د. عمرو اسماعيل
jakoushamr@hotmail.com
jakoushamr@ems.org.eg

56 عاما على النكبة
ولا زلنا نرتكب نفس الاخطاء


اليوم تمر 56 عاما علي نكبة ضياع فلسطين ومازلنا نرتكب نفس الأخطاء علي مستوي العرب ككل وعلي مستوي الشعب الفلسطيني . فالكثيرون لا يعرفون انه منذ بدأت الهجرة اليهودية بكثافة الي فلسطين ايام الدولة العثمانية وبعدها الانتداب البريطاني كان للوكالة اليهودية فروع معترف بها في جميع العواصم العربية الكبري وكانت هذه الوكالة تنظم شئون هجرة اليهود الي فلسطين وشراء الأراضي علي عينك يا تاجر وتحت سمع و بصر الحكومات العربية .. فأين كنا حينئذ؟

وعندما صدر قرار التقسيم من الأمم المتحدة و أنهت بريطانيا انتدابها علي فلسطين سارع اليهود بأعلان دولة اسرائيل علي ما حصلوا عليه بناء علي قرار التقسيم بينما لم يعلن الفلسطينيون دولتهم رغم انهم كانوا ممكن ان يعلنوا ذلك علي كل اراضي فلسطين ويحصلوا علي اعتراف الدول العربية والكثير من الدول الاسلامية الاعضاء في الأمم المتحدة في ذلك الوقت مسببين ازمة عالمية كان لابد من حلها .. او علي الاقل قبلوا بقرار التقسيم واعلنوا قيام الدولة الفلسطينية ولو كانوا فعلوا ذلك لما ضاعت القدس بعد ذلك.

ولكن العرب فعلوا كل ما هو خطأ عندما قرروا دخول الحرب دون ان يعلنوا الدولة الفلسطينية علي ما في يدهم من أرض ودون ان يدرسوا موازين القوة ودون ان يكون لديهم جيوش مدربة او اسلحة لها فاعلية اكثر من قهر الشعوب .. وعندما اكتشفوا ان الحرب تدور في غير مصلحتهم قبلوا بسهولة مهينة بالهدنة وخسروا من الأرض اكثر مما اعطاهم قرار التقسيم.

اما المصيبة الأكبر انهم حتي بعد هذه النكبة لم يعلنوا قيام الدولة الفلسطينية علي ما بيدهم من أراضي فلسطينية و أهمها القدس وبدلا من ذلك ضم الملك عبد الله الضفه الغربية الي امارة شرق الأردن وسماها المملكة الأردنية الهاشمية و قبلت مصر الأنتداب علي قطاع غزة والأغرب ان الفلسطينيون لم يثوروا علي هذا الوضع ولم يطالبوا بدولتهم مما أفقدهم الكثير من حقوقهم.

وفي 67 وقع عبد الناصر في الفخ المنصوب له ومعه بقية الدول العربية دون ان يكون مستعدا عسكريا او اقتصاديا فأضاع الجميع ما تبقي من فلسطين وأهمها القدس الشرقية و مسجد الأقصي.

أما حرب 73 فيكذب من يقول ان السادات قام بها من أجل تحرير فلسطين .. ان السادات وسوريا شنوا الحرب من اجل سيناء والجولان والخطة ,,لابد ان نعترف,, انها كانت واضحة في عقل السادات للخروج من الضغط الشعبي الشديد عليه في مصر والذي كان لا يحتمل احتلال سيناء و لا يحتمل تجنيد الشباب لمدة طويلة دون عمل شيء , لقد خطط السادات لانتصار محدود ومعنوي يحرك به القضية ليكمل العمل بالتفاوض لاسترجاع سيناء اساسا ويعطي للفلسطينين الفرصة للحصول علي شيء من حقوقهم التي ضاعت بسبب سوء ادارتنا للقضية منذ البداية .. لقد كان السادات صادقا مع نفسه من البداية وحصل علي مايريد وأنا أعرف اني سأغضب الكثيرين من قراء و محرري هذه الجريدة و علي راسهم صديقي رئيس التحرير فأن السادات استطاع فعلا ان يسترجع سيناء كاملة في مقابل اتفاقية كامب دافيد التي أخرجت مصر من قضية الصراع العربي الأسرائيلي الي الأبد .. أما الحقيقة الأكثر مرارة ان غالبية الشعب المصري,, وأنا أتكلم عن الشعب وليس النخب السياسية والثقافية,, قد ايدت السادات في اتفاقية كامب دافيد والتي دفع حياته ثمنا لها وثمنا لتشجيع التيار الأسلامي للقضاء علي التيار التقدمي في مصر. لقد ايد الشعب السادات لأنه كان يعتقد ان باقي العرب كانوا يريدون منه ان يحارب لآخر جندي مصري و آخر جنيه مصري .. هذه هي الحقيقة المرة فلا داعي لأنكارها .. نعم لقد أخرجت مصر نفسها من القضية الفلسطينية باتفاقية كامب دافيد وتحولنا الي مجرد وسيط بين الطرفين وهي المهمة التي يقوم بها السيد عمر سليمان علي قدر استطاعته وفي النهاية لن تحظي مصر برضاء اي من الطرفين.

واستمر العرب و الفلسطينيون في ارتكاب نفس الاخطاء فلا هم حاربوا او استعدوا حتي للحرب و لاهم تفاوضوا مثلما فعل السادات مع معرفته ان من ارضه محتله لابد ان يقدم تنازلات.

لم يتفق لا العرب و لا الفلسطينيون فيما بينهم علي ما يريدون .. هل يريدون اقامة الدولة الفلسطينية علي الأراضي المحتلة بعد 67 ام علي ما أعطاهم قرار التقسيم ام علي كل ارض فلسطين والسلطة الفلسطينية وبقية الفصائل الفلسطينية غير متفقة فيما بينها علي الحد الأدني مما يريدون و علي كيفية تحقيق هذا الحد بالمقاومة المسلحة او بالمفاوضات.

أن الخطأ الأساسي التي وقع فيه الجميع منذ بداية هذه النكبة هو عدم أعلان الدولة الفلسطينية في اي مرحلة علي اي شبر مما في يد الفلسطينيين ولذا انا انادي السيد عرفات,, رغم معرفتي انه ليس من حقي فالأمر أولا و اخيرا في يد اصحاب القضية,, أن يعلن من مقره في المقاطعة في رام الله الدولة الفلسطينية وأن يطلب من جميع الدول العربية الأعتراف بها عن بكرة ابيهم هم والدول الصديقة ويضع الأمم المتحدة أمام مسئوليتها فجميع قراراتها تؤيد حق الفلسطينين في اعلان دولتهم علي الأراضي المحتلة بعد 67 .

أما قبل ذلك فبعد 56 سنة من النكبة ما زلنا نكرر نفس الأخطاء و لا نستطيع ان نتفق علي المستوي الشعبي او الرسمي علي الحد الأدني من سبل حل القضية الفلسطينية.

لقراءة مقالات الدكتور عمرو اسماعيل السابقة انقر هنا