|
تعقيب علي رد
الاستاذ عبد الله نور علي مقال
ساكني القبور
اولا اشكرك يا سيدي علي هذا الحوار الهاديء والذي أعتبره نموذجا يجب ان نستفيد
منه جميعا.
وقد قلت سيادتكم في ردكم :
فدعني أدعوك أولا إلى قراءة متأنية لفكر هؤلاء العلماء الأفاضل (تقصد ابن تيمية
والمودودي وسيد قطب).. الذين لم نسمع من علماء عصرنا - على اختلاف مذاهبهم
وتوجهاتهم – لم نسمع من أي منهم انتقاد أو اعتراض على أفكارهم.
وهذا بالضبط ما قلته في مقالي اننا لم نسمع ردا أو اعتراضا من علماء عصرنا علي
أفكارهم والتي في رأيي هي السبب في انتشار ثقافة العنف و التطرف والممارسات
التي تستنكرها أنت بنفسك.
وأنت تقول عن سيد قطب أن فكره في مجمله لم يأمر بممارسة العنف ضد المسلمين. و
أنا أريد أن أفهم ان لم يكن كتابه معالم علي الطريق يحرض علي العنف فما هو
التحريض في و جهة نظرك وتكفير المجتمع القائم و اتهامه بالجاهلية .. نفس
الاسباب التي يسوقها كل من يمارسون العنف باسم الدين الآن.
وأنت بنفسك ذكرت الشيخ سلمان العودة الذي يعتمد في الكثير من أدبياته علي فكر
سيد قطب و المودودي و ابن تيمية .. رغم ان الشيخ العودة بنفسه هو من قال (كما
اوردت في مقالي) ) في معرض رده على من زعم ان الجهاد للدفاع عن النفس فقط (( إن
الحيوانات تدافع عن نفسها فهل يحتاج الدفاع عن النفس الى تشريع ))
وهو بذلك يختلف مع كل ما أوردته من كلام الشيخ القرضاوي فهو يعتبر الجهاد عمل
هجومي لنشر الاسلام حتي يدخل عير المسلمين الاسلام او يقبلوا حكمه بدفع الجزيه
.. كما يختلف عن جوهر فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء في قضية الإرهاب والتي لا
أختلف أنا في مقالي معها بل هو ما أنادي به .. ولكن كل أدبيات الشيوخ الذين
تدافع عنهم والذين اعتبر فكرهم هو المنبع الاساسي لثقافة العنف باسم الدين ..
تختلف تماما في جوهرها مع هذه الفتوي وقد اوردت بعض ما يعتمد عليه هؤلاء وموثق
بالمراجع فلماذا لم تعلق علي أي منها. فهم من يقولون أن الاصل الذي استقرت عليه
الشريعة في دماء الكفار هو الحل والاباحة .. ويقولون فالذي نهي عن قتله ،،
الذين لا يكونوا أهل قتال ،، وغير مهيئين له ،، ولا يقدرون عليه ،، ولا يطيقونه
،، فلا خوف منهم ،،
وعلة عدم قتل الاصناف المستثناة ،،، لانها مال للمسلمين ،،،،،،،،،، فاما يكونوا
سبايا او عبيد ،، ....... ) فلماذا لم ترد علي ذلك ولم يفند الشيخ القرضاوي هذا
الكلام ويرفض قائله ولماذا لم يفعل ذلك المجلس الأوروبي للأفتاء ؟!!!
أما المراجع التي يعتمدون عليها فهي
*الامام ابو بكر السرخسي في شرح السير الكبير (4/50 وما بعدها
*ابن العربي في احكام القرآن (1/154 في مسألة استثناء الذي لا يطيق القتال من
القتل
* الامام ابن القيم في زاد المعاد 3/158
ويجب ان ترجع الي مقالات الشيخ سلمان العودة قبل سجنه وليس بعد الافراج عنه
لتعرف ماذا أريد ان أقول.. ويجب ان تعود الي أقوال القرضاوي القديمة و ليست
الحديثة لتعرف ماذا أريد ان أقول ويجب ان تعرف ان كل من ينادي بالعنف من جماعات
العنف السياسي باسم الدين يعتبرون ان آية السيف قد نسخت ما قبلها.
للأسف يا صديقي ان كل ما أوردته من كلام الشيخ القرضاوي و المجلس الاوروبي
للأفتاء هو محاولة اللف و الدوران ولا يواجه الصميم وهو يصلح لأقناع من هم
مقتنعون أصلا ان القتال شرع في الاسلام للدفاع عن النفس والوطن والاخراج من
الارض دون عنف و أرهاب وجز الاعناق. ولكن من يحتاج الاقناع ليس نحن ولكن أمراء
العنف والقتل الذين مازالوا يعتبرون غير المسلمين هم سبايا و عبيد محتملين و أن
الاصل في دمائهم هو الحل و الأباحة .. وعلي فكرة هذا رأي ابن تيمية و ابن القيم
وكل شيوخ الوهابية وهو رأي جماعة الجهاد في مصر وابن لادن والظواهري .. وعليك
ان ترجع الي فتاويهم و كتبهم .. وأنا اقول ان الشيخ القرضاوي ان لم يناقش هذه
الفتاوي ويرفضها بصراحة فهو يمارس التقية هو وفقهاء السلطة والتي حذرت منها في
مقالي.
نحن نحتاج قراءة جديدة للأسلام .. قراءة الأحياء في القرن الواحد و العشرين وان
نعتبر فقهاء الدين من السلف هم مجرد أشخاص لهم احترامهم نعم ولكن أفكارهم و هم
أنفسهم ليس لهم قدسية .. ندرسهم مثلما ندرس التاريخ ونبتعد عن الفكرة المسيطرة
علي العقل الباطن للمسلم ان كل من انتقد رجلا من رجال الدين و كأنه انتقد
الاسلام نفسه .. أنها نفس الكهنوتية التي كانت تفرضها الكنيسة علي أوروبا في
العصور الوسطي ونحن عندنا كهنوتية اكبر هي كهنوتية رجال الدين والفقهاء .. و
سأضرب لك مثالا من العصر الحديث : في الخمسين عاما الأخيرة أكثر شخصين أثرا في
الشعب المصري هما جمال عبد الناصر و الشيخ شعراوي وبصرف النظر عن رأيي فيهما
فنحن نستطيع ان نهاجم و ننقد عبد الناصر الي درجة الأهانة أحيانا دون أن تكون
هناك مشكلة ولكن ان فعلنا نفس الشيء مع الشيخ الشعراوي انبري الكثيرون للدفاع
عنه و كأنك تهاجم الاسلام نفسه ومن دواعي السخرية ان نفس الكلام يحدث مع عمرو
خالد الآن مثلما يحدث مع سيد قطب و كل فقهاء المسلمين
.. أنا أومن ولا أدري أن كان هذا يخرجني من الملة أم لا أن الاسلام ملك لنا
جميعا و نحن لا نحتاج وسطاء لفهمة وأن كل ما اعترضت علي أفكارهم و تفسيرهم
للدين أصبحوا في ذمة التاريخ .. قد يكونوا أفادوا في عصورهم ولكن أفكارهم تضر
بالمسلمين و بالدين الاسلامي الآن وأن لم نتخلص من سيطرتهم الفكرية علينا فلا
أمل لنا للخروج من مستنقع التخلف الذي نعيشه .. أنا أومن انه لا عصمة في
الاسلام ألا للرسل و الأنبياء فيما أوحي الله لهم وليس في الجزء البشري منهم و
كان السلف يفهمون ذلك ولم يكونوا يقدسون بعضهم وكانوا يختلفون الي حد الاقتتال
فلماذا نقدسهم نحن الآن أن لم تكن هذه كهنوتية فما هي الكهنوتية أذن.. هذا ما
لا يستطيع عقلي القاصر أن يفهمه
تحياتي لك و تمنياتي بالتواصل و شكري لعرب تيمز أن أتاحت لنا هذه المساحة
للحوار |