يكتبها: ابراهيم الجندي
صحفي مصري مقيم في واشنطن

elgendy@hotmail.com
 



الحجاب.. والغرب!!ا


لم أكن أتخيل أن يصل الفكر الأصولى الى الدول العلمانية كفرنسا وألمانيا وبريطانيا وأميريكا، لدرجة أن ينشغل الرئيس الفرنسى نفسه بمواجهة قضية الحجاب ومنعها ، فلم تكتف الأصولية بكل ماضيها الرجعى من فرض تقاليدها المتخلفة فى الشرق ، بل انها تحاول الآن نشر ثقافتها فى الغرب ، وقد تجاهل هؤلاء جميع مشكلات العالم الاسلامى وأزماته المتمثلة فى الفقر والجهل والمرض والاستبداد والقهر والظلم ، وطرحوا الحجاب كقضية مركزية للمسلمين فى أركان الدنيا الأربعة ، فى محاولة لتحدى الغرب ومواجهته فى ساحة الدين، مما يدل على جهل وغباء الأصوليين الاسلاميين، لأن العلمانية الغربية فصلت الدين عن الدولة منذ مئات السنين و لن تسمح بالعودة الى الوراء ، وقد أعلنها شيراك صريحة واضحة لا لبس فيها لا يمكن أن نقبل أى علامات للتباهى بالاهتداء الدينى مهما كان نوعها ومهما كان الدين وهنا لابد من توجيه عدة أسئلة لأصحاب تلك الايدلوجية

أولها : لماذا تحاولون فرض أيدلوجيتكم وحجابكم على الغرب ولا تقبلون بثقافته المتمثلة فى حرية المرأة ومساواتها بالرجل فى الشهادة والميراث؟

لماذا تتوسلون على أبواب سفاراته فى بلدانكم حتى تحصلوا على تأشيرة دخول الى جنته والتمتع بالحرية والاقامة فيه ، ثم تحاولون بعد ذلك قتل تلك الحرية وفرض ثقافتكم عليه بالقوة؟

لماذا قبلتم من الأساس الاقامة فى الغرب العلمانى الكافر من وجهة نظركم؟

ثم لماذا لا تطبقون أيدلوجيتكم بالكامل ، أى تمنعوا نسائكم من التعليم والخروج أصلا لأنهن عورة صوتا وصورة حسب فكركم المتخلف؟

و ما هى الخطوة المقبلة التى ستحاولون فرضها على الغرب ..هل هى الفصل بين البنين والبنات فى المدارس؟ أم الزام الرجال باطلاق اللحى والدعوة لبدء الجهاد لنشرالاسلام فى بلاد الكفر ؟

ولماذا لا تعودون الى أوطانكم لتطبقوا فيها ما تريدون، وتمارسوا النفاق الدينى كما يحلو لكم ؟

ان أتباع هذه الأيدلوجية مرضى بما يسمى نرجسية المظهر أى التعالى على الآخرين بالشكل ، حيث يقيمون الدنيا ولا يقعدونها اذا منعت احدى المدارس تلميذة محجبة من الدخول، وتصرخ المنظمات الدينية التى تجمع ملايين الدولارات باسم ذات الأيدلوجية رافضة الاعتداء على حق التلميذة فى ارتداء زيها الدينى !!ا

ومن فرط جهل الأصولية الاسلامية اعتقادها أن انتشار الحجاب يعد غزوا دينيا للغرب ، وهو اعتقاد أقرب ما يكون الى الأمنيات وأبعد ما يكون عن الحقيقة ، لأن للغرب آلية محددة للتعامل مع الأديان داخل دور العبادة ليس الا و الخروج عليها يؤدى الى السجن

واذا سمح النظام العلمانى الذى توصل اليه الغرب كدين انسانى عالمى جديد يعيش البشرفى ظله بكرامة دون تفرقة بسبب الدين أو اللون أو العرق أو الجنس ، فان المدارس والمؤسسات سوف تتحول تدريجيا الى كرنفال لعرض الملابس المعبرة عن الأديان ، وأيها أفضل من الآخر؟ وسوف يبدأ التشدد بعد ذلك ، فالحجاب لن يكفى وانما النقاب وسينتهى الأمر بالخمار!!ا

ان العالم العربى والاسلامى مازال يغوص فى الجهل وينشغل بأسئلة تافهة عن الحجاب واللحية ودعاء دخول الحمام والتبرك بالأولياء وما شابه ، والواجب عليه أن يتعلم من الغرب حتى ينتشل نفسه من المستنقع الذى يغوص فيه ، بدلا من أن يستهلك كل ما يجود به الغرب ثم يتهمه بالكفر والالحاد والانهيار الأخلاقى ، كما يجب أن يقلع عن محاولاته لفرض عاداته وتقاليده وديانته على الغرب و المحكوم عليها بالفشل مسبقا !!ا

ان قضية الحجاب تذكرنى باعتزال الفنانات ، فهن يوافقن فى البداية على العمل بالفن ويغنين ويرقصن ويمثلن وما أن تتكدس الأموال أو يتقدمن فى العمر حتى يتحجبن ، ذات الوضع مع المذيعات اللائى يوافقن على العمل والظهور بوجوههن كاملة حسب العقد، وبعد فترة يحاولن ارتداء الحجاب ، وعندما تمنعهن الادارة تحدث الزوبعة فى العالم العربى كله بين مؤيد ومعارض ، على الرغم أنه يجب على كل من تقتنع بهذا المنهج ان تمتنع عن الظهور بالمرة لأن صوتها أيضا عورة ، بالاضافة الى أنهن يصبحن أكثر اثارة بالحجاب !!ا

ان عهد الحجاب انتهى الى غير رجعة ، اذ ما هو العيب فى المرأة حتى نحجبها عن العيون ؟

للأسف أن الاصولية الاسلامية تجرنا الى الحديث عن امور انتهى عمرها الافتراضى منذ زمن الا من عقولهم المريضة !!ا

ان المرأة لا تثير فتنة وغريزة سوى المرضى العاطلين عن العمل والتفكير، والذين يعتبرونها مجرد وعاء لشهواتهم ، ففى الوقت الذى يسابق فيه العالم الزمن جريا وراء العلم والتطور، يطرحون خزعبلاتهم وتخلفهم ليس فى الجحور التى يعيشون فيها ، وانما يحاولون شغل العالم المتحضر بها أيضا !!ا

اننا نرفض الحجاب ولا نعتبره غطاء للرأس بل اشارة للتمييز الدينى ، وضد حرية المرأة وكرامة الانسان ، لقد فرضته النصوص الدينية فى مرحلة تاريخية معينه كان الانسان فيها همجيا متخلفا ، أما الآن فقد ساد القانون وتطور الانسان وأصبح متحضرا يعيش مرحلة تاريخية أكثر تحررا وآدمية، ان التطور الطبيعى سوف يسحق كل تلك الايدلوجيات العفنة شرط أن نتكاتف جميعا ضدها دون خوف من النصوص
 

لقراءة المقالات السابقة لابراهيم الجندي انقر هنا