د. عمرو اسماعيل
خاص بعرب تايمز
jakoushamr@hotmail.com
jakoushamr@ems.org.eg

دعوة للتأمل .. لماذا لا نقاوم بوضع السلاح ؟
تأييدا لمقال رائد عبد الرازق عن ضرورة وقف العمل المسلح


أعرف مقدما وقبل أطلاق دعوتي هذه أنني قد أتلقي الاتهامات ان لم يكن اللعنات .. وألي الجميع أقول قبل ان يوجهوا سهامهم من فضلكم اسمعوني ..اعتبروني مخرفا ولكن أرجوكم اسمعوني !!!


لا شك ان لنا حقوقا قد هضمت و أرضا قد اغتصبت و كرامة قد انتهكت ., ولكن ما هو العمل؟
لقد جربنا الحروب فضاعت حقوقنا أكثر .. واستشهد الآلاف من شبابنا ولكن الارض ما زالت مغتصبة والكرامة منتهكة ..أهدرت الدماء و أكثرها من دمائنا .. وأهدرت الالاف من الارواح اكثرها ارواح شبابنا الواعد الذي كان من الممكن ان يكون رصيدا للمستقبل وقتلنا في مقابل ذلك بضع آلاف ممن نعتبرهم أعدائنا بعضهم يستحق القتل فعلا والبعض قتل بدون ذنب اقترفته يداه .. فهل استعدنا الارض والحق والكرامة .


اغتصب الصهاينة ارضنا وانتهكت حكوماتنا كرامتنا وساعد الامريكان الصهاينة في اغتصاب الارض والحكومات في انتهاك الكرامة .


رفعنا السلاح او البعض منا في وجه الصهاينة و أمريكا والحكومات فماذا كانت النتيجة .. فقد الالاف حياتهم ولم يتغير شيء .. ازدادت معاناتنا , بقت الارض مغتصبة والكرامة منتهكة والقهر والاستبداد متفشيا والتنمية متوقفة, لم نستطيع ان ننتج سلاحنا ولا غذائنا و ازداد اعتمادنا علي أعدائنا الذين رفعنا السلاح في وجوههم .


يفجر الفلسطينيون الابطال انفسهم ليقتلوا واحدا او اثنين من المستوطنين او الجنود الذين ليس لهم قيمة وفي نفس الوقت يزداد اعتمادهم علي اسرائيل في توفير غذائهم وتوفير فرص العمل لهم , بينما قادتهم يتاجرون بقضيتهم وحياتهم فتزداد حساباتهم السرية في بنوك اعدائهم .


يتيتم الطفل وتفقد الام فلذة كبدها بينما عرفات مازال يهتف في وسائل الاعلام ويتقاتل القادة علي المناصب والمكاسب ويهان الشعب القلسطيني في ارضه علي ايدي المحتل وعلي ايدي قادته وعلي ايدي اشقائه العرب في كل مكان يحل به .


يستغل حكامنا قضيتنا المركزية للتسلط علينا واهمال التنمية وحرماننا من حقوقنا السياسية والدستورية والقضية لم تبرح مكانها منذ خمسين عاما و الهزائم تتكرر والشعب الفلسطيني ما زال كما هو لم يحظي بدولته ويعاني من نير الاحتلال وشظف العيش وتقتير اخوانه العرب في تقديم المساعدات .


ولهذا أطلق هذه الدعوة للتأمل .. لماذا لا نضع جميعا السلاح .. تضع المقاومة الفلسطينية السلاح وترجع المقاومة السلمية كما بدأت والتي كسبت تعاطف العالم أجمع و أظهرت اسرائيل كقوة احتلال غاشمة .. وتطلب من المجتمع الدولي ان يتحمل مسئوليته في اجبار اسرائيل علي تحمل مسئوليتها كقوة احتلال في توفير الامن والغذاء والحياة الكريمة للشعب الفلسطيني ويتوقف القادة عن التقاتل فيما بينهم علي المناصب والمغانم .


وابعث لبن لادن الرجاء من أخ في الدين ان يعلن هو ايضا وضع السلاح وتفرغه للدعوة للأسلام وغرس قيمه في نفوس الشعوب العربية فيسحب من أمريكا حجتها في الحرب ضد الارهاب وتتركنا في حالنا نحاول ان ننتج غذائنا وكساءنا.


و اطلب من كل قوي السلام والحرية وحقوق الانسان في العالم العربي ان تضغط علي الحكومات ان تعلن اننا منطقة منزوعة السلاح واننا تحت حماية الامم المتحدة واننا لسنا في حرب مع احد حتي مع من اغتصبوا ارضنا في مقابل ان تقوم الامم المتحدة بواجبها في اجبار اي قوة احتلال ان تقوم بمسئوليتها نحونا في حفظ الامن وتوفير الحياة الكريمة لشعوبنا .


وليتوقف حكامنا عن التسلط علينا وحرماننا من حقوقنا الاساسية بحجة قضايانا المركزية وليوفروا ميزانية الاسلحة التي يستوردوها والعمولات التي تذهب الي حساباتهم السرية وتوجيه هذه الاموال الي التنمية الاقتصادية , فلم نستفيد شيئا من هذه الاسلحة والذي استفاد فقط هي شركات انتاج السلاح الامريكية والغربية وحكامنا .. لا نريد جيوشا فلم تفعل لنا هذه الجيوش شيئا لم تحافظ علي الارض ولا الكرامة .. فلا توجد ارضا باقية للأغتصاب ولا كرامة باقية للأنتهاك.


لقد جربنا رفع السلاح الذي لاننتجه وجربنا القنابل البشرية التي حصدت ارواح شبابنا الطاهرة ولم نستفيد شيئا .فما زالت ارضنا مغتصبة وحكوماتنا تنتهك كرامتنا .. فلماذا لا نجرب وضع السلاح ومن يريد ان يحتلنا فليأتي اذا كان عنده الشجاعة ويتولي اطعامنا وتنميتنا فلن يكون اكثر قسوة من حكامنا ولن ينهب من ثرواتنا أكثر مما نهبوا.


لنضع سلاحنا ونعلن اننا شعوب سلام وندعو من يريد ان يحتلنا ان يأتي ونحن لن نرفع في وجهه سلاحا .. ولعلي مخرفا ولكني متأكد انه لن يجرؤ احد علي ذلك فلا يوجد من هو في غباء بوش ليورط نفسه هذه الورطة .. وستتخلي اسرائيل عن مشروعاتها وستعطي الفلسطينيين علي الاقل دولتهم المستقلة فهي ليست بالغباء لتتحمل مسئوليتهم وستحمل امريكا عصاها وترحل فهي تعرف انها تورطت في العراق وتريد ان تنسحب دون اراقة ماء وجهها .. فلنعطيها ماتريد ولنضع السلاح فتستطيع ان تعلن انها انتصرت في حربها علي الارهاب فتحل عنا وتتركنا في حالنا لنتفاهم مع حكوماتنا بطريقتنا.


لنضع السلاح يا سادة ونوجه كل جهودنا للتنمية الاقتصادية وتوفير الحياة الكريمة لشعوينا ففي هذه الحياة الاستقلال الحقيقي والكرامة الحقيقية.


هي دعوة اعتبروها من مخرف ولكن هذا المخرف يدعوكم بدوره ان تتأملوا هذه الدعوة وتنضموا اليه.

لقراءة مقالات الدكتور عمرو اسماعيل السابقة انقر هنا