د. عمرو اسماعيل
jakoushamr@hotmail.com
jakoushamr@ems.org.eg

سادة العالم وحثالته


عندما يجتمع قادة الدول الثمان في جورجيا(الولايات المتحدة) لمناقشة مشاكل العالم ومن أهمها مشاكل الشرق الاوسط من فلسطين الي العراق الي الشرق الاوسط الكبير الذي سيحدد مستقبل المنطقة الي عقود قادمة لا يسع المتفرج مثلي الا ان يلاحظ انهم الآن سادة العالم .. رغم انهم الي وقت قريب كانوا اعداءا .. مالذي جمع بينهم وجعلهم الآن سادة العالم ويتشاورون معا لتحديد مصير ومستقبل الانسانية.

ماذا يجمع بوش وبوتين رغم ان روسيا وامريكا كانا في صراع الي وقت قريب .. ماذا يجمع بين قادة المانيا واليابان وقادة باقي المجموعة .. رغم ان المانيا واليابان كانا حلفاء في الحرب العالمية الثانية ضد الجميع ودمرت بلديهما علي أيدي الحلفاء الذين تقودهم امريكا .. واليابان هي البلد الوحيد في العالم التي ذاقت رعب السلاح النووي علي يد أمريكا.

الشيء الاساسي الذي يجمع بين قادة هذه الدول الثمان انهم كلهم منتخبين من شعوبهم .. وأن كل منهم لا يضمن منصبه في الانتخابات القادمة الا أذا حظي برضاء شعبه .. الشيء الاساسي الذي يجمعهم انهم خدم لشعوبهم.

عندما كان حاكم الاتحاد السوفيتي لا يهمه سوي رضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لم يكن مشاركا في تقرير مصير العالم .. عندما كان حكام اليابان والمانيا شبه ألهة, جروا شعوبهم الي الدمار .. ثم نجد الآن أنهم يشاركون المنتصرين قمة تحديد مصير العالم .

ما هو السبب؟ لماذا تحولت الهزيمة في المانيا و اليابان الي تقدم وازدهار اقتصادي و حضاري رشحمهما ليكونا في قمة الثماني.

أن الاجابة بسيطة ولكننا لا نستطيع ان نراها في العالم العربي .. وهي نفس الاجابة عن السؤال المنطقي لماذا تهزمنا اسرائيل دائما.

الأجابة هي ما ادركته روسيا والمانيا و اليابان .. ان الذي انتصر ليس امريكا و بريطانيا و حلفاؤهم ولكن الذي انتصر هو نظامهم السياسي .. الذي انتصر هو مفهوم ان الحاكم هو خادم لشعبه .. لا يصل الي السلطة الا من خلال رضي شعبة و لا يبقي في منصبه الا من خلال أرضاء شعبه.

حقيقة بسيطة ولكننا لانستطيع ان نراها .. حقيقة لا تستطيع شعوبنا قبل حكامنا ان تعيها ولذا سنظل شعوبا و حكاما خدما للعالم وسيرمينا التاريخ في سلة قمامته.

تعلو اصوات عباقرة مثقفينا الذين يدعون الوطنية ويتاجرون بالقومية قائلين: .. نرفض الديمقراطية التي تفرض علينا من الخارج

.. واقول لهم الا تعون .. لقد قبلت المانيا و اليابان بالديمقراطية التي فرضت عليهما بالقنابل النووية .. وها نحن نراهم الآن اصبحوا جنبا الي جنب امريكا سادة العالم .. لماذا لا نعي ان الديمقراطية سواء فرضت من الخارج او الداخل هي السبيل الي التقدم والتحول من خانة الخدم الي خانة السادة.

فليعلو صوت التخلف داخلنا الذي ادمناه .. ماذا عن تراثنا و هويتنا وثقافتنا .. والعالم يضحك علينا .. فنحن في طليعة الدول المتخلفة في العالم التي مازال الحاكم هو السيد و الشعب هو الخادم .. العالم يضحك علينا عندما نهتف بالروح والدم نفديك يا حاكم .. والحقيقة ان سادتنا ,, اقصد حكامنا ,, هم مجرد ضيوف شرف سمح لهم بالحضور لكي يتلقوا الاوامر من السادة الحقيقيين الذين هم مجرد خدم لشعوبهم .

أن شارون يتسول خطته للأنسحاب أحادي الجانب من حزبه و حكومته و شعبه .. ولذلك اسرائيل يحترمها العالم ويتركها لكي تمرمط بكرامتنا الارض .. لماذا ؟ لأن شعوب العالم الحر لا تحترم العبيد او بالاصح الشعوب التي ترضي بالعبودية لحكامها .. وعندما تثور تطالب بعبودية اشد .. ليست العبودية لله كما يدعي البعض ولكن العبودية لمن يدعي التحدث باسم الله .

مازال منا من يهتف لصدام ويسميه الرئيس المأسور فك الله اسره و مازال منا من يقتل تأييدا للشيخ بن لادن الهارب في كهوف تورا بورا.

مازال منا من يستنجد بصلاح الدين وابن الخطاب رغم أن القرون تفصل بيننا وبينهم ,, واقول لهم جميعا فلتهنئوا بأوهامكم وسادتكم من حكام ماركة مدي الحباة .. وستظلون خدما لسادة ارتضوا ان يكونوا خدما لشعوبهم.

لقراءة مقالات الدكتور عمرو اسماعيل السابقة انقر هنا