذين تظاهروا احتجاجا على رواية وليمة لأعشاب البحر لحيدر حيدر ..ما الذى أثار سخطكم فى الرواية ودفعكم للتظاهر ؟
أجابوا ..نحن لم نقرأ الرواية ولكن الشيخ فلان قرأها ونشر مقالا فى الصحف أكد فيه أنها ضد الدين ، وقرأ أحد الزملاء المقال وأبلغنا فتظاهرنا !!!ا
هل رأيتم شبابا يتظاهر بالوكالة ؟
يجب أن نناقش المسألة بهدوء بعيدا عن العواطف والغوغائية ، فالنصوص الدينية نفسها تدعو الى التدبر لا الى الحفظ والتكرار ، فطريقة استعمال العقل هى سبب ارتقاء وسعادة الأمم أو شقائها وتخلفها ، فاذا كان الوضع الحالى يرضيكم فعلينا أن نسكت وكفى الله المؤمنين شرّ النقاش ، وان كان الوضع لا يرضيكم فهى البداية لاعمال العقل ..أليس كذلك؟
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا