د. عمرو اسماعيل
jakoushamr@hotmail.com
jakoushamr@ems.org.eg

ردا على الرد


اولا كنت اتمني الا يبدأ الاستاذ عماد عمران رده بهذه الجمله .. رحم الله عدوآ أهدى الي عيوبي .. فقد اعترف ان كل ما قاله الاستاذ نادر في حقنا كشعوب عربية من سلوكيات و عيوب للأسف حقائق صحيحة و هي ليست خاصة بأمة الاسلام بقدر ما هي خاصة بأمة العرب .. فهذه السلوكيات ليست موجودة بهذه الفجاجة مثلا في اندونيسيا او ماليزيا.. فلا ادري لماذا اعتبر نادر نادر عدوه .. ام ان الصراحة مؤلمة.

ان المشكلة ليست في الدين فأي دين وليس الاسلام فقط يذم مثل هذه السلوكيات .. المشكلة اننا وضعنا في مفهومنا للدين مخرج لكل السلوكيات الخاطئة .. وهو ان العبادة تغفر الذنوب وهي تغفرها فعلا ان اقلعنا عن الذنب.. واعتبرنا الكذب مثلا قد يكون له مبررات شرعية .. رغم ان الكذب مذموم مهما كان مبرره وحتي ان اضطررنا اليه احيانا .. اما ان يكون هناك الوان للكذب مثل الكذب البيض مثلا فهذا هو المدخل الاول لتفشي السلوكيات الخاطئة.

اما السبب الثاني و الاهم فهو ان السلوكيات لأي شعب ما هي الا تراكمات تربية خاطئة علي مستوي الاسرة و المجتمع و تراكمات مفاهيم خاطئة علي مستوي الثقافة مما جعلنا أمة ( العربية و ليست الاسلامية) تقول مالا تفعل و تفعل ما لا تقول .. لماذا لأننا نحاسب الفرد علي ما يقول اكثر مما نحاسبه علي ما يفعل.

لماذا .. لأن القانون مهما كان مسمي هذا القانون شرعي اسلامي أو وضعي مدني لم يكن يطبق في اي مرحلة زمنية من تاريخ امة العرب ( باستثناء فترة الرسول صلي الله عليه وسلم) علي الجميع دون استثناء .. فالقانون كان و ما يزال لا يطبق الا علي الضعفاء مهما ادعينا عكس ذلك .. وعندما لا يكون البشر متساوون امام القانون في الدنيا رغم انهم متساوون امام الله فى الآخرة فلابد ان تكون هذه هي النتيجة .. فالضمير هو شيء هلامي لا يعلمه الا الله وليست العبادة دليلا علي نبل الانسان أو نقاء ضميره.. فلماذا لا نجعل الضمير والدين( الذي هو فعلا مهم للسمو بالضمير) علاقة بين الانسان و ربه.. اما في الدنيا فلنا الظاهر فمن يسرق او يقتل او يشهد زورا يجب ان يعاقب سواء كان ابن شريف او ابن انسان متواضع من عامة الشعب .. وعبارة لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها لم تطبق في الواقع ألا أيام محمد .

و أتفق معه (الاستاذ عماد) عن أثر رجال الدين في الدنيا :

، فمنهم من هادن السلطه أداه للقمع و القبول بما قسم الله ، و منهم من استخدم الدين اداه للثوره الأجتماعيه استهدفت الأبرياء للأسف لا المعتدين .
واتفق معه ان الدين و التدين جاء أولآ للرقي بالأنسان ،و تحريره من العبوديه لغير ألله اما تنظيم علاقاته مع المجتمع فهنا ياتي دور القانون وبالطبع ممكن ان تكون الشريعة الاسلامية مصدر اساسي لهذا القانون .. المهم ان تكون سيادة القانون فوق راس الجميع حكاما و محكومين .. أباء و ابناء.

الحل ليس ان نرمي الدين وراء ظهورنا .. انما الحل ان نفهم الفرق بين القانون و الدين .. فالدين يتعامل مع الضمير ليسمو به, اما القانون فيتعامل مع الظاهر و السلوكيات.
ولذا اختلف في الحل الذي وصل اليه الاستاذ عماد :

,,أنا أختار الحل الأسهل ، و غالبآ ما كانت أكثر الحلول عبقريه أسهلها :
ألبدء من الذات
أرقب الله في نفسي و معتقدي و سلوكياتي . و ما شاء ألله كائن و سيكون,,

فهذا الحل هو ما جعل مجتمعاتنا فيها التزام علي المستوي الفردي و انحلال تام علي المستوي العام اما في المجتمعات الصحية فهناك التزام علي المستوي العام رغم وجود الانحلال علي المستوي الفردي

لا يا سيدي هذا الحل هو الحل السائد منذ اربعة عشر قرنا ولم نتوقف عن الانحدار .. وهو الحل الذي جعل الاستاذ نادر يواجهنا بالحقيقة بمنتهي القسوة و هو محق في كل كلمة قالها رغم ان الحقيقة دائما مؤلمة.

الحل يا سيدي هو ان نفرض سيادة القانون في مجتمعاتنا ونحن ان لم نفعل ذلك بانفسنا سيجبرنا الاخرون علي ذلك فقد اصبحنا مثل الناموسة المزعجة رغم ضعفها وقلة حيلتها و هي لا تعرف أن كل ما تحتاجة رشة مبيد حشري.

لقراءة مقالات الدكتور عمرو اسماعيل السابقة انقر هنا