د. عمرو اسماعيل
jakoushamr@hotmail.com
jakoushamr@ems.org.eg

العقد شريعة المتعاقدين


لعلنا اكثر شعوب الارض قولا لما لا نفعل وفعلا لما لا نقول وهذه الجملة .. العقد شريعة المتعاقدين .. هي اكبر مثال لذلك يقولها الفرد منا عندما تكون في مصلحته و عندما يكون العقد هو عقد أذعان .. يقولها لمن يريد تغيير بنود الظلم في هذا العقد ..وينساها الجميع عندما يكون العقد في غير صالحهم.

ولعل اهم العقود التي تتجاهلها حكوماتنا وشعوبنا كما هو الحال لكثير من حكومات العالم( الموبوء بحكام وحكومات ظالمة) هو ميثاق الانضمام للأمم المتحدة و الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يعتبر بالموافقة والتوقيع عليه عقد العضوية بالمؤسسة الدولية و الذي ينص في ديباجته علي:

ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان إطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.

فإن الجمعية العامة

تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

والذي يقول في مادته الاخيرة (المادة 30 ) والتي أبدأ بها :

ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه.

أي أن الحكومات ليس من حقها نص قوانين او القيام بأعمال تعارض هذا الاعلان.

والسؤال الذي يتبادر ألي ذهني القاصر.. هل تحترم اي دولة في عالمنا العربي عقد انضمامها الي الامم المتحدة بموافقتها وتوقيعها علي الاعلان العالمي لحقوق الانسان وهل تعرف شعوبنا هذه الحقيقة ؟!!!.. هل تعرف ان قوانين الزواج والطلاق و الارث في بلادنا هي مخالفة تماما لهذا الاعلان؟!!! .. هل تعرف شعوبنا ان النص في اي دستور عربي ان الاسلام هو الدين الرسمي للدولة هو مخالف تماما لهذا الاعلان؟؟!!! .. لماذا لأن كل دولنا قد وقعت علي هذا الاعلان الذي ينص في المادة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة علي:

المادة 18
لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين. ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة.

المادة 19
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

وفي المادة 2 يؤكد :
لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الإجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء

فهل حكوماتنا و مجتمعاتنا تمارس ما هو منصوص عليه في هذه المواد ,, ألا يحق لنا نحن المواطنين الغلابة ان نطالب بحماية الامم المتحدة والتدخل لحمايتنا من الدولة والجماعات الدينية المتعصبة في نفس الوقت.

كما ينص نفس الاعلان علي تجريم التعذيب في المادة التالية:

المادة 5
لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة


وينص في المواد التاليه علي عدم القبض تعسفيا علي المعارضين دون توجيه تهمة و دون محاكمة عادلة

المادة 9
لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً

المادة 10
لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه له.

فهل تحترم اي حكومة في الشرق الاوسط بما فيها اسرائيل هذا الاعلان والذي يحميه ميثاق الامم المتحدة والذي يعطي الامم المتحدة الحق في التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة لاتحترم حقوق الانسان وتتعارض قوانينها مع هذا الاعلان.

الحقيقة المرة أن كل جماعات الاسلام السياسي و أهمها جماعة الأخوان المسلمين لكي يكون عندها مصداقية لا بد أن يشتمل برنامجها علي الانسحاب من الامم المتحدة .. ببساطة لأن ميثاق الامم المتحدة و الاعلان العالمي لحقوق الانسان يتعارض تماما مع برامجها المعلنة .. وهي أن لم تفعل ذلك تفقد مصداقيتها تماما وتثبت انتهازيتها في ادعائها احترام حقوق الانسان فحقوق هذا الانسان الغلبان واضحة ومنصوص عليها بوضوح في مواثيق الامم المتحدة وهي حقوق تختلف جذريا عن حقوق الانسان في مفهوم جماعات الاسلام السياسي.

الحقيقة المرة ان حكومات كل دول منطقتنا ويشاركها في كثير من الاحيان الشعوب بثقافتهم لا تحترم حقوق الانسان الاساسية المنصوص عليها في هذا الاعلان وتشاركنا اسرائيل حكومة وشعبا في عدم احترام ميثاق الامم المتحدة وحقوق الانسان .. واخيرا انضمت امريكا الينا بغزوها العراق واحتجاز المعتقلين في جوانتاناموا دون توجيه تهم لهم وتعذيب المعتقلين في سجن ابو غريب.

الحقيقة المرة ان كل دول العالم العربي واسرائيل و أمريكا لا تحترم الجملة التي نرددها كثيرا ,, .. العقد شريعة المتعاقدين..,, ونستحق نحن واسرائيل و أمريكا أن نطرد من الامم المتحدة أو علي الاقل توقف عضويتنا حتي نحترم حقوق الانسان .

وانا انادي من هنا ( في حالة عته فكري) الامين العام للأمم المتحدة بتجميد عضوية أي دولة لا تحترم الاعلان العالمي لحقوق الانسان حتي يثبت العكس .. ولتأكيد ان النقص المزمن للحرية والديمقراطية قد اصابني بحالة تخريف فكري حاد فقد بعثت له رسالة بهذا الطلب بكل اللغات التي اعرفها

لقراءة مقالات الدكتور عمرو اسماعيل السابقة انقر هنا